خبير زراعي يكشف أسباب صغر حجم البطيخ وطرق تحسين الإنتاج
أثارت أزمة صغر حجم ثمار البطيخ رغم اكتمال نضجها حالة من القلق بين المزارعين بعد خسائر كبيرة تعرضت لها بعض المزارع، وسط تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية وراء الظاهرة، وما إذا كانت مرتبطة بالتقاوي أم بعوامل زراعية ومناخية أثرت على المحصول خلال الموسم الحالي.
كشف الدكتور محمد المليجي، أستاذ أمراض النبات، تفاصيل علمية مهمة بشأن أزمة فشل بعض محاصيل البطيخ في الوصول إلى الحجم الطبيعي، رغم النمو القوي للنباتات، موضحاً أن الظاهرة ترتبط بعدة عوامل متداخلة، ولا يمكن حسم المسؤولية فيها دون إجراء فحص ميداني شامل للحالات المتضررة.
خسائر بالملايين بسبب صغر حجم ثمار البطيخ
وأضاف المليجي أنه تابع شكاوى عدد من المزارعين في مدينة بلطيم، بعد تعرض نحو 50 فداناً من البطيخ لخسائر كبيرة، حيث نمت النباتات بصورة جيدة من الناحية الخضرية، بينما بقيت الثمار صغيرة الحجم حتى مرحلة النضج، ما جعلها غير صالحة للتسويق.
وأشار إلى أن بعض المزارعين وجهوا الاتهامات إلى الشتلات المستخدمة، رغم حصولهم عليها من شركة معروفة وموثوقة، مؤكداً أن تحديد السبب الحقيقي يتطلب مقارنة الحقول المتضررة بأخرى مجاورة لم تستخدم نفس الشتلات.
هل التقاوي هي السبب الحقيقي؟
أكد أستاذ أمراض النبات أن تحميل التقاوي وحدها مسؤولية الأزمة قد يكون أمراً غير دقيق، خاصة أن ظاهرة صغر حجم الثمار مع قوة النمو الخضري ترتبط غالباً بمجموعة من عوامل الإجهاد الزراعي والبيئي.
ولفت إلى أن المشكلة قد تنتج عن سبب واحد أو عدة أسباب مجتمعة أثرت على قدرة النبات على تغذية الثمار بشكل طبيعي.
ضعف التلقيح.. السبب الأكثر شيوعاً
وأشار المليجي إلى أن ضعف التلقيح يُعد من أكثر الأسباب انتشاراً في مثل هذه الحالات، حيث تبدأ الثمار في التكوين ثم يتوقف نموها مبكراً قبل أن تنضج بأحجام صغيرة.
وأوضح أن تراجع نشاط النحل، وارتفاع درجات الحرارة، والرياح أو الأمطار أثناء التزهير، إضافة إلى الإفراط في استخدام المبيدات الحشرية خلال فترة الإزهار، كلها عوامل تؤثر سلباً على عملية التلقيح.
ومن أبرز العلامات المرتبطة بهذه المشكلة ظهور ثمار صغيرة أو مشوهة وغير منتظمة الشكل.
الإفراط في التسميد الأزوتي يضعف تحجيم الثمار
وأضاف أن زيادة التسميد النيتروجيني تؤدي إلى نمو خضري كثيف وقوي على حساب نمو الثمار، حيث يوجه النبات معظم طاقته إلى السيقان والأوراق بدلاً من امتلاء الثمار.
وقال إن الإفراط في استخدام اليوريا والأسمدة الأمونيومية، مع نقص عنصر البوتاسيوم، يعد من أبرز أسباب ضعف تحجيم البطيخ خلال مرحلة الإثمار.
نقص البوتاسيوم وتأثيره على جودة البطيخ
وأكد المليجي أن عنصر البوتاسيوم يلعب دوراً أساسياً في نقل السكريات وتنظيم المياه داخل النبات، ما يجعله ضرورياً لزيادة حجم الثمار وتحسين الطعم والحلاوة.
وأشار إلى أن نقص البوتاسيوم يؤدي إلى ضعف الامتلاء وصغر حجم الثمار، حتى في حالة النمو الجيد للمجموع الخضري.
الري غير المنتظم يهدد المحصول
وأوضح أن اضطراب الري من العوامل الرئيسية التي تؤثر على إنتاجية البطيخ، خاصة عند تعريض النبات لفترات عطش طويلة ثم الري بكميات كبيرة بصورة مفاجئة.
كما أن نقص المياه خلال مرحلة تضخم الثمار أو ارتفاع ملوحة التربة والمياه يؤدي إلى توقف نمو الثمار والنضج المبكر بأحجام صغيرة.
الإجهاد الحراري والتغيرات المناخية
وتابع أستاذ أمراض النبات أن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر على حيوية حبوب اللقاح وكفاءة الإخصاب، ما ينعكس على نمو الثمار.
ونوه إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ليلاً يمثل أحد أخطر العوامل، حيث يؤدي إلى زيادة النمو الخضري بصورة مبالغ فيها مع ضعف واضح في نمو الثمار.
أمراض وفيروسات قد تكون وراء الأزمة
ولفت المليجي إلى أن بعض الأمراض الفيروسية قد تتسبب أيضاً في صغر حجم الثمار وتشوهها، ومن بينها فيروسات تصيب القرعيات وتؤثر على نمو النبات وجودة الإنتاج.
وتظهر أعراض هذه الإصابات غالباً في صورة تبرقش بالأوراق وضعف واضح في نمو الثمار وعدم وصولها إلى الحجم الطبيعي.
ما الأسباب الأكثر ترجيحاً؟
بحسب الدكتور محمد المليجي، فإن أكثر الأسباب احتمالاً عند ملاحظة نمو خضري قوي مع ثمار صغيرة تتمثل في:
الإفراط في التسميد الأزوتي
نقص البوتاسيوم
ضعف التلقيح
عدم انتظام الري
الإجهاد الحراري
توصيات عاجلة للمزارعين
وشدد المليجي على أهمية مراجعة برامج التسميد والري خلال مرحلة التزهير والعقد، مع تقليل الأسمدة الأزوتية ورفع معدلات البوتاسيوم والكالسيوم.
كما أوصى بالحفاظ على انتظام الري، وتشجيع وجود النحل والملقحات الطبيعية داخل الحقول، مع تجنب رش المبيدات الحشرية خلال فترات الإزهار لضمان نجاح عملية التلقيح وتحسين جودة المحصول.
وأكد أن التعامل العلمي السليم مع هذه العوامل قد يساهم في الحد من خسائر المزارعين وتحسين إنتاجية محصول البطيخ خلال المواسم المقبلة.


.jpg)












