الأرض
الخميس 11 يونيو 2026 مـ 07:38 مـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
الصناعات الغذائية: السكر الأبيض يتراجع 23% عالميًا.. الخام يهبط 8% ضربة رقابية بالدقهلية.. ضبط مصنع «بير السلم» لإعادة تدوير زيوت السيارات الإرشاد الزراعي: الالتزام بعملية العزيق شرط أساسي لتحسين إنتاجية الذرة الشامية البرلمان يطالب الحكومة بحصر دقيق للكلاب الضالة وتوفير التمويل للمواجهة محافظ المنوفية يحيل مخالفات صرف الأسمدة المدعمة للنيابة بعد اكتشاف 926 مخالفة «أكساد» تنفذ أكبر مشروع عربي لتخزين الكربون وجذب الطيور المهاجرة وزير التموين يبحث مع فوري تعزيز التحول الرقمي وتطوير خدمات المواطنين دراسة تفجر مفاجأة وتكشف عن أصوات تصدرها النباتات الواقعة تحت الإجهاد إطلاق 1.5 مليون زريعة سمكية لدعم المخزون السمكي ببحيرة البرلس ونهر النيل ضبط مصنع أعلاف غير مرخص بالمنوفية يستخدم خامات مجهولة المصدر الزراعة تشن حملات مفاجئة على الجمعيات لضبط صرف الأسمدة بالمنوفية الزراعة تكشف حقيقة الفرق بين محاصيل التصدير والمنتجات المطروحة للمواطنين

البطاطس في مصر.. رحلة «الدرنة الذهبية» من حدائق الحكام إلى موائد المصريين

لم تكن البطاطس يوما جزءا من المائدة المصرية القديمة، ولم يعرفها الفلاح المصري عبر آلاف السنين التي زرع فيها القمح والشعير والبقوليات على ضفاف النيل.

لكن هذه الدرنة القادمة من قارة بعيدة نجحت خلال قرون قليلة في أن تتحول إلى واحد من أهم المحاصيل الزراعية والغذائية في مصر، حتى أصبحت اليوم سلعة استراتيجية ومصدرًا مهمًا للتصدير.

من جبال الأنديز إلى العالم:

تبدأ قصة البطاطس في مرتفعات جبال الأنديز بأمريكا الجنوبية، حيث عرفت شعوب بيرو وبوليفيا زراعتها منذ آلاف السنين.

وبعد اكتشاف القارة الأمريكية في القرن السادس عشر، نقل الإسبان البطاطس إلى أوروبا، ومنها بدأت رحلتها الطويلة إلى مختلف أنحاء العالم.

في البداية، لم تلق البطاطس قبولًا واسعًا في أوروبا، إذ نظر إليها البعض بشك وحذر، قبل أن يكتشف الناس قيمتها الغذائية العالية وقدرتها على النمو في ظروف متنوعة، لتصبح بعد ذلك أحد أهم المحاصيل الغذائية عالميًا.

وصول البطاطس إلى مصر:

تشير المصادر التاريخية إلى أن البطاطس دخلت مصر خلال القرن التاسع عشر، وتحديدًا في عهد أسرة محمد علي، مع موجة إدخال العديد من المحاصيل والنباتات الجديدة التي استهدفت تحديث الزراعة المصرية وتوسيع قاعدة الإنتاج الزراعي.

ويُعتقد أن البدايات الأولى لزراعة البطاطس كانت في الحدائق والبساتين الخاصة بالطبقة الثرية والجاليات الأجنبية المقيمة في مصر، قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى الحقول الزراعية، بعدما أثبتت نجاحها في المناخ المصري.

الفلاح المصري يكتشف المحصول الجديد:

مع اتساع الرقعة الزراعية واهتمام الدولة بتطوير أساليب الزراعة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بدأ الفلاحون في تجربة زراعة البطاطس على نطاق أوسع، خاصة في الأراضي الطينية الخصبة بدلتا النيل.

وسرعان ما اكتشف المزارعون أن المحصول يتمتع بمميزات عديدة، أهمها سرعة دورة الإنتاج وارتفاع العائد الاقتصادي مقارنة ببعض المحاصيل التقليدية، ما شجع على زيادة المساحات المنزرعة عامًا بعد عام.

من غذاء جديد إلى محصول استراتيجي:

خلال القرن العشرين، تحولت البطاطس إلى عنصر أساسي في النظام الغذائي للمصريين، ودخلت في عشرات الأطباق الشعبية والمنزلية.

كما شهدت زراعتها تطورًا كبيرًا مع إدخال أصناف جديدة وتحسين نظم الري والتقاوي.

وأصبحت مصر من الدول الرائدة في إنتاج البطاطس بالمنطقة، حيث تنتشر زراعتها في محافظات عديدة أبرزها البحيرة والشرقية والدقهلية والمنوفية والجيزة والمنيا والنوبارية ومناطق الاستصلاح الجديدة.

البطاطس المصرية تغزو الأسواق العالمية:

لم يتوقف نجاح البطاطس عند حدود السوق المحلية، بل أصبحت أحد أبرز الحاصلات الزراعية التصديرية المصرية. وتصدر مصر كميات كبيرة من البطاطس الطازجة إلى أسواق عربية وأوروبية وآسيوية، مستفيدة من جودة المنتج وتنوع العروات الزراعية التي تسمح بتوفير المحصول على مدار العام.

حكاية مستمرة:

منذ أكثر من 150 عامًا تقريبًا، بدأت البطاطس رحلتها في الأراضي المصرية كنبات غريب لا يعرفه معظم الناس، لكنها تحولت مع الزمن إلى "الدرنة الذهبية" التي لا تكاد تخلو منها مائدة مصرية.

وبين حقول الدلتا وأراضي الاستصلاح الجديدة، تواصل البطاطس كتابة فصل جديد من قصة نجاح زراعية تجمع بين التاريخ والاقتصاد والأمن الغذائي، لتبقى واحدة من أهم المحاصيل التي ارتبطت بحياة المصريين في العصر الحديث.