الأرض
الأربعاء 29 أبريل 2026 مـ 09:02 مـ 12 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

د.هاني درويش: دعم صغار المزارعين عبر خدمات تحسين الأراضي بأسعار مدعومة

أكد الدكتور هاني درويش، رئيس جهاز تحسين الأراضي بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة تمضي بخطوات متسارعة نحو إعادة صياغة مستقبل التربة الزراعية في مصر، عبر خطة شاملة تستهدف رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي في ظل تحديات متزايدة تتعلق بندرة المياه والتغيرات المناخية.

وفي تصريح خاص لموقع الأرض، كشف درويش عن تحول جذري في فلسفة التعامل مع الأراضي الزراعية، موضحًا أن المرحلة الحالية لم تعد تعتمد على الحلول التقليدية، بل ترتكز على منظومة علمية دقيقة تبدأ بالتشخيص وتنتهي بتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من وحدة الأرض.

تحول استراتيجي في إدارة التربة

يرسم جهاز تحسين الأراضي ملامح مرحلة جديدة تقوم على التخطيط العلمي والتنفيذ المتكامل، حيث تُعد التربة الآن محورًا رئيسيًا في معادلة التنمية الزراعية، وليس مجرد عنصر تقليدي في العملية الإنتاجية.

ويؤكد درويش أن هذا التحول يعكس توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، خاصة في ظل التحديات البيئية والاقتصادية التي تفرض ضرورة الاستخدام الأمثل لكل فدان.

مشروعات قومية تعيد تشكيل الخريطة الزراعية

تنفذ الدولة حزمة من المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف تحسين جودة التربة وزيادة إنتاجيتها في مختلف المحافظات، وتشمل تطوير الأراضي القديمة واستصلاح الأراضي الجديدة، إلى جانب ترشيد استخدام المياه وتحديث نظم الري.

كما تتضمن الخطة رقمنة المساقي الخصوصية، بما يسهم في تحسين إدارة الموارد المائية وتقليل الفاقد، وهو ما يعزز كفاءة العملية الزراعية بشكل عام.

من التشخيص العلمي إلى زيادة الإنتاج

يعتمد العمل داخل جهاز تحسين الأراضي على منهجية دقيقة تبدأ بدراسات ميدانية ومعملية لتحديد مشكلات التربة وأسباب تدهورها، قبل الانتقال إلى مرحلة المعالجة.

وتشمل أبرز الإجراءات:

الحرث تحت التربة لتفكيك الطبقات الصماء وتحسين نفاذية المياه

التسوية بالليزر لضمان توزيع عادل لمياه الري وتقليل الفاقد

تطهير المصارف الزراعية لخفض منسوب المياه الأرضية

إزالة الحشائش التي تعوق حركة المياه

تحسين الخصائص الطبيعية والكيميائية للتربة

وتنعكس هذه الإجراءات بشكل مباشر على زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا أفضل للمزارعين.

الجبس الزراعي.. حل اقتصادي لمشكلة مزمنة

يبرز الجبس الزراعي كأحد أهم الأدوات المستخدمة في معالجة التربة المتدهورة، نظرًا لفاعليته وتكلفته المنخفضة.

ويساهم استخدامه في:

تحسين بناء التربة

تقليل القلوية

التخلص من الأملاح الضارة

رفع كفاءة الإنتاج

ويشدد درويش على أن تحقيق نتائج مستدامة يتطلب تكامل استخدام الجبس مع صيانة شبكات الصرف الزراعي، لمنع عودة الملوحة مرة أخرى.

دعم مباشر لصغار المزارعين

ضمن خطتها السنوية، تقدم الدولة خدمات تحسين الأراضي لنحو 250 ألف فدان، في إطار منظومة دعم تستهدف تخفيف الأعباء عن المزارعين.

وتشمل هذه الخدمات:

تحليل التربة وتشخيص مشكلاتها

تنفيذ أعمال الحرث العميق

تطهير المجاري المائية

إضافة الجبس الزراعي

التسوية بالليزر

وتُقدم هذه الخدمات بأسعار مدعومة مع إمكانية السداد على عدة مواسم، بما يعزز قدرة صغار المزارعين على الاستفادة منها.

مواجهة الملوحة والتدهور بحلول متكاملة

تعتمد خطة التعامل مع الأراضي المتدهورة على حزمة من الإجراءات العلمية، تشمل الحرث العميق حتى 60 سم، وتحسين شبكات الصرف، واستخدام الجبس الزراعي لمعالجة الصوديوم، إلى جانب ترشيد استخدام المياه.

ويؤكد درويش أن نجاح هذه الجهود مرهون بتكامل عناصر المنظومة، خاصة الربط بين تحسين التربة وكفاءة الصرف الزراعي.

توسع زراعي مدعوم بالتكنولوجيا

يواصل جهاز تحسين الأراضي دوره في مشروعات الاستصلاح الكبرى مثل توشكى وشرق العوينات والوادي الجديد، من خلال أسطول متطور من المعدات الثقيلة.

كما يجري العمل على تحديث هذه المعدات ورفع كفاءتها، بالتوازي مع إعداد كوادر فنية قادرة على إدارة عمليات التحسين والاستصلاح وفق أحدث الأساليب العلمية.

رسالة للمزارعين: التربة أولاً

اختتم درويش تصريحاته بتوجيه رسالة واضحة للمزارعين، مؤكدًا أن نجاح أي منظومة زراعية يبدأ من التربة.

ودعا إلى:

الالتزام بالدورة الزراعية

إجراء التحاليل الدورية للتربة

تجنب الاستنزاف المفرط للأراضي

الاستفادة من خدمات الإرشاد الزراعي

مشددًا على أن الاستثمار في تحسين التربة يمثل الضمان الحقيقي لزيادة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي، ليس فقط للحاضر، بل للأجيال القادمة أيضًا.