الزراعة الربيعية في روسيا تسجل بداية متعثرة تهدد صادرات القمح العالمية
تسببت الاضطرابات الجوية العنيفة والمتمثلة في تدني درجات الحرارة وهطول الأمطار المتواصل في تأخير حاد بجدول أعمال الزراعة الربيعية في روسيا، لاسيما في الأقاليم الجنوبية الأكثر نشاطا. وحذر محللو أسواق السلع من أن المساحات المزروعة بالقمح الربيعي لموسم 2026–2027 قد تنكمش بنسبة تتراوح بين 5% إلى 10.5% لتصل إلى 10.5 مليون هكتار، مسجلة أدنى مستوياتها منذ عقدين. يتزامن هذا التراجع مع توجه متزايد من المزارعين نحو استبدال الحبوب بمحاصيل زيتية ذات ربحية أعلى، مما يقلص المساحات الإجمالية المخصصة للقمح.
برودة الطقس تهبط بمعدلات زراعة المحاصيل إلى النصف
أظهرت التقديرات الأولية تراجعا حادا في إجمالي المساحات المزروعة بالقمح الربيعي حيث لم يتمكن المزارعون سوى من زراعة نحو 1.3 مليون هكتار فقط في المناطق الرئيسية، وهو ما يمثل أقل من نصف المستويات المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي. ورصد خبراء الأرصاد الجوية انخفاضا في درجات الحرارة بغرب روسيا بمعدل يتراوح بين 3 إلى 7 درجات مئوية دون المعدلات الطبيعية، مما ساهم في تعقيد العمليات اللوجستية وتأخير نمو المحاصيل الشتوية والربيعية على حد سواء.
تراجع متوقع في الصادرات وضغوط على بورصة شيكاغو
يمثل القمح الربيعي قرابة ثلث إجمالي إنتاج القمح الروسي، مما يجعل عامل الوقت حاسما في تحديد حجم الحصاد النهائي وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الدولية. ورغم أن بعض التوقعات لا تزال تشير إلى إمكانية وصول إجمالي إنتاج القمح إلى 89.7 مليون طن، إلا أن المحللين يرجحون انكماش حجم الصادرات الروسية إلى نحو 45.2 مليون طن، بتراجع سنوي قدره 4.6%. تفرض هذه الأرقام ضغوطا تصاعدية على أسعار الحبوب بداخل بورصة شيكاغو للسلع (CBOT) نظرا للدور المحوري لروسيا في تأمين إمدادات الغذاء العالمية.
الأسابيع المقبلة تحسم مصير الأمن الغذائي العالمي
يتطلع المستثمرون والتجار عالميا بترقب إلى ما ستسفر عنه الأيام القادمة حيث ستكون الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة المزارعين الروس على تعويض الفجوة الزمنية الحالية. أي اضطرابات جوية إضافية قد تؤدي إلى تعميق أزمة التأخير وزيادة المخاطر المحيطة بسلامة سلاسل التوريد. تضع هذه المعطيات الدول المستوردة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حالة تأهب لمراقبة أسعار العقود الآجلة وتأمين مصادر توريد بديلة لتفادي صدمات الأسعار المحتملة.


.jpg)












