الأرض
الجمعة 17 يوليو 2026 مـ 04:34 مـ 1 صفر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
ختام البرنامج التدريبي الإقليمي لتعزيز الزراعة الموجهة نحو السوق بالتعاون مع جايكا الحبوب الفارغة تهدد إنتاج دوار الشمس.. تعرف على الأسباب وطرق الوقاية الزراعة: اصدار 368 ترخيص تشغيل لأنشطة ومشروعات الإنتاج الحيواني والداجني حرارة يوليو لا ترحم: خطة الطوارئ لإنقاذ تزهير فول الصويا وزيادة المحصول كارثة في العنابر.. خسائر الدواجن تدفع المربين لـ ”الهروب الكبير” والزيني يحذر ”الزراعة” تنظم المؤتمر الدولي الأول للتنمية المستدامة للثروة الحيوانية حرب الشائعات تلاحق ”بروتين الغلابة”.. ما حقيقة الإجهاد الجيني ومخاطر الموت المفاجئ للدواجن؟ برنامج الزراعة لرعاية محصول الموز خلال شهر يونيو تكنولوجيا الأغذية: تصنيع توست دقيق الحبة الكاملة 100%.. دليل فني وخطوات إنتاج احترافي لحماية محصول القطن.. تعرف على خلطات المبيدات المسموح بها والممنوعة محافظ أسيوط يفاجئ جمعية زراعية بصدفا.. ورسائل حاسمة بشأن صرف الأسمدة بحوث مريوط تعلن تخفيضات كبرى وخدمات مجانية للمزارعين والمربين

البطاطس في مصر.. رحلة «الدرنة الذهبية» من حدائق الحكام إلى موائد المصريين

لم تكن البطاطس يوما جزءا من المائدة المصرية القديمة، ولم يعرفها الفلاح المصري عبر آلاف السنين التي زرع فيها القمح والشعير والبقوليات على ضفاف النيل.

لكن هذه الدرنة القادمة من قارة بعيدة نجحت خلال قرون قليلة في أن تتحول إلى واحد من أهم المحاصيل الزراعية والغذائية في مصر، حتى أصبحت اليوم سلعة استراتيجية ومصدرًا مهمًا للتصدير.

من جبال الأنديز إلى العالم:

تبدأ قصة البطاطس في مرتفعات جبال الأنديز بأمريكا الجنوبية، حيث عرفت شعوب بيرو وبوليفيا زراعتها منذ آلاف السنين.

وبعد اكتشاف القارة الأمريكية في القرن السادس عشر، نقل الإسبان البطاطس إلى أوروبا، ومنها بدأت رحلتها الطويلة إلى مختلف أنحاء العالم.

في البداية، لم تلق البطاطس قبولًا واسعًا في أوروبا، إذ نظر إليها البعض بشك وحذر، قبل أن يكتشف الناس قيمتها الغذائية العالية وقدرتها على النمو في ظروف متنوعة، لتصبح بعد ذلك أحد أهم المحاصيل الغذائية عالميًا.

وصول البطاطس إلى مصر:

تشير المصادر التاريخية إلى أن البطاطس دخلت مصر خلال القرن التاسع عشر، وتحديدًا في عهد أسرة محمد علي، مع موجة إدخال العديد من المحاصيل والنباتات الجديدة التي استهدفت تحديث الزراعة المصرية وتوسيع قاعدة الإنتاج الزراعي.

ويُعتقد أن البدايات الأولى لزراعة البطاطس كانت في الحدائق والبساتين الخاصة بالطبقة الثرية والجاليات الأجنبية المقيمة في مصر، قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى الحقول الزراعية، بعدما أثبتت نجاحها في المناخ المصري.

الفلاح المصري يكتشف المحصول الجديد:

مع اتساع الرقعة الزراعية واهتمام الدولة بتطوير أساليب الزراعة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بدأ الفلاحون في تجربة زراعة البطاطس على نطاق أوسع، خاصة في الأراضي الطينية الخصبة بدلتا النيل.

وسرعان ما اكتشف المزارعون أن المحصول يتمتع بمميزات عديدة، أهمها سرعة دورة الإنتاج وارتفاع العائد الاقتصادي مقارنة ببعض المحاصيل التقليدية، ما شجع على زيادة المساحات المنزرعة عامًا بعد عام.

من غذاء جديد إلى محصول استراتيجي:

خلال القرن العشرين، تحولت البطاطس إلى عنصر أساسي في النظام الغذائي للمصريين، ودخلت في عشرات الأطباق الشعبية والمنزلية.

كما شهدت زراعتها تطورًا كبيرًا مع إدخال أصناف جديدة وتحسين نظم الري والتقاوي.

وأصبحت مصر من الدول الرائدة في إنتاج البطاطس بالمنطقة، حيث تنتشر زراعتها في محافظات عديدة أبرزها البحيرة والشرقية والدقهلية والمنوفية والجيزة والمنيا والنوبارية ومناطق الاستصلاح الجديدة.

البطاطس المصرية تغزو الأسواق العالمية:

لم يتوقف نجاح البطاطس عند حدود السوق المحلية، بل أصبحت أحد أبرز الحاصلات الزراعية التصديرية المصرية. وتصدر مصر كميات كبيرة من البطاطس الطازجة إلى أسواق عربية وأوروبية وآسيوية، مستفيدة من جودة المنتج وتنوع العروات الزراعية التي تسمح بتوفير المحصول على مدار العام.

حكاية مستمرة:

منذ أكثر من 150 عامًا تقريبًا، بدأت البطاطس رحلتها في الأراضي المصرية كنبات غريب لا يعرفه معظم الناس، لكنها تحولت مع الزمن إلى "الدرنة الذهبية" التي لا تكاد تخلو منها مائدة مصرية.

وبين حقول الدلتا وأراضي الاستصلاح الجديدة، تواصل البطاطس كتابة فصل جديد من قصة نجاح زراعية تجمع بين التاريخ والاقتصاد والأمن الغذائي، لتبقى واحدة من أهم المحاصيل التي ارتبطت بحياة المصريين في العصر الحديث.