الأرض
الخميس 14 مايو 2026 مـ 12:52 مـ 27 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

الصقيع الربيعي يدفع بالتفاح الأوروبي نحو المجهول

أثار خبراء قطاع الفاكهة مخاوف جدية بشأن تدهور حالة المحصول القادم في بولندا، حيث تواجه البلاد خطر فقدان ما يصل إلى نصف إنتاجها من التفاح الأوروبي نتيجة الصقيع الربيعي المتأخر. تكمن خطورة الموقف في كون بولندا المنتج الأكبر داخل الاتحاد الأوروبي بمعدل يتراوح بين 4 إلى 5 ملايين طن سنويا، بالإضافة إلى تضرر المحاصيل في أوكرانيا ومولدوفا وبيلاروسيا. تشير بيانات الصناعة إلى أن تراجع الحصاد قد يصل إلى نسبة تتراوح بين 30% و50%، مما يهدد بحدوث عجز حاد في المعروض العالمي عام 2026.
عجز الإنتاج يهدد بتكرار سيناريو عام 1991
توقع الخبراء انخفاض إنتاج التفاح الأوروبي بمقدار مليوني طن على الأقل، مما قد يهبط بإجمالي المحصول إلى ما دون مستويات الاستهلاك البالغة 10 ملايين طن. يعيد هذا الوضع للأذهان أزمة عام 1991 عندما أدى نقص الإمدادات إلى تضاعف الأسعار حتى بالنسبة للمحاصيل القديمة المخزنة. ورغم أن الكميات المتبقية في المستودعات من الموسم السابق تضغط حاليا على الأسعار وتكبح جماحها، إلا أن التوقعات بحدوث نقص في المحصول الجديد قد تقلب الموازين وتخفف من هذا الضغط السعري لصالح المنتجين.
اختلال هيكلي في خريطة تجارة الفاكهة الدولية
تتسبب أزمات الإنتاج في شرق أوروبا في تغييرات جوهرية بداخل هيكل تجارة الفاكهة حيث تعد هذه المنطقة موردا تقليديا رئيسيا لعدة أسواق منها السوق الروسي. وسيؤدي نقص المحصول المحلي إلى اضطرار الدول المستوردة للبحث عن مناشئ بديلة لتعويض الفجوة الغذائية الناتجة عن تلف بساتين التفاح الأوروبي والمنتمية لهذه المنطقة. وبالإضافة إلى التفاح، طالت الأضرار محاصيل التوت والبرقوق، مما ينذر بموجة غلاء تشمل سلة واسعة من الفواكه الصيفية والخريفية.
تباين التأثير بين محاصيل التفاح والكمثرى
يرى المحللون أن التداعيات على سوق الكمثرى ستكون أقل حدة مقارنة بمحصول التفاح الأوروبي، نظرا لأن شرق أوروبا ليس لاعبا رئيسيا في هذا القطاع. تنتج بولندا حوالي 100 ألف طن من الكمثرى سنويا، وحتى في حال فقدان نصف هذه الكمية، فإن التأثير على السوق الكلي سيكون ملحوظا ولكنه أقل دراماتيكية. يركز المستثمرون والتجار حاليا على مراقبة جودة الثمار المتبقية في البساتين المتضررة، حيث تلعب الجودة دورا حاسما في تحديد السعر النهائي للمستهلك في ظل تراجع الكميات المعروضة.