منقوع الكمبوست.. سلاح جديد في مواجهة ارتفاع أسعار الأسمدة
أكد الدكتور محمد عبد ربه، مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي أن الاتجاه نحو استخدام منقوع الكمبوست يمثل أحد الحلول الزراعية الحديثة التي يمكن أن تُحدث فارقًا حقيقيًا في تقليل الاعتماد على الأسمدة المعدنية، دون التأثير على الإنتاج أو جودة المحاصيل، مؤكدًا أن هذا التوجه أصبح محل اهتمام واسع في الأبحاث الزراعية داخل مصر وخارجها.
منقوع الكمبوست.. بديل عضوي يدعم الزراعة المستدامة
وأوضح مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي أن “الكمبوست” هو الأسمدة العضوية بعد تحللها بشكل كامل ومدروس، بحيث تتحول المخلفات النباتية والحيوانية إلى عناصر غذائية ميسرة وسهلة الامتصاص للنباتات، لافتًا إلى أن منقوع الكمبوست يُعد صورة سائلة مركزة من هذه المغذيات يمكن استخدامها مباشرة في الري أو الرش.
وأشار إلى أن العديد من الدراسات التطبيقية أثبتت إمكانية الاستبدال الجزئي للأسمدة المعدنية بمنقوع الكمبوست بنسبة قد تصل إلى 25%، دون حدوث أي تأثير سلبي على النمو أو الإنتاج.
تجارب علمية على محاصيل الخضر داخل الصوب
وكشف الدكتور محمد عبد ربه عن تنفيذ تجارب علمية داخل مصر على زراعة الخيار في الصوب الزراعية، حيث تم استخدام منقوع الكمبوست بديلاً جزئيًا للأسمدة المعدنية بمعدلات تتراوح بين مرة إلى مرتين أسبوعيًا.
وأوضح أن التجربة اعتمدت على نقع نحو 10 لتر من الكمبوست في 50 لتر ماء لمدة 24 ساعة داخل كل صوبة، ثم حقن المستخلص بعد تصفيته من الشوائب عبر شبكات الري.
ولفت إلى أن النتائج جاءت مشجعة للغاية، حيث لم يتم رصد أي تأثير سلبي على النمو أو الإنتاج، وهو ما دعم التوجه نحو استخدام هذا النظام في بعض المزارع التجريبية.
تقليل الإصابة بالأمراض الزراعية
وفي تطور لافت، أشار مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي إلى أن الصوب التي تم معاملتها بمنقوع الكمبوست سجلت انخفاضًا ملحوظًا في معدلات الإصابة بمرض البياض الزغبي مقارنة بالصوب غير المعاملة.
هذا الاكتشاف دفع الفريق البحثي إلى التعاون مع متخصصين في أمراض النبات، حيث تم إعداد دراسة علمية مستقلة تحت عنوان “المكافحة الآمنة للبياض الزغبي باستخدام منقوع الكمبوست”، والتي أثبتت أن بعض مكونات المنقوع تساهم في تعزيز مناعة النبات وتقليل فرص الإصابة بالأمراض.
وأكد أن نوع الكمبوست المستخدم في هذه الأبحاث كان من النوع النباتي–الحيواني لضمان أعلى كفاءة بيولوجية.
بديل اقتصادي يقلل تكاليف الإنتاج
وشدد عبد ربه على أن منقوع الكمبوست يمكن أن يمثل بديلًا اقتصاديًا فعالًا، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة المعدنية، موضحًا أن العديد من المزارعين بالفعل بدأوا في تطبيق هذه الممارسات في محاصيل الخضر المختلفة.
كما أشار إلى استخدام منقوع زرق الحمام في بعض الحالات كأحد صور التغذية العضوية، بهدف تقليل تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة التربة، مؤكدًا أن هذه الممارسات تُعد من “الزراعة الجيدة” إذا تم تطبيقها بشكل علمي ومدروس.
فوائد منقوع الكمبوست لمحاصيل الخضر
تغذية سريعة وفعالة
يوفر منقوع الكمبوست عناصر غذائية ميسرة وسريعة الامتصاص، خاصة خلال مراحل النمو النشط للنبات.
تحسين خصوبة التربة
يساهم في رفع محتوى المادة العضوية في التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه وتحسين بنيتها.
تعزيز مقاومة الأمراض
يحتوي على كائنات دقيقة نافعة تساعد في مقاومة الميكروبات الممرضة داخل التربة.
بديل آمن للأسمدة الكيميائية
يقلل الاعتماد على الأسمدة المعدنية دون التأثير السلبي على جودة أو كمية الإنتاج.
طرق استخدام منقوع الكمبوست
يمكن استخدام منقوع الكمبوست بعدة طرق وفقًا لطبيعة المحصول:
الري بالتنقيط: عبر حقن المستخلص المصفى داخل شبكات الري لضمان وصوله للجذور
الرش الورقي: للحصول على امتصاص سريع للعناصر الغذائية
معدل الاستخدام: مرة إلى مرتين أسبوعيًا حسب احتياجات النبات
إرشادات مهمة لضمان فعالية الاستخدام
وشدد الخبراء على ضرورة الالتزام بعدد من الضوابط الفنية عند استخدام منقوع الكمبوست، أبرزها:
تصفية المنقوع جيدًا لتجنب انسداد شبكات الري
تخفيفه بالماء بنسبة 1:20 عند الحاجة
التأكد من نضج الكمبوست بشكل كامل لضمان خلوه من مسببات الأمراض
الزراعة العضوية تفرض نفسها
ويعكس هذا التوجه المتزايد نحو استخدام منقوع الكمبوست تحولًا واضحًا في الفكر الزراعي الحديث، الذي يسعى إلى تقليل الاعتماد على المدخلات الكيميائية، وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية في الإنتاج الزراعي.
كما تؤكد هذه النتائج أن الزراعة العضوية لم تعد مجرد خيار بديل، بل أصبحت مسارًا علميًا مدعومًا بالأبحاث والتطبيقات الميدانية، قادرًا على تحقيق التوازن بين الإنتاج الجيد والحفاظ على البيئة.


.jpg)
























