سياسة ”التعريفة الصفرية” الصينية تمنح الموالح المصرية ميزة تنافسية كبرى
أعلنت الصين عن توسيع سياسة الإعفاء الجمركي الشامل لتشمل 53 دولة أفريقية ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية، وهي مبادرة تمتد حتى أبريل 2028. وبموجب هذا القرار، بدأت شحنات البرتقال المصري والتفاح من جنوب أفريقيا في دخول الموانئ الصينية دون دفع رسوم جمركية، مما يخفض تكاليف الاستيراد بنسبة تتراوح بين 15% و 20%.
الأثر المباشر على الصادرات المصرية
تعد مصر أحد أكبر مصدري الموالح في العالم، وتمثل هذه السياسة دفعة قوية للمنتجين المحليين:
توفير مالي ضخم: استفادت أول شحنة برتقال مصري (516 طنا) دخلت ميناء شنجهاي من إعفاء جمركي بلغت قيمته حوالي 320 ألف يوان (ما يعادل 46,900 دولار).
تعزيز التنافسية: يرى مديرو التصدير في شركات كبرى مثل "المغربي للزراعة" أن إلغاء التعريفة سيجعل المنتج المصري الخيار الأول للمستورد الصيني مقارنة بالمناشئ الأخرى التي لا تزال تخضع للرسوم.
الجودة والاشتراطات: يتطلب دخول السوق الصيني التزاما صارما ببروتوكولات الصحة النباتية، بما في ذلك "المعالجة بالتبريد" أثناء الشحن لضمان الخلو من ذبابة الفاكهة.
جنوب أفريقيا وكينيا: مكاسب متنوعة
لم تقتصر الفوائد على مصر، بل امتدت لتشمل سلعا زراعية أخرى من القارة:
التفاح الجنوب أفريقي: سجل ميناء "شينزين" دخول أول شحنة تفاح (24 طنا) بتعريفة صفرية بدلا من 10%، وتم توزيعها مباشرة في الأسواق المركزية.
الأفوكادو الكيني: دخلت شحنات الأفوكادو الكينية بإعفاءات جمركية بلغت 26 ألف يوان (حوالي 3,800 دولار)، مما يفتح آفاقا جديدة للمزارعين في شرق أفريقيا.
منتجات أخرى: تشمل القائمة المعفاة محاصيل متنوعة مثل الأناناس، الفلفل الحار، والمكسرات، مما يدعم تنوع سلة الغذاء الصينية.
أبعاد السياسة الصينية الجديدة
تمثل هذه المبادرة سابقة في تعامل القوى الاقتصادية الكبرى مع القارة الأفريقية:
الشمولية: هذه هي المرة الأولى التي تمنح فيها دولة كبرى معاملة "التعريفة الصفرية" الكاملة لجميع الدول الأفريقية ذات التمثيل الدبلوماسي، بعد أن كانت تقتصر سابقا على الدول الأقل نموا.
تقليل تكلفة الاستهلاك: يتوقع الخبراء الصينيون أن تنعكس هذه الإعفاءات على أسعار البيع النهائية للمستهلك في الصين، مما يزيد من حجم الإقبال على الفواكه الأفريقية.
تطوير سلاسل التبريد: تدفع المتطلبات الصينية الصارمة المصدرين الأفارقة للاستثمار في تقنيات التعبئة والتغليف والتبريد المتطورة، مما يرفع من معايير الجودة العامة للقطاع الزراعي الأفريقي.
يمثل شهر مايو 2026 نقطة انطلاق حقيقية لموسم تصدير استثنائي، حيث تجتمع الجودة العالية للمحاصيل الأفريقية مع الدعم الجمركي الصيني. ومع استهداف مصر لتصدير نحو 2 مليون طن من الموالح سنويا، فإن السوق الصيني المرشح للنمو سيصبح الوجهة الأكثر ربحية للمزارعين والمصدرين الذين ينجحون في الامتثال للاشتراطات الفنية الصارمة.


.jpg)













