مركز معلومات المناخ يكشف تفاصيل أسبوع حاسم للمحاصيل الزراعية
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، دخول البلاد ما وصفه بـ«أيام الهدنة المناخية» خلال الفترة من الاثنين إلى الجمعة (5 – 9 مايو 2025)، وهي نافذة زمنية قصيرة لكنها شديدة الأهمية، تفتح الباب أمام المزارعين لتنفيذ أعمالهم المؤجلة في أفضل ظروف ممكنة، قبل الانزلاق التدريجي نحو حرارة الصيف.
ملامح هدنة مناخية نادرة في قلب الربيع
تأتي هذه الفترة بالتزامن مع منتصف فصل الربيع، حيث تبدأ الأجواء معتدلة مائلة للحرارة، قبل أن ترتفع تدريجيًا لتصل إلى أجواء حارة إلى شديدة الحرارة مع نهاية الأسبوع. ويمنح هذا التدرج المناخي حالة من الاستقرار النسبي، بعيدًا عن التقلبات الحادة، ما يجعلها فرصة مثالية للعمل الزراعي المكثف.
وتشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة ستتراوح في الوجه البحري بين 24 و29 درجة مئوية، بينما تسجل في الصعيد ما بين 28 و35 درجة، مع هدوء شبه كامل في حركة الرياح، وغياب تام لفرص سقوط الأمطار.
لماذا تعد هذه الفترة حاسمة للمزارعين؟
تكمن أهمية هذه الأيام في كونها تمثل بداية النصف الثاني من الربيع، أي المرحلة الانتقالية المباشرة نحو الصيف، حيث تسود الحرارة دون اضطرابات مناخية مفاجئة. ويتزامن ذلك مع مراحل حرجة تمر بها المحاصيل، ما يضاعف من أهمية حسن استغلال هذه الفرصة.
فأشجار الفاكهة، خاصة المانجو والزيتون والموالح، تمر بمرحلة العقد وما بعدها، وهي من أدق الفترات التي تحدد حجم الإنتاج. في المقابل، يدخل القمح مراحل النضج والحصاد والدراس، بينما لا تزال بعض الزراعات المتأخرة في الأطوار اللبنية والعجينية.
أما النباتات الطبية والعطرية، فهي في مرحلة تكوين أو نضج الحبوب، في حين تبدأ المحاصيل الصيفية الحديثة أولى مراحل التأسيس، وهي المرحلة الأخطر على الإطلاق في دورة حياتها.
سباق مع الزمن لإنجاز العمليات الزراعية
تفرض هذه الظروف على المزارعين التحرك السريع لإنهاء كافة العمليات الزراعية المؤجلة، من ري وتسميد ورش ومكافحة، مع ضرورة تجنب الرش خلال فترات الظهيرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في نهاية الأسبوع.
وتعد هذه الأيام الأنسب لحصاد وتجهيز عدد من المحاصيل، أبرزها القمح والفول، إلى جانب البطاطس والبصل والثوم والبنجر، وكذلك محاصيل التوابل مثل الكمون والكراوية واليانسون. كما تمثل توقيتًا مثاليًا لبدء زراعة وشَتل العروات الجديدة.
تعزيز كفاءة النبات وتقليل الفاقد
وفي ظل هذه الظروف المستقرة، يوصى باستخدام عناصر محسّنة لامتصاص النبات، مثل الفولفيك ونترات الماغنسيوم والأسمدة عالية الفوسفور، لما لها من دور في رفع كفاءة التغذية وتحسين النمو.
كما تبرز أهمية تقليل ظاهرة تساقط العقد، خاصة في محاصيل الخضر مثل الخيار والطماطم والفلفل والباذنجان والبامية، حيث تؤثر هذه الظاهرة بشكل مباشر على الإنتاجية.
يقظة مطلوبة لمواجهة الآفات
الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة يخلق بيئة مناسبة لانتشار عدد من الآفات، مثل البق الدقيقي والعنكبوت الأحمر والحشرات القشرية وديدان الأوراق والثمار. ويؤكد الخبراء أن الرصد المستمر والتدخل المبكر يمثلان خط الدفاع الأول لتقليل الخسائر.
توصيات فنية للمحاصيل المختلفة
تشمل التوصيات أيضًا إضافة نترات الماغنسيوم لمحصول القصب مع مياه الري، بمعدل 4 كجم، لتحسين النمو. وفي حالة البصل والثوم قرب نهاية العمر، يُنصح بتكثيف عمليات التحجيم باستخدام سترات وسلفات البوتاسيوم.
أما الفاصوليا الصيفية، فتحتاج إلى مكافحة دقيقة لحشرتي المن والتربس، مع اتخاذ إجراءات وقائية ضد أعفان الجذور باستخدام المعاملات المناسبة. وفيما يتعلق بالموالح، يُوصى بالرش الوقائي ضد أمراض مثل الأنثراكنوز، إضافة إلى مكافحة الحشرات القشرية والمن.
فرصة لا تحتمل التأجيل
تعكس هذه «الهدنة المناخية» لحظة فارقة في الموسم الزراعي، حيث يمكن أن يحدد حسن استغلالها الفارق بين موسم ناجح وآخر مليء بالخسائر. فالتنفيذ الجيد خلال هذه الأيام يعني إنتاجية أعلى وتكاليف أقل، بينما قد يؤدي التأجيل إلى مضاعفة المشكلات في وقت لاحق.
في النهاية، تبدو الرسالة واضحة: الوقت الحالي ليس مجرد فترة عابرة، بل فرصة ذهبية تتطلب سرعة القرار ودقة التنفيذ.


.jpg)
























