مدير معهد القطن يكشف تفاصيل خطة الدولة لرفع إنتاجية المحصول وتعزيز الجودة
كشف الدكتور وليد يحيى، مدير معهد بحوث القطن بمركز البحوث الزراعية، في تصريح خاص لموقع “الأرض”، عن تفاصيل خريطة زراعة القطن للموسم الجديد، مؤكدًا أن القرارات الوزارية الأخيرة تعيد ضبط المنظومة بالكامل لتحقيق أعلى إنتاجية وجودة ممكنة.
قرارات حاسمة تعيد تنظيم زراعة القطن
انطلقت ملامح موسم القطن الجديد مع صدور القرار الوزاري رقم 57 لسنة 2026، الذي وضع خريطة دقيقة لتوزيع أصناف القطن على مستوى الجمهورية، وفقًا لسياسة صنفية مدروسة تستهدف تحقيق أقصى استفادة من كل فدان.
وأوضح الدكتور وليد أن هذه الخريطة لا تعتمد على التوزيع العشوائي، بل تستند إلى سنوات من التجارب البحثية التي حددت أنسب المناطق لكل صنف، بما يتوافق مع طبيعة التربة والظروف المناخية، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الألياف وزيادة الإنتاجية.
سبعة أصناف تقود الموسم الجديد
ترسم الخريطة الصنفية ملامح موسم 2026 عبر سبعة أصناف رئيسية، تم توزيعها بعناية لضمان تحقيق أفضل النتائج، حيث يزرع كل صنف في نطاقه الجغرافي المثالي.
وتتصدر هذه الأصناف: جيزة 95 في بني سويف، وجيزة 98 في محافظات الصعيد، بينما ينتشر سوبر جيزة 97 في مناطق الدلتا المختارة، إلى جانب سوبر جيزة 86 و94 في نطاقات محددة، فضلًا عن الأصناف المميزة “إكسترا جيزة 92 و96” في مناطق بعينها، وفقًا لأعلى معايير الجودة العالمية.
لماذا يمنع خلط الأصناف؟
تكمن أهمية هذه السياسة في الحفاظ على نقاء القطن المصري، الذي يُعد من أجود الأقطان عالميًا.
وأشار الدكتور وليد إلى أن زراعة أي صنف خارج منطقته المحددة تؤدي إلى تراجع الإنتاجية، وفقدان الخصائص المميزة للألياف، مثل الطول والمتانة والنعومة.
لذلك، تلتزم وزارة الزراعة بتطبيق صارم لهذه الخريطة، لضمان بقاء القطن المصري في صدارة الأسواق العالمية.
مناطق الإكثار.. حجر الأساس للموسم القادم
لم تتوقف الإجراءات عند توزيع الأصناف، بل امتدت إلى القرار الوزاري رقم 58 لسنة 2026، الذي حدد مناطق “التركيز” لإنتاج تقاوي الأساس، والتي تمثل نحو 20% من إجمالي المساحات المزروعة.
هذه المناطق يتم اختيارها بعناية فائقة داخل أفضل الأراضي، مع تطبيق رقابة مشددة لضمان إنتاج تقاوي عالية النقاوة، تُستخدم في زراعة الموسم التالي، بما يضمن استمرارية الجودة.
تقاوي معتمدة تكفي 250 ألف فدان
في خطوة استباقية، أعلنت وزارة الزراعة تجهيز كميات من التقاوي المعتمدة تكفي لزراعة نحو 250 ألف فدان، وهي المساحة المتوقعة هذا الموسم، إلى جانب احتياطي إضافي يصل إلى 20% لمواجهة أي توسعات.
وأكد الدكتور وليد أن هذه التقاوي يتم إعدادها وفق أعلى معايير النقاء، وتوزيعها مبكرًا عبر الجمعيات الزراعية، لضمان وصولها للمزارعين في الوقت المناسب دون تأخير.
رقابة صارمة من الحقل حتى الحصاد
تعتمد منظومة القطن على سلسلة من الإجراءات الرقابية الدقيقة، تبدأ بمتابعة الحقول ميدانيًا، مرورًا بإزالة أي نباتات مخالفة، وصولًا إلى عمليات التفتيش الحقلي.
وتشمل هذه الجهود تعاونًا بين معهد بحوث القطن والإدارة المركزية لإنتاج وفحص التقاوي، لضمان خلو المحصول من أي شوائب أو أصناف غير مطابقة، ما يحافظ على سمعة القطن المصري عالميًا.
تدريب المزارعين.. مفتاح زيادة الإنتاج
بالتوازي مع ذلك، كثف معهد بحوث القطن جهوده الإرشادية، من خلال تنظيم ندوات تدريبية مبكرة للمزارعين في محافظات الوجهين القبلي والبحري.
وتركز هذه البرامج على تحسين أساليب الزراعة، ومكافحة الآفات، وتطبيق التوصيات الفنية الحديثة، بما يساعد المزارعين على تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من وحدة المساحة.
قصة محصول يعيد كتابة مستقبله
تعكس هذه المنظومة المتكاملة تحولًا حقيقيًا في إدارة محصول القطن، الذي لم يعد مجرد محصول تقليدي، بل ركيزة اقتصادية استراتيجية.
بالنسبة للمزارع، تعني هذه الإجراءات محصولًا أعلى وربحية أفضل.
وللاقتصاد، تعني استعادة مكانة القطن المصري في الأسواق العالمية بقوة وثبات.
هكذا، لا تبدأ قصة القطن من البذرة فقط، بل من قرار علمي دقيق، يضع كل صنف في مكانه الصحيح، ليحصد الجميع ثمار التخطيط.






.jpg)
























