الأرض
الخميس 14 مايو 2026 مـ 12:04 مـ 27 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

خبير الإنتاج الحيواني: ارتفاع أسعار الأعلاف يهدد استقرار الثروة الحيوانية

أكدت الدكتورة سعاد النجار، أستاذ تغذية الحيوان بقسم الإنتاج الحيواني، أن التغذية العلمية للمجترات أصبحت حجر الأساس في نجاح مشروعات الإنتاج الحيواني، في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية المتسارعة التي تواجه القطاع، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الأعلاف ونقص الموارد العلفية والتغيرات المناخية، مشددة على أن الإدارة الغذائية السليمة تمثل الطريق الأقصر لزيادة الإنتاج وتقليل التكاليف وتحقيق التنمية المستدامة.

التغذية العلمية.. مفتاح استدامة الإنتاج الحيواني
وقالت، إن منظومة الإنتاج الحيواني تشهد في الوقت الحالي ضغوطًا كبيرة فرضت ضرورة الاعتماد على أسس علمية دقيقة في تغذية الحيوانات المجترة، مثل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز، بما يتناسب مع العمر والوزن والحالة الإنتاجية لكل حيوان.

وأضافت أن نجاح أي مشروع إنتاج حيواني لم يعد يعتمد فقط على توفير الأعلاف، بل على تحقيق التوازن الغذائي داخل العليقة بما يضمن أعلى استفادة ممكنة من العناصر الغذائية، مع الحفاظ على صحة الحيوان ورفع كفاءة الإنتاج.

التوازن بين الطاقة والبروتين يرفع الإنتاج ويقلل الفاقد
وأوضحت الدكتورة سعاد النجار أن النسبة بين الطاقة والبروتين في علائق المجترات تُعد من أهم العوامل المؤثرة على كفاءة التحويل الغذائي، ومعدلات النمو وإنتاج اللبن، إلى جانب دورها الحيوي في الحفاظ على صحة الكرش وتقليل الفاقد من النيتروجين والطاقة.

وأشارت إلى أن أي خلل في هذا التوازن ينعكس بشكل مباشر على الأداء الإنتاجي للحيوان، ويرفع من تكلفة التغذية دون تحقيق العائد المطلوب، وهو ما يجعل التغذية العلمية عنصرًا حاسمًا في زيادة الربحية.

بدائل الأعلاف.. حلول اقتصادية لمواجهة ارتفاع الأسعار
وفي إطار البحث عن حلول عملية لتقليل تكاليف التغذية، أكدت النجار أهمية التوسع في استخدام بدائل الأعلاف غير التقليدية، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لأسعار خامات العلف التقليدية.

ولفتت إلى إمكانية استخدام قشر البرتقال المجفف كبديل جزئي للذرة، باعتباره مصدرًا اقتصاديًا للطاقة، إلى جانب الاعتماد على نبات الأزولا كبديل جزئي لكسب الصويا، لما يحتويه من نسبة بروتين مرتفعة تساعد في خفض تكلفة العليقة.

رفع القيمة الغذائية للمخلفات الزراعية
وشددت على أهمية الاستفادة من المخلفات الزراعية بعد معاملتها بيولوجيًا لرفع قيمتها الغذائية، موضحة أن معاملة قش الأرز باليوريا أو إضافة الإنزيمات الهاضمة من الأساليب الفعالة لتحسين كفاءة الاستفادة من هذه المخلفات وتحويلها إلى مصدر غذائي اقتصادي وآمن للحيوانات.

وأكدت أن هذه الحلول تمثل توجهًا مهمًا لدعم الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الأعلاف التقليدية مرتفعة الثمن.

الإجهاد الحراري.. خطر يهدد كفاءة التحويل الغذائي
وتطرقت أستاذ تغذية الحيوان إلى تأثير الإجهاد الحراري على الحيوانات، خاصة خلال فصل الصيف، مؤكدة أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر على معدلات استهلاك العلف وكفاءة التحويل الغذائي، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاجية.
وأوضحت أن من الضروري مراعاة التوقيت المناسب لتقديم العلف للحيوانات خلال الأجواء الحارة، مع توفير بيئة مناسبة تقلل من تأثير الحرارة وتحافظ على استقرار الأداء الإنتاجي.

لماذا أصبحت التغذية العلمية ضرورة وليست رفاهية؟
يعكس حديث الدكتورة سعاد النجار حجم التحولات التي يشهدها قطاع الإنتاج الحيواني، حيث أصبحت التغذية العلمية أحد أهم أدوات مواجهة الأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التشغيل. فالمربي الذي يعتمد على الإدارة الغذائية الدقيقة واستخدام البدائل العلفية الحديثة، أصبح أكثر قدرة على الحفاظ على استمرارية مشروعه وتحقيق هامش ربح مستدام.

كما تؤكد هذه الرؤية أن مستقبل الإنتاج الحيواني لن يعتمد فقط على التوسع العددي، بل على تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة، بما يدعم الأمن الغذائي ويحقق تنمية زراعية واقتصادية أكثر استدامة.

معادلة النجاح في مشروعات الإنتاج الحيواني
واختتمت الدكتورة سعاد النجار تصريحاتها بالتأكيد على أن نجاح مشروعات الإنتاج الحيواني يرتكز على ثلاثة عناصر رئيسية، هي:
التغذية العلمية السليمة
الإدارة الجيدة للمزرعة
تقليل الفاقد

وأكدت أن تحقيق هذه المعادلة يساهم في زيادة الإنتاج، وخفض التكاليف، ورفع ربحية المشروعات، بما يضمن استدامة قطاع الإنتاج الحيواني خلال المرحلة المقبلة.