الحبوب الفارغة تهدد إنتاج دوار الشمس.. تعرف على الأسباب وطرق الوقاية
أوضح الخبير الزراعي مصطفى عامر عبدالله أن ظاهرة الحبوب الفارغة في دوار الشمس تُعد من أخطر المشكلات التي تهدد إنتاجية المحصول، نظرًا لما تسببه من انخفاض مباشر في كمية وجودة البذور.
وتتمثل هذه الظاهرة في وجود بذور داخل القرص الزهري خالية من اللب أو منكمشة وخفيفة الوزن، نتيجة فشل عملية التلقيح والإخصاب أو توقف نمو الجنين بعد الإخصاب، وهو ما ينعكس سلبًا على العائد الاقتصادي للمزارعين.
أبرز الأسباب وراء ظهور الحبوب الفارغة في دوار الشمس
أكد الخبير الزراعي أن هذه الظاهرة لا تنتج عن سبب واحد، وإنما ترتبط بمجموعة من العوامل البيئية والزراعية التي تتداخل فيما بينها، ومن أبرزها:
ضعف التلقيح والإخصاب.. السبب الأكثر شيوعًا
يُعد ضعف التلقيح والإخصاب العامل الرئيسي المسؤول عن ارتفاع نسبة الحبوب الفارغة، ويرجع ذلك إلى انخفاض نشاط نحل العسل والحشرات الملقحة، وارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 35 - 38 درجة مئوية خلال فترة التزهير، فضلًا عن هبوب الرياح الساخنة والجافة التي تقلل من حيوية حبوب اللقاح. كما تؤدي الأمطار أو الري بالرش أثناء التزهير إلى إعاقة انتقال حبوب اللقاح وإتمام عملية الإخصاب بصورة طبيعية.
نقص العناصر الغذائية يهدد امتلاء البذور
وأشار إلى أن نجاح تكوين البذور يعتمد بشكل كبير على توازن العناصر الغذائية، موضحًا أن عنصر البورون يعد الأكثر أهمية لدوره في نمو أنبوب اللقاح وحدوث الإخصاب، بينما يسهم البوتاسيوم في نقل السكريات وامتلاء الحبوب، ويعمل الفوسفور على تحسين تكوين البذور وإمداد النبات بالطاقة.
وأضاف أن الزنك يدخل في تكوين الهرمونات والإنزيمات، فيما يساعد الكالسيوم على انقسام الخلايا وتكوين الأجنة، بينما يرفع الماغنسيوم كفاءة البناء الضوئي، ما يزيد من كمية المواد الغذائية المتجهة إلى البذور.
الإجهاد المائي يقلل إنتاجية المحصول
وأوضح أن تعرض النباتات للعطش خلال مرحلة التزهير أو بداية امتلاء البذور، إلى جانب الري الغزير ثم التعطيش وعدم انتظام مواعيد الري، يؤدي إلى اضطراب العمليات الفسيولوجية داخل النبات، ويزيد من نسبة الحبوب الفارغة.
الحرارة المرتفعة تؤثر على حيوية حبوب اللقاح
ولفت إلى أن الإجهاد الحراري خلال فترة التزهير، خاصة مع انخفاض الرطوبة الجوية، يؤدي إلى تراجع حيوية حبوب اللقاح، وضعف الإخصاب، وارتفاع نسبة البذور غير الممتلئة.
الإفراط في التسميد الآزوتي
وأشار إلى أن زيادة التسميد الآزوتي تؤدي إلى نمو خضري مفرط وتأخير نضج النباتات، كما ترفع احتياجاتها للعناصر الغذائية الأخرى، وهو ما ينعكس في النهاية على انخفاض نسبة امتلاء البذور.
الحشرات والأمراض تقللان جودة البذور
ولفت إلى أن إصابة النباتات ببعض الحشرات، مثل بق البذور والمن والحشرات الثاقبة الماصة، تتسبب في امتصاص العصارة النباتية أثناء تكوين البذور، ما يؤدي إلى ضعف امتلائها.
كما أن الإصابة بأعفان القرص الزهري أو العفن الرمادي، بالإضافة إلى الأمراض التي تصيب الأوراق وتحد من كفاءة البناء الضوئي، تؤثر بصورة مباشرة على تغذية البذور ونموها.
الكثافة النباتية والملوحة من العوامل المؤثرة
وأضاف أن زيادة الكثافة النباتية تؤدي إلى التظليل وضعف التهوية واشتداد المنافسة بين النباتات على الماء والعناصر الغذائية، بينما تتسبب ملوحة التربة أو مياه الري، وكذلك إصابة الجذور بالأمراض، في ضعف امتصاص العناصر الغذائية اللازمة لتكوين بذور ممتلئة.
هل الصنف مسؤول عن الحبوب الفارغة؟
أكد مصطفى عامر عبدالله أن تحميل الصنف مسؤولية ظهور الحبوب الفارغة دون دراسة باقي العوامل يُعد حكمًا غير دقيق.
وتابع أنه إذا حقق الصنف نسبة إنبات مرتفعة، وكون مجموعًا جذريًا قويًا، وأظهر نموًا خضريًا جيدًا، ووصل إلى مرحلة التزهير بصورة طبيعية، فإن السبب في الغالب يعود إلى الظروف البيئية أو المعاملات الزراعية، وليس إلى الصنف نفسه.
وأشار إلى أن الأصناف قد تختلف في قدرتها على تحمل الإجهاد الحراري أو نقص المياه أو بعض الظروف البيئية، إلا أن ذلك لا يعني أنها السبب المباشر لظهور الحبوب الفارغة، مؤكدًا ضرورة تقييم جميع العوامل المؤثرة قبل إصدار أي حكم.
مراجعة المعاملات الزراعية أولًا
واختتم الخبير الزراعي حديثه بالتأكيد على أن تشخيص المشكلة يبدأ بمراجعة برنامج التسميد، وانتظام الري، ومدى توافر العناصر الغذائية، والظروف الجوية المصاحبة لفترة التزهير، وكفاءة عملية التلقيح، موضحًا أن الخلل في معظم الحالات يكون ناتجًا عن الظروف المحيطة بالنبات أو الممارسات الزراعية، وليس بسبب الصنف المزروع.


.jpg)
























