الأرض
الأربعاء 13 مايو 2026 مـ 12:47 مـ 26 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

الأرز المصري في “قفص التنظيم”.. وقرارات جديدة تغير قواعد الزراعة بالكامل

 الأرز المصري
 الأرز المصري

تتحرك الدولة المصرية بخطوات محسوبة لإعادة ضبط معادلة زراعة الأرز هذا الموسم، في إطار سياسة تجمع بين تأمين احتياجات السوق المحلي من المحصول الاستراتيجي، وبين ترشيد استهلاك الموارد المائية التي باتت تمثل تحدياً محورياً في إدارة القطاع الزراعي، وذلك عبر منظومة تنظيمية صارمة وتخطيط جغرافي دقيق للمساحات المزروعة.

خريطة زراعية محكمة لمساحات الأرز في مصر
حددت وزارة الموارد المائية والري المساحة الإجمالية المخصصة لزراعة الأرز هذا العام عند نحو 724 ألف فدان، موزعة بدقة على 9 محافظات فقط في دلتا مصر، في خطوة تهدف إلى ضبط الاستهلاك المائي ومنع التوسع العشوائي في زراعة المحصول.

كما خصصت الوزارة 200 ألف فدان لزراعة أصناف الأرز الموفرة للمياه (الأرز الجاف)، إلى جانب 150 ألف فدان للأراضي ذات الملوحة المرتفعة نسبياً، بما يعكس توجهاً عملياً نحو استغلال الأراضي غير التقليدية دون الإضرار بالميزان المائي.

توزيع جغرافي يوازن بين الإنتاج وحماية التربة
تأتي محافظات كفر الشيخ والدقهلية والشرقية والبحيرة في مقدمة المناطق المسموح لها بزراعة الأرز، نظراً لملاءمتها الزراعية، بينما حُظر تماماً زراعته في أراضي جنوب الدلتا القريبة من مجرى نهر النيل، تجنباً لتفاقم مشكلة تملح التربة والحفاظ على خصوبة الأراضي.

وفي المقابل، جرى توجيه المزارعين في تلك المناطق نحو محاصيل بديلة أكثر جدوى اقتصادية مثل الذرة والقطن، بما يحقق عائداً أعلى ويقلل الضغط على الموارد المائية.

رقابة ميدانية صارمة لمنع المخالفات
أكد الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، أن هناك تنسيقاً دائماً بين أجهزة الري والزراعة لرصد أي تجاوزات تتعلق بزراعة الأرز خارج المساحات المحددة رسمياً.

وأوضح المهندس محمد غانم، المتحدث الرسمي للوزارة، أنه سيتم حصر أسماء المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، مشيراً إلى أن اعتماد "الكروكيات" الرسمية وتوزيعها داخل الجمعيات الزراعية يهدف إلى منع العشوائية وضمان عدالة توزيع المياه بين جميع المنتفعين.

طفرة علمية في أصناف الأرز الموفرة للمياه
على الجانب البحثي، يواصل مركز البحوث الزراعية تقديم حلول مبتكرة لمواجهة تحديات المياه والتغيرات المناخية، حيث نجح في تطوير أصناف "سوبر" تمثل نقلة نوعية في إنتاج الأرز.

وأوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن هذه الأصناف تستهلك نحو 4000 متر مكعب فقط من المياه للفدان، مقارنة بـ7 إلى 9 آلاف متر مكعب في الأصناف التقليدية، بما يحقق توفيراً يصل إلى نحو 50%.

وتتميز هذه السلالات بقدرتها على تحمل فترات عطش تصل إلى 12 يوماً، إضافة إلى سرعة النضج خلال 110 إلى 115 يوماً، مما يتيح إمكانية زراعة أكثر من محصول في الموسم نفسه، بإنتاجية تتراوح بين 4.5 إلى 5 أطنان للفدان.

مواعيد زراعة دقيقة وتوصيات فنية محسوبة
حدد خبراء الزراعة شهر مايو كموعد مثالي لزراعة أغلب أصناف الأرز، مع السماح بالاستمرار حتى أوائل يونيو للأصناف الحديثة الموفرة للمياه.

كما أوصوا باختيار الأصناف وفق طبيعة التربة، حيث تناسب جيزة 177 وسخا 101 الأراضي الخصبة، بينما تتفوق جيزة 178 وسخا 104 و108 في الأراضي الملحية وحديثة الاستصلاح.

برنامج تسميد علمي لرفع الإنتاجية
شددت التوصيات الفنية على ضرورة الالتزام ببرنامج تسميد دقيق يبدأ بإضافة سوبر فوسفات وكبريتات الزنك في مرحلة المشتل، ثم متابعة التسميد بجرعات مدروسة من اليوريا والبوتاسيوم والعناصر الصغرى في الأرض المستديمة، لضمان قوة النبات ورفع قدرته على مقاومة الإجهادات البيئية وتحقيق إنتاجية مستقرة وعالية.

إدارة رشيدة لملف الأرز بين الأمن الغذائي والمياه
تؤكد هذه الإجراءات أن ملف الأرز في مصر لم يعد مجرد موسم زراعي تقليدي، بل أصبح جزءاً من منظومة وطنية متكاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الأمن الغذائي وترشيد استهلاك المياه، في ظل تحديات متزايدة تفرض إعادة صياغة أساليب الزراعة بما يواكب متغيرات المناخ والموارد.