الأرض
الخميس 7 مايو 2026 مـ 03:01 مـ 20 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

خبراء: التوسع في زراعة الذرة يدعم الأعلاف ويقلل الاعتماد على الاستيراد

عزّزت الدولة المصرية خططها للتوسع في زراعة الذرة الشامية والرفيعة، بعدما تحولت المحاصيل الصيفية إلى خط الدفاع الأول في مواجهة فجوة الأعلاف وارتفاع فاتورة الاستيراد، وسط سباق بحثي لإنتاج هجن جديدة أكثر قدرة على تحمل التغيرات المناخية والآفات، وتحقيق إنتاجية قياسية ترفع أرباح المزارعين وتدعم الأمن الغذائي.

في قلب هذا الملف الحيوي، يواصل مركز البحوث الزراعية العمل على تطوير أصناف وهجن حديثة قادرة على التكيف مع الظروف البيئية المختلفة، بما يفتح الباب أمام موسم زراعي واعد يحمل فرصًا اقتصادية كبيرة للمزارعين ويمنح السوق المحلية متنفسًا حقيقيًا في ظل التحديات العالمية المتلاحقة.

الذرة الشامية.. محصول استراتيجي يقود معركة الأمن الغذائي

قال الدكتور مجدي أحمد عبد المولى، رئيس قسم بحوث الذرة الشامية بمعهد المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، إن الذرة الشامية تُعد واحدة من أهم المحاصيل الاستراتيجية على مستوى العالم، نظرًا لدورها المحوري في الصناعات الغذائية والدوائية وإنتاج الأعلاف والطاقة الحيوية.

وأوضح أن حجم الإنتاج العالمي من الذرة الشامية يقترب من 1.29 مليار طن، بقيمة تسويقية تصل إلى نحو 297 مليار دولار، بينما يتراوح إنتاج مصر ما بين 7 و8 ملايين طن سنويًا، ما يضعها في المرتبة الثانية أفريقيًا بعد جنوب أفريقيا، والأولى عربيًا من حيث حجم الإنتاج.

وأضاف أن أهمية الذرة الشامية لا تتوقف عند الاستخدامات التقليدية، بل تمتد إلى صناعات حيوية تشمل إنتاج النشا والجلوكوز وزيت الذرة، فضلًا عن دخولها في صناعة الأدوية والوقود الحيوي وعدد كبير من الصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي.

هجن جديدة بإنتاجية مرتفعة وربحية أكبر للمزارعين

وأكد عبد المولى أن الذرة الشامية تنجح زراعتها في مختلف الأراضي المصرية، باستثناء الأراضي شديدة الملوحة، مشيرًا إلى أن الهجن الفردية والثلاثية تحقق نتائج متميزة سواء في الوجه البحري أو القبلي وكذلك الأراضي حديثة الاستصلاح.

وأشار إلى أن الهجن الفردية تحقق أعلى إنتاجية، إذ يتراوح متوسط إنتاج الفدان بين 4 و4.5 طن، بينما تسجل الهجن الثلاثية نحو 3 أطنان للفدان.

ولفت إلى أن قسم بحوث الذرة الشامية يوفر للمزارعين عددًا من الهجن الصفراء عالية الإنتاجية، أبرزها: 168 و273 المبكر في النضج، إلى جانب 176 و183 و186، فيما تشمل الهجن البيضاء: 10 و128 و130 و131 و132.

كما تتوافر هجن ثلاثية مرتفعة الإنتاجية مثل 360 و368 و369 و370 و377، بالإضافة إلى الهجين الأحمر 378، وهي أصناف أثبتت كفاءة كبيرة في الأراضي القديمة والجديدة على حد سواء.

سياسة جديدة لإتاحة الهجن الحديثة للشركات

وكشف رئيس قسم بحوث الذرة الشامية عن تطبيق سياسة “الإطلاق الخاص” للهجن الحديثة، بما يسمح للشركات والمؤسسات العاملة في إنتاج التقاوي بالمشاركة في نشر الأصناف الجديدة داخل السوق المصرية.

وأوضح أن من أبرز الهجن الفردية الصفراء التي تم تسجيلها حديثًا: 187 و188 و189 و191 و192 و193، إلى جانب الهجين الأحمر 190، بينما تضم قائمة الهجن البيضاء الجديدة: 133 و134 و135 و136 و137 و138.

وأشار إلى أن المساحة المنزرعة بالذرة خلال الموسم الماضي بلغت نحو 2.5 مليون فدان، خُصص منها 2.2 مليون فدان لإنتاج الحبوب، بينما استُخدمت المساحات المتبقية في إنتاج السيلاج، مع توقعات بارتفاع المساحة المزروعة خلال الموسم الحالي إلى 2.7 مليون فدان.

دودة الحشد والتغيرات المناخية.. أخطر التحديات

وحذر عبد المولى من التحديات التي تواجه زراعة الذرة الشامية، وفي مقدمتها الانتشار السريع لحشرة دودة الحشد الخريفية، التي تهاجم المحصول في مختلف مراحل نموه وتتسبب في خسائر كبيرة حال عدم مكافحتها مبكرًا.

وأضاف أن التغيرات المناخية، خاصة موجات الحرارة المرتفعة، تمثل ضغطًا متزايدًا على المحصول، إلى جانب مشكلات ارتفاع مستوى الماء الأرضي وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، خصوصًا الأسمدة والمبيدات.

الذرة الرفيعة.. محصول يتحمل الظروف القاسية

وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة هبة محمد حافظ، رئيس قسم بحوث الذرة الرفيعة بمعهد المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، إن الذرة الرفيعة أصبحت من المحاصيل المهمة التي تكتسب اهتمامًا متزايدًا بسبب قدرتها العالية على تحمل الظروف البيئية الصعبة.

وأوضحت أن من أبرز الأصناف المتاحة حاليًا صنف “دورادو” ثنائي الغرض، الذي يستخدم في إنتاج الحبوب والعلف الأخضر، ويتميز بقصر الطول ومتوسط إنتاجية يصل إلى 18 أردبًا للفدان من الحبوب، و17 طنًا من العلف الأخضر.

وأضافت أن صنف “سوهاج 1” يحقق متوسط إنتاجية يبلغ 19 أردبًا للفدان، إلى جانب إنتاج 17 طن علف أخضر، فيما يسجل هجين “شندويل 1” متوسط إنتاجية يصل إلى 22 أردبًا للفدان، مع إنتاج نحو 17 طنًا من العلف الأخضر.

وأكدت وجود ثلاثة أصناف جديدة ما زالت تحت التسجيل، وتصل إنتاجيتها المتوقعة إلى 22 أردبًا للفدان.

زراعة ناجحة في الأراضي الهامشية والمستصلحة

وأشارت حافظ إلى أن الذرة الرفيعة تمتلك قدرة استثنائية على النمو في الأراضي الهامشية وضعيفة الصرف، فضلًا عن أراضي نهايات الترع والمناطق المستصلحة حديثًا، وهو ما يجعلها خيارًا مهمًا للتوسع الزراعي خلال السنوات المقبلة.

وأضافت أن المساحة المنزرعة بالذرة الرفيعة خلال عام 2025 بلغت نحو 366 ألف فدان، مع توقعات بارتفاعها إلى قرابة 400 ألف فدان خلال الموسم الحالي، مؤكدة أن الإنتاج المحلي يغطي احتياجات السوق بالكامل دون الحاجة إلى الاستيراد.

الأصناف البلدية والطيور تهدد زيادة الإنتاج

وأكدت رئيس قسم بحوث الذرة الرفيعة أن استمرار بعض المزارعين في زراعة الأصناف البلدية يمثل أحد أبرز معوقات زيادة الإنتاج، بسبب ضعف مقاومتها للأمراض والحشرات وسهولة تعرضها للرقاد وهجمات الطيور.

وأوضحت أن مشكلة الطيور تُعد من التحديات الرئيسية التي تواجه زراعة الذرة الرفيعة، مشيرة إلى أن الحل الأمثل يكمن في التوسع بزراعة المحصول داخل تجمعات زراعية موحدة وفي مواعيد متزامنة للحد من الخسائر.

كما شددت على أهمية رفع وعي المزارعين بمخاطر التغيرات المناخية وضرورة الالتزام بالتوصيات الفنية الحديثة، لضمان الحفاظ على الإنتاجية وتحقيق أعلى عائد اقتصادي ممكن.