نقص ثلاجات التخزين يهدد جودة التمور المصرية
أكد الدكتور عبد الرحمن متولي، مدير المعمل المركزي لأبحاث وتطوير نخيل البلح بمركز البحوث الزراعية، أن مصر تمتلك وفرة كبيرة في إنتاج التمور، موضحًا أن التحدي الحقيقي لم يعد مرتبطًا بحجم الإنتاج، بل بضرورة الحفاظ على جودة الأصناف وضبط سوق الفسائل المستخدمة في الزراعة.
تحذيرات من تداول فسائل نخيل غير مطابقة
وأضاف عبد الرحمن متولي أن الفترة الأخيرة شهدت انتشار بعض المشاتل غير المعتمدة التي تروج لفسائل نخيل غير مطابقة للأصناف الأصلية، خاصة الأصناف الاقتصادية مرتفعة القيمة مثل “المجدول” و”البارحي”، مشيرًا إلى أن بعض التجار يستغلون قلة خبرة المزارعين ويقومون ببيع أصناف أخرى على أنها فسائل تصديرية مميزة.
وقال إن المعمل المركزي لأبحاث وتطوير نخيل البلح يتابع هذه المخالفات بشكل مستمر، بالتنسيق مع الجهات المختصة، من خلال حملات تفتيش ورقابة على المشاتل للتأكد من مطابقة الفسائل للمواصفات الرسمية ومصدرها المعتمد.
وشدد على أهمية شراء الفسائل من الجهات الموثوقة والمعتمدة، لتجنب الخسائر التي قد يتعرض لها المستثمر أو المزارع نتيجة الحصول على أصناف غير مطابقة.
نقص ثلاجات التخزين يهدد جودة التمور
وأشار مدير المعمل المركزي لأبحاث وتطوير نخيل البلح إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه قطاع تصدير التمور حاليًا نقص ثلاجات حفظ وتخزين الثمار بعد الحصاد، موضحًا أن ضعف إمكانيات التخزين يؤثر بشكل مباشر على جودة المنتج النهائي وقدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأكد أن تطوير منظومة ما بعد الحصاد أصبح ضرورة أساسية لدعم صادرات التمور المصرية والحفاظ على جودتها أثناء النقل والتصدير.
مصر الأولى عالميًا في إنتاج التمور
من جانبها، قالت الدكتورة هبة الله سامي الشاذلي، الباحثة بقسم بستنة النخيل التابع للمعمل المركزي لأبحاث وتطوير نخيل البلح، إن مصر ما زالت تتصدر المركز الأول عالميًا في إنتاج التمور، بإجمالي يتجاوز مليوني طن سنويًا، يمثل نحو 19% من حجم الإنتاج العالمي.
وأوضحت أن عدد النخيل المثمر في مصر يقترب من 24 مليون نخلة موزعة على مختلف المحافظات، في ظل التوسع المستمر في زراعة الأصناف عالية الجودة والمخصصة للتصدير.
قفزة مصرية في التصدير والأسواق العالمية
وأكدت أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في ترتيب الدول المصدرة للتمور، بعدما صعدت من المركز الثامن إلى المركز الخامس عالميًا، بدعم من التوسع في تصدير الأصناف الفاخرة وفتح أسواق جديدة في دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.
وأضافت أن مشروع زراعة 2.5 مليون نخلة لعب دورًا رئيسيًا في هذه الطفرة، خاصة مع دخول إنتاج المزارع الجديدة في مناطق مثل توشكى إلى الأسواق العالمية، عبر أصناف ذات عائد اقتصادي مرتفع مثل “المجدول” و”البارحي”.
السيوي يتصدر الأصناف التصديرية
وأشارت الدكتورة هبة الله سامي إلى أن مصر تضم عشرات الأصناف من نخيل البلح، إلا أن الأصناف نصف الجافة والجافة تُعد الأكثر طلبًا في الأسواق الخارجية، خاصة صنف “السيوي” الذي يحظى بإقبال واسع في عدد من الدول العربية والآسيوية.
ونوهت إلى أن الواحات المصرية، وعلى رأسها سيوة والواحات البحرية والداخلة والخارجة، تمثل المناطق الأبرز في إنتاج الأصناف التصديرية ذات الجودة العالية.
النخيل محصول استراتيجي للمستقبل
وأكدت الباحثة الزراعية أن نخيل البلح يتمتع بقدرة كبيرة على تحمل الظروف المناخية الصعبة، مثل درجات الحرارة المرتفعة والجفاف وملوحة التربة، ما يجعله من أهم المحاصيل المناسبة للتوسع الزراعي في المناطق الصحراوية.
وأوضحت أن تطوير قطاع النخيل يمثل فرصة قوية لزيادة الصادرات الزراعية المصرية، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على التمور ومنتجاتها المختلفة.
دعوات للتوسع في الزراعة الذكية
بدوره، شدد الدكتور عز الدين جاد الله العباسي، المدير السابق للمعمل المركزي لأبحاث وتطوير نخيل البلح، على أهمية التوسع في زراعة الأصناف الأعلى قيمة اقتصادية، إلى جانب تطبيق نظم الزراعة الذكية مناخيًا لتحسين جودة الإنتاج والحد من الإصابات الحشرية.
وأشار إلى أن تحسين التعبئة والتغليف والتخزين يمثل خطوة أساسية لزيادة القيمة التسويقية للتمور المصرية ورفع قدرتها على المنافسة داخل الأسواق العالمية.


.jpg)












