الدليل الشامل لإنقاذ محاصيل الموالح بعد مرحلة العقد
قال المهندس الزراعي أحمد رمضان إن مرحلة ما بعد عقد ثمار أشجار الموالح تُعد من أدق وأخطر المراحل الزراعية على الإطلاق، موضحًا أن أي خلل في الإدارة خلال هذه الفترة الحساسة ينعكس بشكل مباشر على كمية الإنتاج وجودته، وقد يتسبب في خسائر كبيرة نتيجة تساقط الثمار أو ضعف نموها.
وأضاف أن هذه المرحلة تمثل نقطة تحول حاسمة في عمر المحصول، وتتطلب وعيًا زراعيًا دقيقًا ومتابعة مستمرة، مشيرًا إلى أن نجاحها ينعكس بشكل مباشر على شكل وجودة المحصول النهائي.
مرحلة حرجة تحدد مصير الإنتاج
وأوضح أن أشجار الموالح تدخل فور انتهاء العقد في مرحلة شديدة الحساسية، حيث تصبح الثمار صغيرة وضعيفة وأكثر عرضة للتساقط أو التلف.
وخلال هذه الفترة، تتحول الشجرة إلى بيئة تنافس داخلي بين الثمار على الغذاء والماء، وهو ما يؤدي إلى ظاهرة التساقط الطبيعي المعروف باسم “June drop”، والتي قد تزداد حدتها في حال سوء الإدارة الزراعية.
كما ترتفع احتياجات النبات في هذه المرحلة إلى عناصر غذائية أساسية مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والبورون، في وقت تصبح فيه الأشجار أكثر حساسية لأي إجهاد ناتج عن العطش أو ارتفاع درجات الحرارة أو الرياح القوية.
أبرز المشكلات بعد مرحلة العقد
وأشار إلى أن المزارعين يلاحظون خلال هذه الفترة عددًا من المشكلات المتكررة، أبرزها:
تساقط واضح في نسبة العقد
ضعف في حجم الثمار
ظهور تشوهات في شكل الثمار
اصفرار وضعف في النمو الخضري
وتعكس هذه الأعراض وجود خلل في التوازن الغذائي أو سوء إدارة الري، ما يستدعي تدخلًا سريعًا لتصحيح المسار الزراعي.
الري.. خط الدفاع الأول ضد فقدان العقد
وأكد أن الري المنتظم يمثل حجر الأساس في حماية المحصول خلال هذه المرحلة، محذرًا من أن أي تعطيش أو زيادة مفرطة في الري قد يؤدي إلى فقدان نسبة كبيرة من الثمار.
ويُوصى بأن يتم الري وفق ضوابط دقيقة تشمل:
انتظام الري دون انقطاع
تقارب الفترات حسب طبيعة التربة
تجنب فترات الإجهاد المائي
وشدد على أن الإجهاد المائي يُعد من أسرع العوامل التي تسبب تساقط الثمار في الموالح.
برنامج التسميد بعد العقد
أولًا: التسميد الأرضي
يهدف إلى دعم النمو وتحسين جودة الثمار من خلال:
جرعات متوازنة من النيتروجين
زيادة عنصر البوتاسيوم لتحسين جودة العقد
استخدام سلفات البوتاسيوم أو نترات البوتاسيوم
ثانيًا: الرش الورقي
يركز على دعم الثمار بشكل مباشر عبر:
الكالسيوم لتقوية جدار الخلية والحد من التساقط
البورون لتثبيت العقد
العناصر الصغرى مثل الحديد والزنك والمنجنيز
ويُفضل تكرار عمليات الرش كل 10 إلى 14 يومًا وفقًا لحالة الأشجار.
مكافحة التساقط والآفات
وحذر من الاستخدام العشوائي لمنظمات النمو مثل الأوكسينات، مؤكدًا ضرورة استخدامها بجرعات محسوبة وتحت إشراف علمي.
كما شدد على ضرورة تجنب:
التعطيش
الإفراط في التسميد الأزوتي
الرش خلال فترات الحرارة المرتفعة
وفي الوقت نفسه، دعا إلى متابعة دقيقة للآفات التي تؤثر على المحصول، خاصة:
العنكبوت الأحمر
التربس
المن
حيث لا يقتصر تأثيرها على جودة الثمار، بل قد يؤدي أيضًا إلى تساقطها أو تشوهها.
التوازن الزراعي مفتاح النجاح
وأكد أن الهدف الأساسي خلال هذه المرحلة هو تحقيق توازن دقيق بين النمو الخضري والثمري، دون السماح للنمو الورقي المفرط على حساب الثمار.
وأشار إلى أن زيادة النيتروجين بشكل غير مدروس قد تؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر على جودة وحجم الإنتاج النهائي.
توصيات زراعية مهمة
يُفضل تنفيذ عمليات الرش في الصباح الباكر أو قبل الغروب
ضرورة التأكد من توافق العناصر قبل خلطها
المتابعة المستمرة أهم من الاعتماد على برنامج ثابت
خلاصة المشهد الزراعي
واختتم بالتأكيد على أن نجاح مرحلة ما بعد العقد في الموالح يعتمد على ثلاثة محاور أساسية:
ري منتظم دون إجهاد
تغذية متوازنة ومدروسة
حماية النبات من الإجهادات والآفات
مشيرًا إلى أن الإدارة الدقيقة لهذه المرحلة تمثل الفارق الحقيقي بين محصول ضعيف وآخر عالي الجودة، وتعد من أهم مفاتيح النجاح في الموسم الزراعي بالكامل.


.jpg)
























