خبيرة زراعات بديلة تحذر من الزراعة التقليدية ..”وهمية وذات ديون بيئية”
أطلقت د. شكرية المراكشي، الخبير الدولي في الزراعات البديلة ورئيس مجلس إدارة شركة "مصر تونس للتنمية الزراعية"، صرخة تحذير بشأن ما أسمته "الدَّيْن البيئي" في القطاع الزراعي. وأكدت أن النظم الزراعية التي تُحقق أرباحًا حالية عبر استنزاف التربة والمياه إنما تقوم بترحيل كوارث اقتصادية للأجيال القادمة، واصفة هذه الأرباح بأنها "تضخيم للوهم" وليست نجاحًا حقيقيًا.
الدَّيْن البيئي: الفاتورة الخفية التي تتراكم بصمت
في تحليلها الاقتصادي العميق، أوضحت د. شكرية المراكشي أن المنظومة الزراعية التقليدية تُراكم التزامات غير مرئية لا تظهر في الدفاتر المحاسبية. وقالت "حين نستهلك خصوبة التربة ومخزون المياه دون تعويض، فنحن لا نحقق ربحًا صافيًا، بل نسحب من رأس المال الطبيعي. هذا هو الدَّيْن البيئي؛ كلفة حقيقية مؤجلة ستُدفع لاحقًا بفوائد مضاعفة"
وأشارت إلى أن غياب هذه الخسائر عن الحسابات المباشرة يجعل متخذي القرار يشعرون باستقرار زائف، بينما يقترب النظام الزراعي فعليًا من "نقطة الانهيار".
تضخيم الوهم.. كيف نأكل مستقبلنا؟
وحذرت المراكشي، من أن الأرباح الموسمية المرتفعة قد تكون صورة مضللة، لأنها تتجاهل تكلفة تدهور التربة. وشبهت هذا الوضع بمن يبيع أثاث منزله ليعيش بمستوى مرفه؛ فهو يبدو ناجحًا اليوم، لكنه في الواقع "يأكل من مستقبله".
أكد أن مخاطر هذا النهج في الأرباح الظاهرية لا تقتطع كلفة استنزاف الموارد، كلما تأخر ظهور الأثر السلبي، زادت صعوبة وتكلفة الإصلاح المستقبلي وتحول الأرض من أصل منتج إلى عبء اقتصادي يحتاج استثمارات هائلة لاستعادة عافيته.
لحظة الاستحقاق: حين تصبح الزراعة "خسارة رأسمالية"
وأوضحت د. شكرية أن "الدين البيئي" له لحظة استحقاق لا يمكن الهروب منها. فعندما تفقد التربة قدرتها الطبيعية، يضطر المزارع لزيادة المدخلات (أسمدة، مياه، معالجات) بشكل جنوني للحفاظ على نفس مستوى الإنتاج، مما يؤدي إلى إنتاج أقل مقابل تكلفة أعلى ، تآكل الربحية بشكل تدريجي حتى التلاشي وخروج الأرض من الجدوى الاقتصادية، وهو ما يُعد خسارة رأسمالية صريحة للمستثمر وللدولة.
دعوة لتغيير العقلية الاقتصادية الزراعية
شددت رئيس مجلس إدارة شركة مصر تونس على أن الحل لا يكمن فقط في تغيير المحاصيل، بل في تغيير "العقلية الاقتصادية" التي تدير الأرض.
وقالت في ختام تصريحها إن التحول الضروري يبدأ من الانتقال من حساب الربح الفوري إلى تقييم الأثر التراكمي. فالزراعة التي تراكم دينًا بيئيًا اليوم، لن تحصد غدًا إلا فوائد هذا الدين.. وهي فوائد مُرة ومضاعفة".


.jpg)
























