1000 جنيه للعداية.. الطماطم تدخل مرحلة “الأسعار الصادمة”
شهدت أسواق الجملة في مصر، وفي مقدمتها سوق العبور، موجة ارتفاع حادة وغير مسبوقة في أسعار الطماطم، لتسجل “العداية” التي يتراوح وزنها بين 22 و25 كيلوجرامًا مستوى تاريخيًا بلغ 1000 جنيه، مقارنة بنحو 750 جنيهًا فقط، في قفزة مفاجئة أربكت حسابات التجار وأثارت حالة من الجدل داخل السوق.
هذا الارتفاع السريع وضع المحصول الأكثر استهلاكًا على موائد المصريين في صدارة المشهد الاقتصادي، وسط تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الطفرة السعرية المفاجئة.
فاصل العروات ومناخ مضطرب.. بداية الأزمة
وبحسب متعاملين في سوق العبور، فإن هذه القفزة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والمناخية في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع ما يُعرف في القطاع الزراعي بـ”فاصل العروات”، وهي الفترة الانتقالية بين انتهاء العروة الصيفية وبداية العروة الشتوية.
وخلال هذه المرحلة، يتراجع المعروض بشكل طبيعي في الأسواق، ما يخلق فجوة واضحة بين العرض والطلب، تنعكس مباشرة على الأسعار داخل أسواق الجملة.
الطقس القاسي يضرب الإنتاج في الصعيد والوجه القبلي
ومع تزامن هذا الفاصل الموسمي، لعبت التغيرات المناخية دورًا حاسمًا في تفاقم الأزمة، حيث تسببت موجات الحرارة المرتفعة والتقلبات الجوية الحادة في خسائر ملحوظة بعدد من المناطق الزراعية، خاصة في محافظات الصعيد والوجه القبلي مثل قنا والفيوم.
وأدت هذه الظروف إلى انخفاض إنتاجية الفدان بشكل واضح، نتيجة فشل عمليات عقد الثمار تحت تأثير الحرارة المرتفعة، وهو ما انعكس مباشرة على حجم المعروض في الأسواق.
ارتفاع تكاليف الإنتاج يزيد الضغط على السوق
ولم تتوقف أسباب الأزمة عند العوامل المناخية فقط، بل امتدت لتشمل قفزة كبيرة في تكاليف الإنتاج الزراعي، شملت ارتفاع أسعار الأسمدة والتقاوي المستوردة والمبيدات، إلى جانب زيادة تكاليف النقل والشحن البري بعد تحركات أسعار المحروقات الأخيرة.
هذا الارتفاع المتزامن في مدخلات الإنتاج أدى إلى زيادة الأعباء على المزارعين في الأراضي القديمة والمستصلحة على حد سواء، ما انعكس في النهاية على السعر النهائي للمحصول داخل الأسواق.
تجار سوق العبور: تراجع المعروض 40% يضغط على الأسعار
أكد عدد من كبار التجار أن السوق تمر بحالة “عنق زجاجة” حقيقية نتيجة النقص الحاد في الكميات الواردة يوميًا.
وأوضح أحد كبار تجار الخضروات، الحاج محمد صالح، أن حجم التوريد تراجع بنحو 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مؤكدًا أن هذا الانخفاض الحاد في المعروض هو العامل الأبرز وراء الارتفاع القياسي في الأسعار.
وأشار إلى أن وصول سعر العداية إلى 1000 جنيه بالجملة ينعكس مباشرة على أسعار التجزئة، بما يضع المستهلك أمام زيادات إضافية تختلف من منطقة لأخرى وفق تكاليف النقل وهوامش الربح.
تراجع الطلب وركود نسبي في حركة البيع
ومن داخل السوق أيضًا، أوضح أحد التجار، المعلم أشرف حجاج، أن الارتفاع الحاد في الأسعار تسبب في تباطؤ واضح في حركة البيع والشراء، نتيجة تراجع القوة الشرائية لدى عدد من الفئات المستهلكة، وعلى رأسها المطاعم ومحلات الكشري ومصانع إنتاج الصلصة والمركزات.
وأضاف أن هذه الفئات بدأت بالفعل في تقليل كميات الشراء اليومية إلى الحد الأدنى الممكن، تجنبًا لتحمل مخاطر ارتفاع الأسعار أو تلف البضائع مرتفعة التكلفة، ما أدى إلى حالة من الركود النسبي رغم شح المعروض.
توقعات الأسعار.. انفراجة مرتقبة مع دخول عروات جديدة
وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، تشير تحليلات قطاع التجارة الداخلية إلى أن هذه الموجة السعرية الحالية قد تكون مؤقتة، ومرتبطة بشكل مباشر بظروف الإنتاج الموسمية.
ومن المتوقع أن تبدأ الأسعار في التراجع التدريجي مع بداية الشهر المقبل، مع دخول إنتاج العروات الجديدة من محافظات المنيا وبني سويف وعدد من مناطق الدلتا إلى الأسواق، وهو ما قد يسهم في إعادة التوازن بين العرض والطلب، وتهدئة موجة الارتفاع الحالية التي سيطرت على سوق الطماطم خلال الأيام الماضية.


.jpg)
























