خبير زراعي يوضح حقيقة استخدام السوبر فوسفات على الأوراق
أكد المهندس الزراعي متولي سويلم أن واحدة من أكثر الممارسات الزراعية انتشارًا في المحاصيل الصيفية، وهي نثر السوبر فوسفات الناعم على الأوراق وقت الندى صباحًا، لا تستند إلى أساس علمي صحيح، رغم اعتقاد عدد كبير من المزارعين بقدرتها على تحسين نمو النبات ومقاومة الآفات والإجهاد الحراري.
السوبر فوسفات الناعم على الأوراق.. ممارسة شائعة ونتائج مضللة
وأوضح سويلم، أن هذه الممارسة تُستخدم على نطاق واسع في زراعات القطن والذرة الشامية والأرز وفول الصويا والفول السوداني والسمسم، إلى جانب عدد من محاصيل الخضر، اعتمادًا على قناعة متوارثة بأنها تساعد في علاج احمرار الأوراق، وتنشيط النمو الخضري، وتقوية النبات، والحد من الإصابة بالعنكبوت الأحمر وبعض الحشرات الثاقبة الماصة.
لكن القراءة العلمية، وفقًا لما أكده، تكشف أن التأثير الحقيقي لهذه الممارسة محدود للغاية، بل وقد يتحول إلى ضرر مباشر على النبات في بعض الظروف.
التركيب الكيميائي للسوبر فوسفات يكشف الحقيقة
وأشار المهندس الزراعي متولي سويلم إلى أن سماد السوبر فوسفات الأحادي يُصنف أساسًا كسماد أرضي، ويتم إنتاجه من خلال معالجة صخر الفوسفات بحمض الكبريتيك، ليحتوي على الفوسفور في صورة أحادي فوسفات الكالسيوم، إضافة إلى نسب مرتفعة من الكالسيوم والكبريت في صورة الجبس الزراعي.
وأضاف أن هذا السماد يحتوي على نسبة كبيرة من المركبات غير القابلة للذوبان في الماء، وهو ما يجعله مهيأ للتفاعل داخل التربة عبر الجذور، وليس للامتصاص من خلال الأوراق أو الثغور النباتية.
لماذا تفشل الأوراق في امتصاص السوبر فوسفات؟
وبيّن سويلم أن نجاح أي عنصر غذائي في الوصول إلى النبات عبر الرش الورقي يتطلب عدة شروط أساسية، أهمها الذوبان الكامل في الماء، ووجود العنصر في صورة أيونية سهلة النفاذ عبر الطبقة الشمعية للأوراق، إلى جانب استمرار الرطوبة لفترة تسمح بحدوث الامتصاص.
وأكد أن هذه الشروط لا تتوافر عند نثر السوبر فوسفات الناعم وقت الندى، لأن قطرات الندى الصباحية لا تمتلك القدرة الكافية لإذابة مكونات السماد، ما يؤدي إلى بقاء الجزء الأكبر منه مترسبًا على هيئة مسحوق جاف فوق سطح الورقة دون أن يدخل إلى الدورة الفسيولوجية للنبات.
وأضاف أن كفاءة هذه الطريقة في علاج نقص الفوسفور تكاد تكون معدومة مقارنة بالأسمدة الورقية المتخصصة عالية الذوبان والنقاوة.
لماذا يلاحظ بعض المزارعين تحسنًا مؤقتًا؟
وحول التحسن الظاهري الذي قد يلاحظه بعض المزارعين بعد استخدام هذه الطريقة، أوضح سويلم أن الأمر يرتبط غالبًا بعوامل أخرى متزامنة، مثل تحسن الأحوال الجوية أو انتظام الري أو تنفيذ معاملات زراعية أخرى في التوقيت نفسه.
ولفت إلى أن الطبقة البيضاء الناتجة عن تراكم بودرة السماد على الأوراق قد تُحدث تأثيرًا ميكانيكيًا مؤقتًا يعيق حركة العنكبوت الأحمر، إلا أن هذا التأثير لا يُعد وسيلة علمية للمكافحة، بل قد يؤدي لاحقًا إلى زيادة الإصابة نتيجة إعاقة حركة الأعداء الحيوية الطبيعية.
أضرار خطيرة على النبات في الأجواء الحارة
وحذر المهندس الزراعي متولي سويلم من استمرار هذه الممارسة، خاصة خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مؤكدًا أنها قد تتسبب في عدة أضرار فسيولوجية للنبات، أبرزها:
تراجع كفاءة البناء الضوئي
تراكم الرواسب الجيرية على سطح الأوراق يحجب جزءًا من الضوء عن البلاستيدات الخضراء، ما يؤدي إلى انخفاض كفاءة عملية التمثيل الضوئي.
انسداد الثغور وزيادة الإجهاد الحراري
الرواسب المتراكمة تتسبب في غلق الثغور المسؤولة عن التبادل الغازي والنتح، وهو ما يرفع من مستوى الإجهاد الحراري بدلًا من تقليله.
تأثر القمم النامية
الأوراق الحديثة والحساسة قد تتعرض لصدمة فسيولوجية تؤثر على معدلات النمو الطبيعي للنبات.
التوصية العلمية الصحيحة لاستخدام السوبر فوسفات
واختتم سويلم تصريحاته بالتأكيد على أن المكان الطبيعي والصحيح لاستخدام السوبر فوسفات هو التربة، حيث يُضاف خلال تجهيز الأرض أو أثناء الخدمة، لتقوم الأحماض العضوية والنشاط الميكروبي داخل التربة بتحويله تدريجيًا إلى صورة ميسرة تمتصها الجذور بكفاءة.
أما في حالات التغذية الورقية، فأوضح أن الحل العلمي السليم يتمثل في استخدام المركبات الفوسفاتية المخصصة للرش الورقي، والتي تتميز بسرعة الذوبان وسهولة الامتصاص.
وقال إن السوبر فوسفات الناعم يظل من أهم الأسمدة الفوسفاتية المستخدمة أرضيًا، إلا أن نثره على الأوراق وقت الندى لا يحقق جدوى اقتصادية أو فسيولوجية حقيقية، ولا يمكن الاعتماد عليه كبديل للتسميد الورقي أو برامج مكافحة الآفات المعتمدة.


.jpg)
























