الأرض
الأحد 17 مايو 2026 مـ 10:22 صـ 30 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

الإجهاد الحراري يهدد الزراعة.. وخبير يكشف “السلاح الذكي” لحماية المحاصيل

أوضح المهندس الزراعي متولي سويلم، أن موجات الحرارة الشديدة لم تعد أزمة عابرة يمكن التعامل معها بزيادة معدلات الري فقط، بل أصبحت تحديًا حقيقيًا يهدد إنتاجية المحاصيل وجودتها، في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة بصورة غير مسبوقة، مؤكدًا أن النبات تحت تأثير الإجهاد الحراري يدخل في حالة اضطراب فسيولوجي كامل تؤثر بشكل مباشر على النمو والمحصول.

الإجهاد الحراري.. الخطر الصامت على المحاصيل
وقال سويلم إن الكثير من المزارعين يعتقدون أن الحل الوحيد لمواجهة الحرارة المرتفعة هو زيادة كميات المياه، بينما الحقيقة العلمية تؤكد أن النبات في هذه الظروف يفقد قدرته الطبيعية على الاتزان الداخلي، ما يؤدي إلى فقدان سريع للمياه وضعف امتصاص العناصر الغذائية، إلى جانب تراجع نشاط الإنزيمات الحيوية وارتفاع معدل التنفس على حساب النمو والإنتاج.

وأضاف أن الإجهاد الحراري يتسبب كذلك في تكوين الجذور الحرة داخل الخلايا النباتية، وهي مركبات ضارة تهاجم الأنسجة وتؤدي إلى تلف الخلايا وانخفاض كفاءة النبات بصورة كبيرة.

السكريات الكحولية.. خط الدفاع الأهم ضد الحرارة
وأشار المهندس الزراعي متولي سويلم إلى أن هناك مجموعة من المركبات الحديثة التي أثبتت كفاءة كبيرة في دعم النباتات تحت ظروف الحرارة والإجهاد، تُعرف باسم “السكريات الكحولية”، وهي مواد ينتجها النبات طبيعيًا لمساعدته على مقاومة الظروف البيئية القاسية مثل الحرارة والجفاف والملوحة واضطرابات التزهير والعقد.

وأوضح أن من أشهر هذه المركبات: السوربيتول، والمانيتول، والإينوزيتول، لافتًا إلى أنها أصبحت عنصرًا أساسيًا داخل برامج مقاومة الإجهاد الحديثة في العديد من المحاصيل الزراعية المهمة.

كيف تساعد السكريات الكحولية النبات على المقاومة؟
وأكد سويلم أن أهمية السكريات الكحولية ترجع إلى دورها الحيوي داخل النبات، حيث تعمل على الحفاظ على الماء داخل الخلايا وتقليل معدلات الفقد، بما يساعد النبات على تحمل درجات الحرارة المرتفعة لفترات أطول.

كما تساهم في حماية البروتينات والإنزيمات من التلف الناتج عن الحرارة، وتقليل التأثيرات السلبية للملوحة والإجهاد البيئي، فضلًا عن دورها المهم في تحسين انتقال الكالسيوم والبورون والعناصر الصغرى داخل أنسجة النبات.

ولفت إلى أن هذه المركبات تساعد أيضًا في الحد من الأكسدة والجذور الحرة الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة، ما يحافظ على سلامة الخلايا النباتية ويعزز كفاءة النمو والإنتاج.

محاصيل تستفيد بقوة من برامج مقاومة الإجهاد
وأوضح أن استخدام السكريات الكحولية أصبح ضروريًا في برامج خدمة عدد كبير من المحاصيل، خاصة مع التغيرات المناخية الحالية، ومن أبرزها الأرز، والذرة، والبصل، والخضر الصيفية، والعنب، والفاكهة، بالإضافة إلى القطن والمحاصيل الحقلية المختلفة.

وشدد على أن هذه المركبات لا تُعد بديلًا عن التسميد التقليدي، لكنها تعمل كمركبات داعمة إلى جانب البوتاسيوم والكالسيوم والأحماض الأمينية والسيليكون والطحالب البحرية، ضمن برنامج متكامل لتحسين تحمل النبات للإجهاد الحراري.

أخطاء شائعة تهدد المحصول وقت الحر
وحذر المهندس الزراعي متولي سويلم من عدد من الأخطاء التي يقع فيها بعض المزارعين خلال موجات الحرارة، مؤكدًا أنها تؤدي إلى مضاعفة الضرر على النبات بدلًا من حمايته.

وأوضح أن من أخطر هذه الممارسات الرش وقت الظهيرة، وزيادة تركيزات المبيدات والأسمدة، وتعطيش النباتات ثم إجراء ري غزير بشكل مفاجئ، بالإضافة إلى الإفراط في استخدام الأسمدة الأزوتية خلال فترات الحرارة المرتفعة.

خطوات مهمة لحماية النباتات قبل موجات الحر
وأكد سويلم أن نجاح برامج مقاومة الإجهاد يبدأ قبل وصول موجة الحرارة بـ24 إلى 48 ساعة، من خلال الالتزام بانتظام الري، ودعم النبات بعناصر البوتاسيوم والكالسيوم، واستخدام مضادات الإجهاد والبوليولات، مع ضرورة تنفيذ الرش في الصباح الباكر أو بعد العصر، وتجنب أي معاملات عنيفة قد تُسبب إجهادًا إضافيًا للنبات.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن التعامل العلمي السليم مع الإجهاد الحراري أصبح ضرورة حتمية للحفاظ على الإنتاج الزراعي، خاصة في ظل التحديات المناخية المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة.