الأرض
الثلاثاء 5 مايو 2026 مـ 06:15 مـ 18 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

دليل التوصيات الفنية لمزارعي الذرة الرفيعة خلال مايو

كشفَت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن خريطة إرشادية متكاملة لمزارعي الذرة الرفيعة خلال شهر مايو، في خطوة تستهدف رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحصول، خاصة مع تزايد أهميته كمصدر غذائي وعلفي في ظل التحديات المناخية والاقتصادية.

أصناف جديدة تعزز الإنتاج وتقاوم التحديات

تُراهن التوصيات على التوسع في زراعة الأصناف والهجن قصيرة ومتوسطة الطول، لما تتمتع به من إنتاجية مرتفعة وقدرة واضحة على مقاومة الأمراض والآفات، إلى جانب ملاءمتها للأراضي حديثة الاستصلاح.

ويبرز من بين هذه الأصناف “دورادو”، الذي يصل متوسط طوله إلى نحو 145 سم، ويحقق إنتاجية تقارب 18 أردبًا للفدان، فضلًا عن الاستفادة من سيقانه الخضراء كعلف بعد الحصاد.

كما ظهرت أصناف حديثة مثل “سوهاج 101” و“سوهاج 102” و“سوهاج 103”، بمتوسط إنتاجية يصل إلى 19 أردبًا للفدان، مع إنتاج وفير من السيقان الخضراء يقترب من 17 طنًا، في مؤشر واضح على توجه الدولة نحو تطوير سلالات أكثر كفاءة، يجري حاليًا استكمال إجراءات تسجيلها رسميًا.

وفي المقابل، تستمر بعض الأصناف الطويلة مثل “جيزة 113” و“جيزة 15” في تحقيق إنتاج جيد يصل إلى نحو 17 أردبًا للفدان، مع ضرورة التعامل معها بحذر من حيث الكثافة النباتية ومعدلات التسميد الأزوتي لتجنب التأثير السلبي على النمو.

مواعيد زراعة دقيقة لتفادي الخسائر

تُحدد الإرشادات مواعيد الزراعة بدقة وفقًا للخريطة الجغرافية، حيث يبدأ موسم الزراعة خلال مايو في محافظات الفيوم وقنا وأسوان والوادي الجديد، بينما يمتد إلى يونيو في الجيزة وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج والأقصر.

ويُعد الالتزام بهذه المواعيد عاملًا حاسمًا لتجنب انخفاض الإنتاجية أو التعرض لهجمات الآفات مثل الثاقبات والمن، مع التأكيد على أهمية الزراعة في مساحات متجاورة للحد من أضرار الطيور.

التقاوي المعتمدة أساس النجاح

تشدد التوصيات على ضرورة استخدام تقاوي معتمدة من مصادر موثوقة، مع مراعاة الكميات المناسبة، حيث يحتاج الفدان إلى ما بين 7 و10 كيلوجرامات للأصناف طويلة الساق، ونحو 7 كيلوجرامات للأصناف والهجن القصيرة.

كما يُنصح بمعاملة التقاوي بالمطهرات الفطرية لضمان حماية البادرات في مراحل النمو الأولى.

تجهيز الأرض.. خطوة لا تحتمل الإهمال

تبدأ رحلة النجاح من إعداد التربة بشكل صحيح، إذ توصي الوزارة بحرث الأرض الخصبة مرتين متعامدتين، يليها التخطيط بمعدل 12 خطًا في القصبتين، ثم تقسيمها بطريقة تضمن انتظام الري والزراعة.

أما الأراضي الضعيفة أو حديثة الاستصلاح، فتتطلب دعمًا إضافيًا من خلال إضافة السماد البلدي والسوبر فوسفات قبل عمليات الحرث والتخطيط، لضمان توفير بيئة مناسبة لنمو النباتات.

طرق زراعة مدروسة لزيادة الإنتاج

في أراضي الوادي، تُزرع الذرة الرفيعة بطريقة “العفير” داخل جور، مع وضع 3 إلى 4 حبات في الجورة الواحدة على عمق يتراوح بين 2 و3 سم، مع تحديد المسافات بين الجور حسب نوع الصنف.

وتُغطى البذور بالتربة الناعمة ثم تُروى الأرض بهدوء لضمان إنبات متوازن.

وفي حال تأخر الزراعة، يمكن اللجوء إلى الزراعة في سطور باستخدام الجرار، مع الالتزام بنفس معدلات التقاوي والمسافات الموصى بها.

أما في الأراضي حديثة الاستصلاح، فتُطبق نفس الطرق مع مراعاة طبيعة التربة واحتياجاتها.

الذرة الرفيعة.. محصول استراتيجي للمستقبل

تعكس هذه التوصيات رؤية واضحة لتعظيم الاستفادة من محصول الذرة الرفيعة، ليس فقط كمصدر للحبوب، بل كعنصر أساسي في دعم الثروة الحيوانية وتوفير الأعلاف، ما يجعله أحد المحاصيل الواعدة في تحقيق الأمن الغذائي.

وفي ظل التغيرات المناخية وندرة الموارد، يصبح الالتزام بالتوصيات الفنية ضرورة لا خيارًا، لضمان تحقيق أعلى عائد ممكن للمزارعين وتقليل الفاقد، بما ينعكس في النهاية على استقرار الأسواق وتعزيز الاقتصاد الزراعي.