كيف تحول إنزيمات الجسم مبيد ”شالينجر” إلى سم قاتل؟.. أستاذ سمية المبيدات يكشف التفاصيل
في كشف علمي يوضح التفاعلات الحيوية المعقدة داخل أجسام الكائنات الحية، أوضح الدكتور مجدي عبد الظاهر، أستاذ كيمياء وسمية المبيدات المتفرغ بكلية الزراعة (سابا باشا) بجامعة الإسكندرية، طبيعة عمل مبيد "شالينجر" (كلورفينابير - Chlorfenapyr)، مؤكداً أنه يمتلك آلية تأثير فريدة تختلف تماماً عن معظم المبيدات الحشرية التقليدية.
إنزيمات P450: من وسيلة للدفاع إلى أداة للتنشيط
أوضح الدكتور مجدي أن إنزيمات سيتوكروم P450 (Cytochrome P450)، وهي مجموعة من إنزيمات الـ "monooxygenases" الموجودة في أجسام الحشرات والحيوانات والإنسان، تعمل عادة كخط دفاعي يقوم بأكسدة المركبات الغريبة وإزالة مجموعات "الألكيل" منها لتحويلها إلى مواد أقل سمية (Detoxification)، كما يحدث تماماً عند التعامل مع مبيدات "البيرثرويدات".
إلا أن المفاجأة تكمن في تعامل هذه الإنزيمات مع مبيد "كلورفينابير" (شالينجر)؛ حيث لا تؤدي أكسدته إلى إبطال مفعوله، بل على العكس تماماً، تعمل على تنشيطه.
رحلة التحول إلى "ترالوبيريل" القاتل
وفقاً للتصريح العلمي، فإن مبيد "كلورفينابير" يدخل جسم الحشرة أو الكائن الحي في صورة غير نشطة. وبمجرد تعرضه لإنزيمات P450، تتم إزالة مجموعة الألكيل منه ليتحول إلى مركب نشط للغاية يُعرف باسم "ترالوبيريل" (Tralopyril).
هذا المركب النشط يعمل كمثبط للنقل الإلكتروني داخل الميتوكوندريا (Mitochondrial Electron Transport Inhibitors - METI)، وهي مراكز إنتاج الطاقة في الخلية. وبمجرد توقف هذا النظام، ينهار التنفس الخلوي وتتوقف الخلية عن إنتاج الطاقة، مما يؤدي إلى هلاك الكائن الحي.
واقعة "دير مواس" والسمية المتأخرة
وفي سياق التحذير من خطورة هذا المبيد، استرجع الدكتور عبد الظاهر حادثة مأساوية وقعت في مركز "دير مواس" بمحافظة المنيا، حيث توفي أب وأبناؤه الستة بعد عدة أيام من التعرض للمبيد. وأشار إلى أن سبب الوفاة المتأخرة يعود إلى طبيعة المبيد التي تتطلب وقتاً للتحول داخل الجسم إلى الصورة النشطة "ترالوبيريل"، مما يجعل تأثيره تراكمياً وفاتكاً بمرور الوقت، وليس لحظياً.
عوامل تزيد من فاعلية المبيد
أشار الخبير الدولي إلى أن هناك عوامل بيئية تلعب دوراً حاسماً في زيادة نشاط إنزيمات P450، وبالتالي زيادة فاعلية مبيد الكلورفينابير، وأهمها ارتفاع درجات الحرارة ما يعني أن للمركب معامل حراري موجب وضوء الشمس (خاصة الأشعة فوق البنفسجية UV) التي تحفز العمليات الحيوية التحويلية للمبيد.
يُصنف "ترالوبيريل" (الصورة النشطة للشالينجر) كواحد من أقوى مثبطات الطاقة، وهو ما يجعل مبيد الكلورفينابير فعالاً للغاية في مكافحة الحشرات والأكاروسات، لكنه في الوقت ذاته يتطلب حذراً شديداً في التعامل نظراً لآلية تنشيطه الحيوية التي قد تخدع المصاب في البداية قبل أن تظهر الأعراض القاتلة نتيجة انهيار إنتاج الطاقة الخلوية


.jpg)
























