الأرض
الخميس 14 مايو 2026 مـ 10:58 صـ 27 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

تحذير عاجل للمزارعين من موجات حر تضرب الحقول وتضعف الإنتاج الزراعي

أكد الدكتور محمد علي فهيم رئيس مركز معلومات المناخ، بمركز البحوث الزراعية، أن مصر بدأت فعلياً الدخول في مرحلة الصيف المناخي، مع نهاية الأسبوع الأول من شهر بشنس، وهي الفترة التي تشهد تحولاً واضحاً في طبيعة الأجواء وارتفاعاً متسارعاً في معدلات الحرارة وقوة الإشعاع الشمسي، ما يفرض تحديات كبيرة على القطاع الزراعي وصحة المواطنين في الوقت نفسه.

بداية صيف مختلف.. وتحذيرات مبكرة من الطقس
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن ميل الشمس الظاهري ناحية الشمال خلال منتصف مايو يمثل الإشارة الأوضح على بدء التحول التدريجي نحو الصيف المناخي، رغم أن الصيف الفلكي لم يبدأ رسمياً بعد، والمقرر حلوله يوم 22 يونيو المقبل.

وأشار إلى أن هذه المرحلة تختلف تماماً عن أجواء الربيع، حيث تبدأ التقلبات الجوية العنيفة في التراجع تدريجياً، وتختفي مظاهر الطقس غير المستقر مثل الأمطار والرياح القوية وموجات الخماسين، لتحل محلها موجات حارة متتالية تصبح السمة المسيطرة على الأجواء خلال الفترة المقبلة.

الإشعاع الشمسي.. الخطر الأكبر في المرحلة الحالية
ولفت الدكتور محمد علي فهيم إلى أن الأزمة الحقيقية لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، وإنما بالقفزة الكبيرة في معدلات الإشعاع الشمسي، والتي تصل حالياً إلى نحو 8 كيلووات ساعة لكل متر مربع يومياً، وهو ما يعني تعرض الأراضي الزراعية والنباتات والأجسام المكشوفة لكمية هائلة من الطاقة الحرارية بشكل يومي.

وأكد أن أخطر الفترات الحرارية التي تشهدها مصر لا تكون دائماً في ذروة الصيف، بل خلال مرحلة الانتقال الحادة بين الربيع والصيف، نتيجة التغير المفاجئ في طبيعة المناخ وارتفاع الأحمال الحرارية بصورة سريعة.

خسائر زراعية متوقعة بسبب الإجهاد الحراري
وكشف رئيس مركز معلومات تغير المناخ عن مجموعة من التأثيرات الفسيولوجية الخطيرة التي تصيب النباتات خلال هذه الفترة، أبرزها زيادة فقد المياه من الأوراق، واضطراب عمليات البناء الضوئي، وضعف امتصاص العناصر الغذائية، إضافة إلى تعرض الجذور لإجهاد حراري شديد يؤثر بشكل مباشر على معدلات النمو والإنتاج.

وأضاف أن هذه الظروف تؤدي إلى ظهور مشكلات زراعية متكررة، منها التنفيل، وتساقط العقد الحديث، وضعف تحجيم الثمار، واحتراق حواف الأوراق، فضلاً عن إصابة الثمار بلفحة الشمس وتراجع جودة التلوين والإنتاج النهائي.

محاصيل مهددة بتراجع الإنتاج والجودة
وأشار إلى أن عدداً من المحاصيل والفاكهة يتأثر بصورة كبيرة بالموجات الحارة الحالية، وفي مقدمتها المانجو والبلح والزيتون والرمان والتين والموالح، حيث تتراجع معدلات تحجيم الثمار بشكل واضح تحت تأثير الإجهاد الحراري.

وشدد على أهمية تنظيم عمليات الري خلال هذه المرحلة، مع تكثيف استخدام عناصر البوتاسيوم والماغنسيوم والكالسيوم بالتبادل، للحفاظ على كفاءة النبات وتقليل آثار الحرارة المرتفعة.

كما حذر من ضعف عمليات التلقيح والإخصاب في محاصيل الذرة والأرز والسمسم والفول السوداني وفول الصويا واللوبيا، إلى جانب محاصيل الخضر مثل الطماطم والفلفل والباذنجان، خاصة مع نشاط الرياح الساخنة وارتفاع درجات الحرارة نهاراً.

الآفات والأمراض تهاجم المحاصيل بقوة
وقال الدكتور محمد علي فهيم إن ارتفاع الحرارة والرطوبة يوفر بيئة مثالية لزيادة نشاط عدد كبير من الآفات الزراعية، وعلى رأسها ديدان الأوراق والثمار والعنكبوت الأحمر والبق الدقيقي والحشرات القشرية.

وأضاف أن الظروف المناخية الحالية ترفع أيضاً من فرص انتشار الأمراض النباتية المرتبطة بالرطوبة والحرارة، مثل البياض الزغبي والتبقعات والأنثراكنوز وأعفان اللفحات، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة للحالة الحقلية وسرعة التدخل الوقائي.

نصائح مهمة للمواطنين خلال الموجات الحارة
وفي سياق متصل، دعا رئيس مركز معلومات تغير المناخ المواطنين إلى تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس وقت الظهيرة، مع ضرورة الإكثار من شرب المياه والسوائل على مدار اليوم، خاصة لكبار السن والأطفال.

كما شدد على أهمية ارتداء الملابس القطنية الفاتحة واستخدام غطاء للرأس أثناء فترات النهار، مع تأجيل الأعمال الشاقة إلى ساعات الصباح الباكر أو ما بعد غروب الشمس، لتقليل مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس.

لماذا يهم هذا التحذير كل أسرة مصرية؟
تكمن أهمية هذه التحذيرات في أن تأثيرات التغيرات المناخية لم تعد تقتصر على المزارعين فقط، بل أصبحت تمس الأمن الغذائي وأسعار المحاصيل وجودة الإنتاج الزراعي، إلى جانب انعكاساتها المباشرة على الصحة العامة وحياة المواطنين اليومية.

ومع دخول مصر مرحلة الصيف المناخي مبكراً، تبقى الوقاية والالتزام بالإرشادات الزراعية والصحية العامل الأهم لتقليل الخسائر وحماية الإنسان والمحاصيل من موجات الحرارة العنيفة المتوقعة خلال الأسابيع المقبلة.