خبير: 5 كجم هيوميك مضمون تغني عن 10 طن كمبوست
في ظل التوجه العالمي نحو الزراعة المستدامة وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية، يبرز تساؤل حيوي يشغل بال المزارعين والمستثمرين الزراعيين: هل يمكن لقلة من كيلوجرامات الهيوميك أسيد أن تعوض شاحنات من الكمبوست؟ هذا السؤال أثار انقسامًا في الآراء بين من يراه "بديلًا عصريًا" ومن يراه "مكملًا لا غنى عنه".
الهيوميك والكمبوست: صراع الكفاءة أم تكامل الوظائف؟
يُعد الكمبوست (السماد العضوي) الركيزة الأساسية لبناء تربة حية؛ فهو نتاج تحلل المخلفات النباتية والحيوانية، ويضيف للتربة مادة عضوية تساهم في تحسين خواصها الفيزيائية والكيميائية. في المقابل، يمثل الهيوميك أسيد "خلاصة" المادة العضوية المعتقة عبر آلاف السنين، ويتميز بتركيز عالٍ من الكربون النشط والقدرة على تحفيز الجذور.
تُشير دراسة علمية حديثة (منشورة في دورية Scientific Reports) حول استصلاح الأراضي القاحلة لزراعة البازلاء، إلى أن الحل الأمثل لا يكمن في الاختيار بينهما، بل في الدمج.
أظهرت النتائج أن التطبيق المشترك لـ 8 طن من الكمبوست مع 15 كجم من الهيوميك أسيد لكل هكتار حقق أعلى إنتاجية وأفضل نمو للجذور. كما أدت هذه الإضافة المزدوجة إلى زيادة كثافة الكربون الميكروبي في التربة بنسبة تتراوح بين 67% و83%، مما يؤكد أن الهيوميك يعمل كـ "مسرع" و"منشط" للمادة العضوية الموجودة في الكمبوست.
خبراء وأكاديميين: "لا بديل عن المادة العضوية الضخمة"
أجمع عدد من أساتذة الزراعة في الجامعات المصرية على أن الهيوميك لا يمكنه القيام بدور الكمبوست بالكامل.
د. صبحي خليفة (أستاذ الفاكهة بجامعة الأزهر) أكد أن الهيوميك منشط للجذور ومحسن لامتصاص العناصر، بينما الكمبوست يبني بنية التربة، فهما "مكملان وليسا بديلين".
د. محمد فرج (مدرس المحاصيل بجامعة أسوان) أوضح أن الكمبوست يبني "الكتلة الحيوية" في الأراضي الضعيفة، بينما الهيوميك مركب معقد يساعد في مقاومة الإجهادات، خاصة في الأراضي الملحية والقلوية.
د. حميدة صبحي ود. محمد ممتاز ( كلية الزراعة جامعة الزقازيق) شددا على أن الكمبوست يحسن الخواص الفيزيائية (مثل نفاذية الماء والتهوية)، وهي أدوار لا تستطيع الكيلوجرامات القليلة من الهيوميك القيام بها بمفردها.
د. رامي نشأت (استشاري تغذية النبات)، أشار إلى 10 طن هيوميك تغني عن 10 طن كومبست.
المهندس صبحي ليلة (استشاري الزيتون) لفت إلى أنه من المستحيل أن يغني الهيوميك عن الكومبوست وأي كلام غير ذلك فهو غير منطقي.
وجهة نظر الصناعة: الكفاءة مقابل التكلفة
من جانبه، طرح المهندس عبدالمنعم محمد (خبير في الأسمدة الحيوية) وجهة نظر مغايرة تميل لصالح الهيوميك في حالات معينة، مشيرًا إلى أن
النظافة: الهيوميك مادة معقمة خالية من بذور الحشائش، النيماتودا، وأعفان الجذور التي قد توجد في الكمبوست غير الجيد.
التركيز: الهيوميك يمتلك سعة تبادل كاتيوني (CEC) تصل إلى 10-20 ضعف الكمبوست، مما يجعله جبارًا في موازنة الملوحة وتيسير العناصر الغذائية.
التوفير: تكلفة إضافة الهيوميك (حوالي 50 دولارًا للفدان في بعض الأنظمة العالمية) أقل بكثير من تكلفة نقل وتوزيع أطنان الكمبوست (التي قد تصل لـ 300 دولار).
ونصح استشاري جريدة الأرض بضرورة فحص حالة التربة والتأكد من عدة نقاط مهمة قبل اتخاذ القرار فإذا كانت تربتك رملية فقيرة "ميتة"، فأنت بحاجة للكمبوست لبناء "جسم" التربة، أما إذا كنت تمتلك تربة غنية و تبحث عن زيادة الإنتاجية وتحفيز الامتصاص وتقليل الملوحة بتكلفة أقل، فالهيوميك هو خيارك الأقوى.
والخيار الذهبي هو خير الأمور " الوسط " فاستخدام كمية متوسطة من الكمبوست (مدعمة بالهيوميك) يمكنها تحقيق أقصى استفادة ممكنة بأقل تكلفة، وفقاً لما أثبتته الدراسات العلمية.


.jpg)
























