الأرض
الثلاثاء 5 مايو 2026 مـ 02:06 مـ 18 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

بذور المورينجا: ثورة خضراء لتنقية المياه من الميكروبلاستيك بنسبة 98%

وجد باحثون أن بذور شجرة المورينجا (Moringa oleifera)، المعروفة بلقب "الشجرة المعجزة"، تمتلك قدرة فائقة على تطهير مياه الصنبور من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة (Microplastics) بنسبة تتجاوز 98%.

مغناطيس طبيعي للملوثات

أظهرت الدراسة المنشورة في دورية ACS Omega لعام 2026، أن بذور المورينجا تعمل كـ "مخثر طبيعي". فبدلاً من استخدام العمليات الكيميائية المعقدة، تقوم البروتينات الموجودة داخل البذور بجذب جزيئات البلاستيك الصغيرة وربطها معاً لتشكيل كتل أكبر تسقط في قاع الإناء أو يسهل ترشيحها.

ركز البحث بشكل خاص على مادة PVC (بولي فينيل كلوريد)، وهي واحدة من أكثر أنواع البلاستيك انتشاراً وضرراً في أنظمة المياه العالمية. والمثير للدهشة أن هذه الطريقة النباتية تفوقت في كفاءتها على كبريتات الألومنيوم، وهي المادة الكيميائية القياسية المستخدمة حالياً في محطات معالجة المياه حول العالم.

لماذا يعد هذا الاكتشاف حاسماً الآن؟

يأتي هذا البحث في وقت حساس، حيث باتت "الميكروبلاستيك" تملأ المحيطات والأنهار، وصولاً إلى مياه الشرب داخل منازلنا. والأخطر من ذلك هو ما كشفت عنه تقارير طبية حديثة حول وجود هذه الجزيئات داخل الأعضاء البشرية، مما يثير مخوفاً جدية بشأن الآثار الصحية طويلة الأمد.

التحديات: من المختبر إلى الاستخدام الواسع

رغم النتائج المبهرة، أشار العلماء إلى وجود بعض القيود التي تعمل الأبحاث الحالية على تجاوزها:

نطاق المعالجة: حالياً، تكفي البذرة الواحدة لمعالجة حوالي 10 لترات من الماء، مما يجعل تطبيقها على مستوى المدن الكبرى تحدياً لوجستياً.

الجسيمات النانوية: يحتاج الباحثون للتأكد مما إذا كانت المورينجا قادرة على صيد "البلاستيك النانوي" (الأصغر حجماً والأكثر نفاذاً) بنفس الكفاءة.

مستقبل مستدام ومنخفض التكلفة

تتميز شجرة المورينجا بنموها السريع في المناطق الجافة وشبه الجافة، مما يجعلها حلاً مثالياً للدول النامية التي تفتقر إلى تقنيات المعالجة الباهظة. إن تحويل هذه الشجرة من مصدر للغذاء والدواء إلى "فلتر طبيعي" للمياه يمثل خطوة عملاقة نحو تكنولوجيا حيوية مستدامة.