الأرض
الجمعة 8 مايو 2026 مـ 04:14 مـ 21 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

مركز المناخ يوصي بإجراءات عاجلة لحماية المحاصيل من التغيرات الجوية

حماية المحاصيل من التغيرات الجوية
حماية المحاصيل من التغيرات الجوية

قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، بمركز البحوث الزراعية، إن اليوم يمثل نهاية شهر «برمودة» في التقويم الزراعي المصري، الشهر الذي ارتبط لعقود طويلة بموسم الحصاد وبداية وداع الشتاء، لكنه هذا العام حمل رسائل مناخية مقلقة كشفت حجم التغيرات التي تضرب القطاع الزراعي وتفرض واقعًا جديدًا على المزارعين في مختلف المحافظات.

«برمودة» يودّع الشتاء.. والحصاد مستمر في الحقول
وأوضح فهيم أن الحصاد لا يزال مستمرًا في كثير من الأراضي الزراعية، رغم انتهاء الموسم التقليدي، في مشهد يعكس تغير خريطة الزراعة داخل مصر خلال السنوات الأخيرة. حيث أن «برمودة» لم يكن مجرد محطة زمنية في التقويم القبطي، بل كان دائمًا عنوانًا لموسم حصاد القمح الذي يُزرع في موعده المعتاد خلال النصف الأول من نوفمبر.

لكن التغيرات المناخية الحادة، إلى جانب اضطراب مواعيد الزراعة وتأخر حصاد بعض المحاصيل السابقة، دفعت عددًا كبيرًا من المزارعين إلى تأجيل زراعة القمح حتى نهاية نوفمبر وخلال ديسمبر، بل وامتدت الزراعة في بعض المناطق إلى منتصف يناير، ما يعني استمرار أعمال الحصاد خلال الأيام المقبلة وحتى شهر «بشنس».

ولم يتوقف الأمر عند القمح فقط، بل امتد إلى عدد من المحاصيل الشتوية طويلة الموسم، مثل الفول والبنجر والبطاطس والبصل والثوم، إضافة إلى المحاصيل العطرية والطبية مثل الكمون واليانسون والشمر، التي تأثرت جميعها بالتقلبات الجوية غير المعتادة.

تقلبات حادة.. كيف تغيّر الطقس خلال «برمودة»؟
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن شهر «برمودة» هذا العام شهد حالة من الاضطراب المناخي السريع، بدأت ببرودة ليلية ملحوظة وفروق كبيرة بين درجات الحرارة ليلًا ونهارًا، قبل أن تتعرض البلاد لموجات صيف مبكر دفعت درجات الحرارة إلى الاقتراب من 40 درجة مئوية في توقيت يفترض أنه ما زال ضمن فصل الربيع.

كما شهدت عدة مناطق نشاطًا مبكرًا للرياح الخماسينية المحملة بالرمال والأتربة، خاصة في غرب الجمهورية، بالتزامن مع تذبذب حاد في درجات الحرارة بين ارتفاع شديد نهارًا وانخفاض ملحوظ ليلًا، وهو ما تسبب في ضغوط كبيرة على النباتات والمحاصيل.

وأكد أن هذه الأجواء ساهمت في زيادة مشاكل «التنفيل» وتساقط العقد الحديث في الخضر والفاكهة، إلى جانب تنشيط عدد من الآفات الزراعية المرتبطة بارتفاع الحرارة، مثل التربس والعنكبوت الأحمر والبق الدقيقي والحشرات القشرية.

ولفت إلى أن الأمراض النباتية المرتبطة بالرطوبة والتقلبات الجوية، وعلى رأسها البياض الزغبي واللفحات والتبقعات، سجلت نشاطًا واضحًا خلال الأسابيع الماضية، ما رفع حجم التحديات أمام المزارعين.

لماذا أصبحت حرارة الليل خطرًا على المحاصيل؟
وكشف فهيم عن نقطة وصفها بالأخطر، تتمثل في ارتفاع معدلات «تنفس الظلام» نتيجة زيادة حرارة الليل تدريجيًا، وهو ما يؤدي إلى فقدان جزء من المادة الجافة التي يخزنها النبات داخل الحبوب والثمار والدرنات، وبالتالي تراجع جودة وإنتاجية بعض المحاصيل.

وأوضح أن هذه الظاهرة باتت من التأثيرات المناخية المباشرة التي تهدد العائد الاقتصادي للمزارعين، خاصة مع تكرار موجات الحرارة غير المعتادة خلال فترات النمو الحرجة.

اختفاء الربيع التقليدي.. رسالة تحذير للقطاع الزراعي
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن أبرز ما كشفه موسم «برمودة» الحالي هو أن الربيع التقليدي أصبح شبه مختفٍ، بعدما تحولت الأجواء إلى انتقال سريع ومباشر من البرد إلى الصيف دون فترات انتقالية مستقرة تساعد النباتات على التأقلم الطبيعي.

وأضاف أن الشتاء أصبح أقصر وأقل برودة، بينما يأتي الصيف مبكرًا وبموجات أكثر عنفًا، مع تسارع خطير في التذبذبات الحرارية، وهو ما يفرض تغييرًا جذريًا في أساليب الإدارة الزراعية التقليدية.

توصيات عاجلة للمزارعين لمواجهة التغيرات المناخية
وشدد فهيم على ضرورة التوسع في التبكير بمواعيد الزراعة باعتباره لم يعد رفاهية، بل خطوة أساسية لحماية المحاصيل من موجات الحرارة المتأخرة.

كما دعا إلى تطبيق إدارة مرنة للري وفقًا للتغيرات اليومية في درجات الحرارة، مع تقليل استخدام الأسمدة الأزوتية خلال موجات الحر، وزيادة الاعتماد على البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم لتحسين قدرة النباتات على التحمل.

وأكد أهمية تجنب تنفيذ عمليات الرش خلال فترات الحرارة المرتفعة أو نشاط الرياح، مع ضرورة المتابعة اليومية للآفات والأمراض الزراعية بسبب تسارع دورة حياتها في الأجواء الحارة.

وأشار أيضًا إلى أهمية الحفاظ على المجموع الخضري للنبات وعدم تعريضه للإجهاد خلال مراحل العقد والتحجيم، إلى جانب سرعة حصاد المحاصيل الناضجة، خاصة القمح والمحاصيل العطرية، لتقليل الفاقد الناتج عن الانفراط أو التلف.

الزراعة المصرية أمام واقع جديد
واختتم فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن الزراعة لم تعد تعتمد فقط على المواعيد التقليدية والثابتة، بل أصبحت مرتبطة بفهم ديناميكية المناخ والتعامل السريع مع المتغيرات الجوية المتلاحقة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب وعيًا أكبر وتحديثًا مستمرًا لأساليب الإدارة الزراعية لمواجهة تحديات المناخ وحماية الأمن الغذائي.