الأرض
السبت 16 مايو 2026 مـ 10:09 صـ 29 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

دراسة حديثة تكشف قدرة ”بقايا البصل” والحرارة الشمسية على إبادة نيماتودا التربة

في كشف علمي جديد يعزز التوجه نحو الزراعة المستدامة، أظهرت دراسة بحثية حديثة نُشرت في دورية Academia Biology إمكانية السيطرة على الآفات الزراعية الفتاكة باستخدام "الطاقة الخضراء" المستمدة من بقايا محصول البصل والحرارة الشمسية. الدراسة التي قادها الباحثان جيمس ستابلتون وتارسيسيو رويز، قدمت حلولاً مبتكرة لما يُعرف بـ"التشميس الحيوي" (Biosolarization) كبديل آمن وفعال للمبيدات الكيميائية السامة.

ثورة في مكافحة نيماتودا تعقد الجذور

تعد النيماتودا (الديدان الخيطية) من أخطر التحديات التي تواجه المزارعين، خاصة نيماتودا تعقد الجذور ( _Meloidogyne incognita_ ) ونيماتودا تقرح الجذور ( _Pratylenchus neglectus_ ). وبينما يعتمد الإنتاج التقليدي على التبخير الكيميائي للتربة بمواد عالية السمية، اقترحت الدراسة استخدام تقنيات التشميس الحراري المائي المعتمدة عضوياً.

كيف يعمل "التشميس الحيوي" ببقايا البصل؟

تعتمد التقنية على دمج بقايا محصول البصل (سيقان، أبصال، وجذور) في التربة المبللة وتغطيتها بغطاء بلاستيكي شفاف تحت أشعة الشمس. وتتلخص آلية العمل في:

تحلل المواد العضوية: يؤدي تحلل بقايا البصل إلى إطلاق مركبات كيميائية بيولوجية سامة للآفات.

إنتاج الأحماض الدهنية: التخمر في التربة المغطاة ينتج أحماضاً دهنية طيارة (VFAs) تساهم في إبادة النيماتودا.

التأثير الحراري المزدوج: تعمل التغطية البلاستيكية على رفع درجة حرارة التربة لتصل إلى مستويات قاتلة للديدان، حيث اختبرت الدراسة درجات حرارة وصلت إلى 39^{\circ}C.

نتائج مذهلة: انخفاض الإصابة بنسبة 76%

أجرت الدراسة تجارب ميدانية ومعملية أثبتت كفاءة هذه الطريقة:

في المختبر: أدت إضافة بقايا البصل بتركيز 2% مع التسخين إلى القضاء تماماً على نيماتودا تعقد الجذور خلال 14 يوماً.

في الحقل: نجحت عملية التشميس (Sol) لمدة 35 يوماً في خفض أعداد النيماتودا إلى مستويات غير قابلة للكشف.

جودة المحصول: أظهرت تقييمات ما بعد الحصاد لمحصول "الكوسا الشتوية" (Waltham Butternut) أن التشميس الحيوي باستخدام البصل قلل من "تعقد الجذور" بنسبة تصل إلى 76%.

نحو اقتصاد زراعي دائري مستدام

لا تقتصر فوائد هذه الدراسة على مكافحة الآفات فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز الاقتصاد الزراعي الدائري. فبدلاً من التخلص من نفايات البصل كعبء بيئي، يتم تدويرها لتحسين صحة التربة وزيادة إنتاجية المحاصيل دون الحاجة لاستيراد مبيدات كيميائية باهظة الثمن.

وأشار الباحثون إلى أن محصول الكوسة الشتوية أظهر قدرة طبيعية على تحمل وجود النيماتودا، حيث حققت الحقول المعالجة إنتاجية قوية بلغت حوالي 20 طناً للهكتار الواحد.

جدير بالذكر أن التشميس الحيوي ببقايا البصل يمثل استراتيجية واعدة للمزارعين العضويين والتقليديين الساعين لحماية بيئة العمل والمستهلك من مخاطر السموم الكيميائية.