الأرض
الأحد 10 مايو 2026 مـ 11:26 مـ 23 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

الذرة السكرية.. الذهب الزراعي الأصفر يفرض نفسه عالميًا

الذرة الشامية
الذرة الشامية

أكد المهندس محمد عبد الحكيم، مدير إدارة الإرشاد بمديرية الزراعة بسوهاج، في تصريح خاص لموقع “الأرض”، أن الذرة السكرية تُعد من أهم محاصيل الخضر غير التقليدية التي باتت تفرض حضورها بقوة على خريطة الزراعة العالمية، نظرًا لما تتمتع به من قيمة اقتصادية وغذائية مرتفعة، إلى جانب تزايد الطلب عليها في الأسواق المحلية والعالمية.

وأوضح أن محصول الذرة السكرية، أو ما يُعرف باسم Sweet Corn، لم يعد مجرد محصول زراعي تقليدي، بل أصبح يُصنف باعتباره “الذهب الزراعي الأصفر”، بفضل عوائده الاقتصادية المرتفعة وسرعة دورته الإنتاجية، وهو ما جعله خيارًا استراتيجيًا للعديد من المزارعين.

الذرة السكرية.. محصول يرسّخ مكانته في الأسواق العالمية
وأشار المهندس محمد عبد الحكيم إلى أن هذا المحصول يشهد طلبًا متزايدًا في الصناعات الغذائية، سواء في صورته الطازجة أو بعد عمليات التصنيع، حيث يدخل في صناعات التجميد والتعليب وتحضير الوجبات الجاهزة، الأمر الذي يعزز من قيمته التسويقية بشكل ملحوظ.

وأضاف أن ارتفاع قيمته الغذائية يُعد من أبرز أسباب انتشاره، إذ يحتوي على نسبة عالية من السكريات الطبيعية، إلى جانب فيتامينات مهمة مثل (A وB)، فضلًا عن الألياف الغذائية التي تجعله خيارًا صحيًا مفضلًا لدى المستهلكين.

أصناف متعددة.. وجودة تتباين حسب نسبة السكر
وأكد مدير الإرشاد الزراعي أن الذرة السكرية تُصنف إلى ثلاثة أنواع رئيسية تختلف في محتواها من السكر وجودة الحبة، وهي:
الأصناف القياسية (Su): تتميز بنسبة سكر متوسطة، لكنها تفقد حلاوتها سريعًا بعد الحصاد.
الأصناف السكرية المحسنة (Se): تحتفظ بنسبة سكر أعلى وقشرة أنعم نسبيًا.
الأصناف فائقة الحلاوة (Sh2): تُعد الأعلى جودة والأكثر طلبًا للتصدير، حيث تحتفظ بحلاوتها لفترة أطول وتبطئ عملية تحول السكر إلى نشا.

مواعيد الزراعة.. عامل أساسي لنجاح المحصول
وفيما يتعلق بالممارسات الزراعية، أوضح المهندس محمد عبد الحكيم أن توقيت الزراعة يلعب دورًا محوريًا في نجاح المحصول، حيث تبدأ العروة الصيفية من منتصف مارس حتى مايو، بينما تُزرع العروة النيلية خلال شهري يوليو وأغسطس في المناطق الدافئة.

كما أشار إلى إمكانية زراعة الذرة السكرية داخل البيوت المحمية أو الأنفاق البلاستيكية خلال شهري يناير وفبراير، بهدف الحصول على إنتاج مبكر يحقق أسعارًا مرتفعة في السوق.

إنتاجية مرتفعة وعائد اقتصادي واعد
وقال إن إنتاجية الفدان تتأثر بعدة عوامل، أبرزها جودة التربة وبرنامج الري والتسميد، إلا أن المتوسط العام يصل إلى:
من 12,000 إلى 15,000 كوز صالح للتسويق للفدان الواحد.
ما بين 5 إلى 7 أطنان من الكيزان الخضراء.

كما نوه إلى أن عمر المحصول يتراوح بين 70 إلى 90 يومًا فقط، ما يمنح المزارع فرصة لزراعة أكثر من عروة خلال العام.
نصيحة فنية.. التوقيت المثالي للحصاد يحافظ على الجودة
وفي ختام تصريحاته، أكد المهندس محمد عبد الحكيم ضرورة الالتزام بالتوصيات الفنية عند الحصاد، موضحًا أن الذرة السكرية يجب جمعها في مرحلة الطور اللبني (Milk Stage)، ويفضل أن يتم ذلك في ساعات الصباح الباكر.

ولفت إلى أهمية نقل المحصول مباشرة إلى أماكن التبريد، حيث إن أي تأخير في عملية التبريد يؤدي إلى فقدان سريع لنسبة السكر، مما يؤثر سلبًا على جودة المنتج وقيمته التسويقية.

خلاصة المشهد.. محصول واعد بفرص استثمارية قوية
واختتم بالإشارة إلى أن الذرة السكرية تُعد من أهم المحاصيل الواعدة التي تفتح آفاقًا اقتصادية كبيرة أمام المزارعين، خاصة في ظل ارتفاع الطلب العالمي عليها.

وأكد أن الالتزام بالتوصيات الفنية الدقيقة يضمن تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة، ويحول هذا المحصول إلى فرصة استثمارية حقيقية داخل القطاع الزراعي الحديث.