اتحاد الدواجن: التصدير يفتح باب النجاة للصناعة المحلية
كشف الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، في تصريح خاص لـ موقع «الأرض»، أن القطاع يشهد طفرة غير مسبوقة، حيث يصل الإنتاج اليومي إلى أكثر من 4.5 مليون دجاجة، إضافة إلى ما يتجاوز 45 مليون بيضة يوميًا.
وأشار إلى أن هذا المستوى من الإنتاج ساهم في تحقيق اكتفاء ذاتي يقترب من 20% فائض عن احتياجات السوق المحلي، ما يفرض ضغوطًا مباشرة على الأسعار.
أسعار دون التكلفة ومخاوف من تراجع الاستدامة
وتسببت وفرة الإنتاج في هبوط أسعار البيض والدواجن إلى مستويات أقل من التكلفة في بعض الفترات، حيث تراجع سعر البيض من 150 و155 جنيهًا إلى نحو 85 و90 جنيهًا في المزرعة.
كما أشار إلى أن بعض المزارع تبيع بأسعار تتراوح بين 80 و85 جنيهًا، وهي مستويات لا تغطي تكلفة التشغيل، ما يثير مخاوف بشأن استدامة دورة الإنتاج إذا استمر هذا الوضع دون تدخلات تنظيمية.
التصدير كنافذة لإنقاذ الفائض
في ظل هذه الضغوط، تتجه الأنظار إلى التصدير باعتباره الحل الأكثر واقعية لامتصاص الفائض، حيث لا تتجاوز صادرات القطاع حاليًا 1% من إجمالي الإنتاج، رغم الطاقات الكبيرة غير المستغلة.
ووفق رؤية اتحاد المنتجين، فإن رفع نسبة التصدير إلى 5% ثم 20% يمثل هدفًا استراتيجيًا لإعادة التوازن إلى السوق، وضمان استمرار المنتج في التشغيل دون خسائر.
أسواق عربية وأفريقية على خريطة التوسع
تستهدف مصر التوسع في أسواق متعددة داخل آسيا وأفريقيا، من بينها الكويت وقطر والإمارات والسعودية، إلى جانب الأردن وسلطنة عمان واليمن، فضلًا عن تنزانيا وكينيا وكوت ديفوار وأوغندا.
كما تُعد أوغندا من أبرز الدول المستوردة لبيض التفريخ والكتاكيت، في حين تستحوذ تنزانيا على كميات كبيرة من بيض المائدة المصري.
جدل الهرمونات والتطوير الوراثي
وفيما يتعلق بمنظومة الإنتاج، أوضح الزيني أن الحديث عن استخدام الهرمونات في الأعلاف لا يستند إلى أساس علمي، مشيرًا إلى أن تكلفتها مرتفعة للغاية ولا تدخل ضمن منظومة التربية الحديثة.
ولفت إلى أن التطور الحقيقي في القطاع يعتمد على التحسين الوراثي وزيادة كفاءة السلالات، وهو نهج عالمي يهدف إلى رفع الإنتاجية في اللبن والقمح والذرة والدواجن، حيث بات العالم يركز على الكفاءة الإنتاجية والكم قبل الكيف.
بنية إنتاجية قوية وفرص توسع غير مستغلة
يمتلك قطاع الدواجن في مصر طاقة تشغيلية ضخمة، حيث تتجاوز تراخيص مصانع الأعلاف مستويات الإنتاج الحالية بأضعاف، ما يعكس وجود فرصة توسع كبيرة يمكن استغلالها حال تنظيم السوق وفتح قنوات تصديرية جديدة.
كما يشير الواقع إلى أن الطلب الخارجي على الغذاء المصري في تزايد مستمر، خاصة في ظل ارتفاع جودة المنتجات وقدرتها على المنافسة.
دعم الشحن الجوي لتعزيز الصادرات
وفي خطوة داعمة للصادرات، وافقت وزارة الطيران المدني على تخفيض تكاليف الشحن الجوي لصادرات الدواجن المجمدة ومنتجاتها وبيض المائدة بنسبة 20% لمدة عام كامل.
ويأتي هذا القرار رغم الارتفاع العالمي في تكاليف النقل الجوي، إلا أنه يمثل دعمًا مباشرًا لزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الخارجية.
صادرات محدودة وطموح للتوسع
وخلال الفترة الأخيرة، بدأت مصر تصدير شحنات من الدواجن المجمدة إلى دولة قطر، بعد سنوات طويلة من التوقف منذ عام 2006 نتيجة قيود صحية دولية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها بداية لإعادة دمج الصناعة المصرية في الأسواق العالمية، خاصة مع وجود فائض إنتاجي كبير يحتاج إلى قنوات تصريف مستدامة.
توقعات بنمو قوي حتى 2027
تشير التقديرات إلى أن قطاع الدواجن في مصر مقبل على توسع كبير خلال عامي 2026 و2027، مدفوعًا بزيادة الإنتاج وتحسن فرص التصدير، إلى جانب محاولات إعادة ضبط التوازن بين العرض والطلب داخل السوق المحلي.
وبين ضغوط الأسعار وفرص التوسع الخارجي، تبقى الصناعة أمام مفترق طرق حاسم، عنوانه الأساسي: كيف يتحول الفائض إلى فرصة نمو بدلًا من أن يصبح عبئًا على المنتج والمستهلك معًا.
وتتجه صناعة الدواجن في مصر إلى مرحلة جديدة من التوسع، مع ارتفاعات إنتاجية متواصلة بدأت ملامحها في النصف الثاني من عام 2025، وتمتد توقعاتها حتى 2026 و2027، مدفوعة باستقرار منظومة إنتاج أمهات الجدود واستمرار دخول دفعات جديدة بشكل منتظم إلى حلقات التربية.
هذا الانتظام في سلاسل الإنتاج انعكس مباشرة على وفرة الكتاكيت بمختلف أنواعها، سواء كتاكيت التسمين أو البياض، وهو ما أدى إلى زيادة ملحوظة في حجم المعروض داخل السوق المحلي.
انهيار أسعار الكتاكيت وضغوط على المنتجين
شهدت السوق تحولًا حادًا في الأسعار، حيث تراجعت أسعار الكتاكيت من مستويات وصلت العام الماضي إلى 55 و60 جنيهًا، لتسجل حاليًا ما بين 15 و20 جنيهًا فقط، وهو ما يضعها في بعض الحالات دون تكلفة الإنتاج الفعلية.
ويأتي هذا التراجع في ظل زيادة واضحة في المعروض، ما يعكس حالة فائض إنتاجي بدأت تفرض نفسها بقوة على القطاع خلال الفترة الأخيرة.



.jpg)
























