الأرض
الإثنين 11 مايو 2026 مـ 11:18 صـ 24 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

توصيات عاجلة لحماية المحاصيل من الإجهاد الحراري

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الموجة الحارة الحالية تمثل تحديًا كبيرًا للقطاع الزراعي، في ظل الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة ودخول ما يُعرف بـ«الصيف المناخي»، محذرًا من تداعيات الإجهاد الحراري على المحاصيل والنباتات خلال الأيام المقبلة.

وأوضح فهيم أن التعامل مع الظروف المناخية الراهنة يتطلب إجراءات عاجلة ودقيقة من المزارعين، للحفاظ على الإنتاج الزراعي وتقليل الخسائر الناتجة عن ارتفاع الحرارة وزيادة شدة الإشعاع الشمسي، خاصة مع اقتراب تعامد الشمس على مدار السرطان.

إجراءات عاجلة لحماية المحاصيل من الإجهاد الحراري
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة تنظيم عمليات الري، بحيث تتم خلال ساعات الصباح الباكر أو أثناء الليل فقط، مع تجنب الري نهائيًا وقت الظهيرة، لتفادي فقدان المياه بسرعة وتأثر جذور النباتات بالإجهاد الحراري.

كما أوصى بدعم النباتات بعناصر الكالسيوم والبوتاسيوم والماغنسيوم، لما لها من دور مهم في رفع قدرة النباتات على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، إلى جانب الحد من استخدام المبيدات خلال فترات الحر الشديد، تجنبًا لحدوث أضرار فسيولوجية للمحاصيل.

ودعا إلى تكثيف متابعة الأمراض الفطرية والحشرية المرتبطة بارتفاع الرطوبة والحرارة، مع زيادة التهوية داخل الصوب الزراعية، وتجنب الإفراط في التسميد الآزوتي الذي قد يؤدي إلى زيادة حساسية النباتات للإجهاد المناخي.

تحذير من تأجيل الحصاد يزيد الخسائر
وأشار فهيم إلى أهمية الإسراع في حصاد المحاصيل الناضجة قبل تفاقم موجات الحرارة، مؤكدًا أن تأخير الحصاد قد يؤدي إلى تراجع جودة المحصول وارتفاع نسب الفاقد.

كما شدد على ضرورة تأجيل بعض العمليات الزراعية، مثل الرش أو الدراس، في المناطق التي تشهد نشاطًا ملحوظًا للرياح، حفاظًا على كفاءة العمليات الزراعية وتقليل الأضرار المحتملة.

الإشعاع الشمسي يضاعف الإحساس بالحرارة
ولفت إلى أن خطورة الوضع الحالي لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، وإنما بزيادة شدة الإشعاع الشمسي خلال هذه الفترة من العام، موضحًا أن تأثير درجات الحرارة الحالية يختلف تمامًا عن تأثيرها خلال شهري مارس وأبريل.

وأضاف أن تغير زاوية سقوط أشعة الشمس وارتفاع الطاقة المصاحبة لها يؤديان إلى مضاعفة الإحساس بالحرارة، ما يفرض ضغوطًا إضافية على الإنسان والنبات، خاصة في ساعات الظهيرة.

النباتات تواجه «إجهادًا حراريًا تدريجيًا»
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن النباتات تدخل حاليًا في مرحلة «إجهاد حراري تدريجي»، نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وزيادة معدلات ما يُعرف بـ«تنفس الظلام»، وهي العملية التي يستهلك خلالها النبات جزءًا أكبر من الطاقة التي خزّنها نهارًا.

وأشار إلى أن استمرار هذه الظروف المناخية قد يؤثر بشكل مباشر على معدلات النمو والإنتاجية، ما يستدعي التزام المزارعين بالتوصيات الفنية والوقائية للحفاظ على المحاصيل وتقليل تأثيرات التغيرات المناخية على القطاع الزراعي.

لماذا تكتسب هذه التحذيرات أهمية الآن؟
تأتي هذه التحذيرات في توقيت بالغ الأهمية، مع تصاعد تأثيرات التغيرات المناخية على الزراعة، وارتفاع معدلات الحرارة بصورة غير معتادة، الأمر الذي يهدد إنتاجية عدد كبير من المحاصيل الاستراتيجية.
ويرى خبراء الزراعة أن الالتزام بالإرشادات الفنية الخاصة بالري والتسميد والتهوية أصبح ضرورة ملحة خلال فصل الصيف، للحفاظ على جودة المحاصيل وتقليل الخسائر الاقتصادية التي قد يتعرض لها المزارعون بسبب موجات الحر المتكررة.