الأرض
السبت 9 مايو 2026 مـ 10:48 مـ 22 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

الأسواق الشعبية تستجيب لفائض إنتاج بيض المائدة

يتراجع خلال الأيام الأخيرة مستوى أسعار بيض المائدة داخل الأسواق المصرية، في مشهد يعكس تحولات واضحة في آليات العرض والطلب، بعدما أصبحت كميات الإنتاج المتزايدة والوفرة الكبيرة في المعروض العامل الأبرز في الضغط على الأسعار، ما دفعها للانخفاض في عدد من الأسواق الشعبية إلى مستويات غير معتادة، وأعاد تشكيل حركة البيع والشراء بشكل لافت.

ويأتي هذا التراجع في وقت يعتمد فيه قطاع واسع من الأسر المصرية على البيض باعتباره أحد أهم مصادر البروتين منخفض التكلفة، الأمر الذي جعل أي تغير في أسعاره ينعكس بشكل مباشر على ميزانية المستهلك.

وفرة الإنتاج تقود مشهد الانخفاض

كشف مصدر مطلع أن السبب الرئيسي وراء هذا التراجع يعود إلى تحقيق مصر لمعدلات إنتاج مرتفعة من بيض المائدة خلال الفترة الحالية، وهو ما تسبب في وفرة كبيرة داخل الأسواق وزيادة المعروض مقارنة بحجم الطلب.

وأوضح المصدر أن استقرار الأحوال الجوية وتحسن الإنتاج داخل المزارع ساعدا في ضخ كميات يومية كبيرة من البيض، ما أدى إلى حالة من التشبع في السوق، دفعت تجار الجملة إلى تصريف المخزون سريعاً بأسعار أقل من الرسمية لتجنب التكدس.

فجوة سعرية لصالح المستهلك

شهدت الأسواق الشعبية تداول كرتونة البيض الأبيض والأحمر بأسعار تتراوح ما بين 90 و100 جنيه، في الوقت الذي توضح فيه البيانات الرسمية أن سعر الكرتونة داخل المزرعة يسجل نحو 94 جنيهاً للبيض الأبيض و98 جنيهاً للأحمر، وذلك قبل احتساب تكاليف النقل والتوزيع وهوامش الربح، والتي تدفع السعر النهائي للمستهلك للارتفاع ليصل إلى ما بين 120 و130 جنيهاً.

هذه الفجوة السعرية انعكست بشكل مباشر على المستهلك، وساهمت في تخفيف جزء من الأعباء المعيشية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار العديد من السلع الغذائية الأخرى.

ضعف القوة الشرائية يسرّع التراجع

وأوضح المصدر أن تراجع القوة الشرائية لدى المواطنين ساهم في زيادة حالة الركود داخل الأسواق، ما دفع عدداً من التجار إلى بيع الكميات بأسعار تقل عن السعر الرسمي، لتجنب تلف المخزون، خصوصاً أن البيض من السلع سريعة التلف ولا يحتمل التخزين لفترات طويلة.

وأضاف أن التجار وجدوا أنفسهم بين خيارين صعبين: إما الالتزام بالتسعيرة الرسمية مع بطء حركة البيع، أو تقليل هامش الربح لضمان تصريف البضائع، وهو ما أدى إلى البيع بسعر التكلفة أو أقل في بعض المناطق.

استقرار الأعلاف يدعم تراجع الأسعار

وفي السياق ذاته، ساهم استقرار أسعار الأعلاف محلياً وعالمياً في خفض تكلفة الإنتاج داخل المزارع، بعد تراجع أسعار خامات التغذية خلال الفترة الأخيرة.

وأكد المصدر أن هذا الانخفاض منح المنتجين والتجار مرونة أكبر في خفض الأسعار دون تكبد خسائر كبيرة، وهو ما انعكس على الأسواق ومحال التجزئة التي لجأت إلى تقليل هوامش الربح لجذب المستهلكين.

منافذ حكومية تعزز المنافسة

كما لعبت المنافذ الحكومية، وعلى رأسها منافذ “أمان” و”الخدمة الوطنية” وشوادر وزارة الزراعة، دوراً محورياً في زيادة حدة المنافسة داخل السوق، بعد طرح كميات كبيرة بأسعار منخفضة مقارنة بالأسواق التقليدية.

وأجبرت هذه الخطوة العديد من المحلات التجارية على خفض أسعارها لمواكبة المنافسة القوية، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتوافر بدائل متعددة أمام المستهلك.

تؤكد المؤشرات الحالية أن سوق بيض المائدة مرشح لمزيد من التحركات خلال الفترة المقبلة، تبعاً لحجم الإنتاج ومستويات الطلب واستقرار أسعار الأعلاف. كما يظل عامل الوفرة والمنافسة بين المنافذ الحكومية والأسواق الخاصة هو المحدد الأساسي لاتجاهات الأسعار، بما ينعكس في النهاية على المستهلك المصري الذي يبحث عن توازن بين السعر والجودة.