حملات مقاطعة لحوم الدواجن تثير الجدل.. ومصدر يوضح الحقيقة
تصاعد بين الحين والآخر موجات من الجدل عبر منصات التواصل حول سلامة استهلاك لحوم الدواجن، وسط انتشار ادعاءات تربطها بالهرمونات وسرعة النمو غير الطبيعية، وهو ما يثير حالة من القلق لدى بعض المستهلكين رغم غياب الأساس العلمي لهذه المزاعم.
قال مصدر، إن الفترة الأخيرة شهدت انتشار “تريندات” على مواقع التواصل تدعو إلى التوقف عن تناول لحوم الدواجن، مؤكداً أن هذه الحملات لا تستند إلى أي مرجعية علمية دقيقة، بل تعكس رغبة أصحابها في إثارة الجدل أو الترويج لأفكار شخصية تتضمن مغالطات واضحة.
لا وجود للهرمونات في إنتاج الدواجن
وأضاف المصدر أن الادعاءات المتداولة بشأن استخدام الهرمونات في تربية الدواجن “غير صحيحة على الإطلاق”، مشيراً إلى أن سرعة نمو الدواجن في الوقت الحالي لا تعود لأي تدخلات هرمونية كما يُشاع، وإنما ترجع إلى التطور العلمي في اختيار السلالات الوراثية عالية الكفاءة.
وأوضح أن برامج الانتخاب الوراثي، إلى جانب تحسين جودة الأعلاف وإضافة إنزيمات آمنة، ساهمت في رفع كفاءة النمو الطبيعي للطائر خلال فترة قصيرة، بما يتناسب مع الهدف الاقتصادي من التربية.
تطور الإنتاج وتحقيق الكفاءة الاقتصادية
من جهة أخرى، أشار إلى أن منظومة إنتاج الدواجن تقوم على مبدأ تحقيق أعلى كفاءة اقتصادية، حيث يسعى المنتجون للوصول إلى الوزن المثالي للطائر خلال فترة تتراوح بين 5 إلى 6 أسابيع فقط، وهي فترة التربية الطبيعية لدجاج التسمين.
ويعكس هذا التطور، وفقاً لما ذكره، نجاح القطاع في توفير مصدر بروتين اقتصادي يناسب احتياجات الأسواق المحلية ويخدم فئات واسعة من المستهلكين.
المضادات الحيوية.. بين الاستخدام والضوابط
وتطرق المصدر إلى ملف استخدام المضادات الحيوية، مؤكداً أنها ليست ممارسة خاطئة في حد ذاتها، إذ تُستخدم في الطب البشري والبيطري على حد سواء، لكن الإشكالية تكمن في طريقة الاستخدام والالتزام بفترة السحب قبل الذبح.
وأوضح أن دورة تربية دجاج التسمين القصيرة، التي لا تتجاوز عدة أسابيع، قد تؤدي في بعض الحالات إلى وجود متبقيات ضئيلة إذا لم تُراعَ الضوابط الصحية بشكل دقيق، خاصة مع بعض المربين الذين يستخدمونها كإجراء وقائي خوفاً من الخسائر.
بدائل آمنة تقلل الاعتماد على المضادات
وأكد أن الاتجاه العالمي حالياً، وخاصة في عدد من الدول الأوروبية، يسير نحو تقليل الاعتماد على المضادات الحيوية في تربية الطيور، واستبدالها ببدائل طبيعية أكثر أماناً.
ومن أبرز هذه البدائل:
الفيتوبروبيوتكس: وهي مركبات طبيعية نباتية تعمل كمضادات للبكتيريا دون آثار جانبية.
البروبيوتكس: وتستخدم لتنظيم الجهاز الهضمي وتحسين المناعة، وتدخل أيضاً في صناعات غذائية مثل الزبادي.
ولفت إلى أن هذه الحلول ليست جديدة على العاملين في قطاع الدواجن في مصر، بل تُستخدم بالفعل بناءً على خبرات عملية متراكمة.
الأمن الحيوي مفتاح تقليل استخدام الأدوية
وشدد على أن تعزيز إجراءات الأمن الحيوي داخل المزارع يمثل الحل الأكثر فاعلية لتقليل الحاجة إلى المضادات الحيوية، لافتاً إلى أن الإدارة الجيدة للمزارع تقلل من احتمالات الإصابة بالأمراض بشكل كبير.
وقال إن تطبيق أنظمة وقائية متكاملة، إلى جانب استخدام البدائل الحديثة، من شأنه أن يغير شكل الصناعة ويجعلها أكثر أماناً واستدامة.
لا داعي للقلق من شائعات المقاطعة
واختتم المصدر تصريحاته بالتأكيد على أنه لا توجد أي مبررات علمية تدعو إلى التخوف أو مقاطعة الدواجن، مشيراً إلى أن الأخطاء الفردية أو الممارسات غير المنضبطة لا يمكن تعميمها على صناعة كاملة.
وأضاف أن الحل الحقيقي يكمن في رفع الوعي لدى المربين والمشرفين على المزارع، وتقديم الدعم الفني لهم لتطبيق الممارسات الصحيحة، والاعتماد على البدائل الآمنة بدلاً من اللجوء غير المبرر للمضادات الحيوية.
تبقى لحوم الدواجن أحد أهم مصادر البروتين الاقتصادي في العالم، فيما تؤكد الحقائق العلمية أن كثيراً من ما يُتداول حولها على مواقع التواصل لا يتعدى كونه شائعات لا تستند إلى أساس علمي، في وقت تتجه فيه الصناعة عالمياً نحو مزيد من الأمان والاستدامة.


.jpg)
























