الأرض
الإثنين 28 سبتمبر 2026 مـ 11:52 مـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
البحوث الزراعية وأكساد يطلقان مسارًا بحثيًا لتطوير قمح أكثر تحملًا للحرارة في مصر العليا دماك تطرح أقراص جي ايه ثري اكسترا لزيادة الاستطالة وتحجيم الثمار خبير يحذر من 4 آفات حشرية تهدد بنجر السكر تراجع مساحات القطن الباكستاني لصالح المحاصيل المنافسة وفرص قوية للذهب الأبيض المصري وكيل زراعة سوهاج يتابع صرف الأسمدة بطهطا ويوجه بسرعة حصول المزارعين على مستحقاتهم ”التناسليات الحيوانية” تدرب 14 طالبا رومانيا على تقنيات الفحص ونقل الأجنة ”الزراعة” تكثف جولاتها الميدانية والرقابية بشمال وجنوب سيناء لدعم المزارعين وحماية المحاصيل خبير يوضح مخاطر الإفراط ونقص الري على محصول بنجر السكر وزير الري يتابع مستجدات المشروع القومي لضبط نهر النيل أسعار كرتونة البيض في الأسواق اليوم الاثنين 28 - 9 - 2026 أسعار الذهب اليوم الإثنين 28 - 9 - 2026 في مصر.. عيار 21 وسعر الجنيه الغربية.. مركز الزراعات التعاقدية ينظم ورشة للتوسع في زراعة السمسم

القطن المصري يدخل منطقة الخطر الأحمر

يتراجع القطن المصري تدريجيًا عن مساحاته التاريخية التي تربّع عليها لعقود، وسط أزمة تسويق حادة وانخفاض في الأسعار وتزايد في تكاليف الإنتاج، ما دفع خبراء الاقتصاد الزراعي إلى التحذير من استمرار عزوف المزارعين عن زراعته رغم مكانته الاستراتيجية في الاقتصاد الوطني.

القطن المصري.. من صدارة العالمية إلى تراجع المساحات
في ظل التراجع المستمر لمساحات زراعة القطن المصري، دقّ خبراء الاقتصاد الزراعي ناقوس الخطر، مؤكدين أن “الذهب الأبيض” يواجه تحديات غير مسبوقة تهدد مكانته التاريخية، رغم الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير صناعة الغزل والنسيج وإعادة إحياء هذا المحصول الاستراتيجي الذي طالما مثّل أحد أهم مصادر الدخل القومي والعملات الأجنبية.

القطن المصري بين الماضي المجيد والحاضر المتراجع
على مدار عقود طويلة، احتفظ القطن المصري بمكانته كواحد من أجود أنواع الأقطان في العالم، خاصة الأصناف طويلة التيلة التي تميزت بها مصر عن غيرها من الدول. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا واضحًا في المساحات المزروعة، نتيجة أزمات متراكمة تتعلق بالتسويق وانخفاض الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج.

ويرى خبراء أن المزارع المصري أصبح يعزف تدريجيًا عن زراعة القطن، متجهًا إلى محاصيل أخرى تحقق أرباحًا أسرع وأعلى، في ظل غياب منظومة تسويق عادلة تضمن له تحقيق هامش ربح مناسب.

خبير اقتصادي: أسعار القطن لا تغطي تكلفة الزراعة
الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أكد أن السبب الرئيسي وراء تراجع زراعة القطن يتمثل في ضعف منظومة التسويق، إلى جانب الانخفاض الحاد في الأسعار خلال الموسم الماضي.

وأوضح أن سعر قنطار القطن تراجع إلى نحو 8 آلاف جنيه، مقارنة بنحو 15 ألف جنيه في العام السابق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للمزارعين، خاصة مع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والأيدي العاملة والإيجارات.

وأشار صيام إلى أن نظام المزادات الحالي لا يحقق العدالة المطلوبة للمزارعين، معتبرًا أن الأسعار يتم تحديدها بشكل لا يتناسب مع التكلفة الفعلية للزراعة، ما يدفع المزارعين للعزوف عن المحصول.

وأضاف أن القطن من المحاصيل المرهقة التي تستغرق فترة طويلة داخل الأرض الزراعية قد تصل إلى 8 أشهر، وهو ما يزيد من الأعباء على المزارع مقارنة بمحاصيل أخرى تحقق عائدًا أسرع.

تراجع الإنتاج مقارنة بالماضي
وكشف أستاذ الاقتصاد الزراعي أن مصر كانت تنتج خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي ما يقرب من 10 ملايين قنطار سنويًا، بينما تراجع الإنتاج بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن الولايات المتحدة نجحت في تطوير بذور القطن المصري بعد انتقالها إليها، حتى وصل متوسط إنتاج الفدان هناك إلى نحو 12 قنطارًا، في حين لا يتجاوز متوسط الإنتاج في مصر نحو 8 قناطير فقط، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – ضعف منظومة البحث العلمي والتطوير الزراعي.

الدولة تتحرك لإنقاذ صناعة الغزل والنسيج
من جانبه، أكد الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، أن الدولة تعمل حاليًا على استعادة قوة قطاع الغزل والنسيج، من خلال تطوير أصناف القطن وتحديث المحالج ومصانع الغزل والنسيج.

وأضاف أن انخفاض المساحات المزروعة أدى بشكل مباشر إلى زيادة تكاليف الإنتاج، ما يستوجب وضع حلول عاجلة لدعم الفلاح وتشجيعه على العودة لزراعة القطن مرة أخرى.

مطالب بخطة عاجلة لإنقاذ “الذهب الأبيض”
وفي السياق ذاته، انتقد المهندس محمود الطوخي، عضو الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي، تراجع مساحة القطن إلى نحو 125 ألف فدان فقط على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أن هذا الرقم لا يتناسب مع قيمة المحصول الاستراتيجية والتاريخية.

وأشار إلى أن مصر تمتلك أصنافًا نادرة من القطن طويل التيلة لا توجد في أي دولة أخرى، فضلًا عن توافر الظروف المناخية المناسبة لزراعته، ما يستوجب استغلال هذه الميزة بصورة أفضل.

وشدد على ضرورة وضع خطة متكاملة للنهوض بزراعة القطن، بالتعاون بين مراكز البحوث الزراعية والجمعيات التعاونية، تتضمن استنباط أصناف أكثر قدرة على تحمل التغيرات المناخية، إلى جانب وضع آليات تسويق حديثة تضمن تحقيق عائد عادل للمزارعين.

غياب سعر الضمان يزيد الأزمة تعقيدًا
بدوره، أكد السيد عبد الحفيظ، عضو الجمعية العامة لمنتجي الخضر والفاكهة، أن أزمة القطن تتفاقم بسبب غياب التسويق الواضح وعدم إعلان سعر ضمان مناسب قبل موسم الزراعة.
وأوضح أن أسعار الموسم الماضي لم تكن عادلة في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، ما أدى إلى تراجع اهتمام المزارعين بزراعة القطن، رغم أنه كان في الماضي يمثل مصدر الدخل الأساسي للفلاح المصري.

وأضاف أن عدم تفعيل المادة 29 من الدستور الخاصة بتسويق المحاصيل الزراعية ساهم في تفاقم الأزمة، مطالبًا بضرورة وضع سياسات واضحة تضمن حماية المزارع وتشجيعه على العودة لزراعة القطن باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر.