الأرض
الإثنين 18 مايو 2026 مـ 04:35 مـ 1 ذو الحجة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

الأقصر تشهد توسعاً في زراعة الشاي الأزرق بفضل نجاح التجارب الأولية

تشهد محافظة الأقصر توسعاً ملحوظاً في زراعة نبات “الشاي الأزرق” أو “زهرة الفراشة”، بعد نجاح تجارب أولية أثبتت قدرته على التأقلم مع المناخ الحار وتحقيق عوائد اقتصادية مرتفعة، ما يجعله واحداً من أبرز المحاصيل الواعدة التي تفتح آفاقاً جديدة أمام التصدير والاستثمار الزراعي في صعيد مصر.

الأقصر تفتح الباب أمام زراعة جديدة واعدة.. “الشاي الأزرق” يتحول إلى فرصة اقتصادية لافتة
بدأت مشاتل بمحافظة الأقصر خلال الفترة الأخيرة في تبني زراعة نبات غير تقليدي يُعرف باسم “الشاي الأزرق” أو “زهرة الفراشة”، وسط اهتمام متزايد من المزارعين والمهندسين الزراعيين، بعد نجاح تجارب أولية أثبتت قدرة النبات على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة، وهو ما يجعله من المحاصيل الواعدة اقتصادياً خلال السنوات المقبلة.

بداية التجربة في صعيد مصر
كشف المهندس مينا موريس، صاحب أحد المشاتل المتخصصة في زراعة الشاي الأزرق بالأقصر، أن فكرة إدخال النبات إلى البيئة المصرية بدأت قبل أشهر قليلة، في إطار البحث عن بدائل زراعية ذات عائد مرتفع.

وأوضح أن التجارب الأولية جاءت نتائجها إيجابية، حيث ساهم مناخ الأقصر الحار في تعزيز نمو النبات وانتشاره تدريجياً داخل عدد من المشاتل، خاصة مع زيادة اهتمام المزارعين بمحاصيل غير تقليدية تحقق عائداً اقتصادياً أفضل من الزراعات التقليدية.

نبات سريع النمو وإنتاجية مرتفعة
ويتميز “الشاي الأزرق” بكونه نباتاً متسلقاً سريع النمو، يستمر في الإزهار يومياً لفترات قد تمتد بين 3 و4 أشهر متواصلة، مع قدرة إنتاجية لافتة.

وبحسب موريس، فإن النبتة الواحدة يمكن أن تنتج ما بين 1500 إلى 2000 زهرة سنوياً، بينما يُعد موسم الصيف الفترة الأساسية لزراعته بسبب احتياجه لدرجات حرارة مرتفعة، في حين ينخفض إنتاجه خلال فصل الشتاء دون أن تتأثر استدامة النبات نفسه.

إنتاجية الفدان وفرص التوسع التجاري
تشير التقديرات الأولية إلى أن الفدان الواحد من زراعة الشاي الأزرق يمكن أن ينتج نحو كيلوجرام من الزهور كل يومين تقريباً، أي ما يعادل قرابة 20 ألف زهرة خلال 48 ساعة.
هذه الإنتاجية المرتفعة تفتح المجال أمام توسع تجاري واسع، خاصة أن عملية التسويق تعتمد على تجفيف الزهور وتجهيزها للتصدير إلى الأسواق الخارجية.

فوائد صحية وطلب عالمي متزايد
يكتسب الشاي الأزرق شهرة عالمية باعتباره مشروباً طبيعياً خالياً من الكافيين، كما يدخل في صناعات غذائية وطبية متعددة.

ويرتبط النبات في الأسواق الدولية بعدد من الاستخدامات، من بينها دعم المناعة وتهدئة الأعصاب والمساعدة في خفض ضغط الدم وتحسين مستويات الكوليسترول، بفضل احتوائه على نسب عالية من مضادات الأكسدة.

كما تُستخدم أزهاره المجففة في إعداد مشروب مميز يتحول لونه من الأزرق إلى البنفسجي أو الوردي عند إضافة الليمون، ما يمنحه قيمة إضافية في صناعات المشروبات والملونات الطبيعية.

عوائد اقتصادية لافتة من الأقصر
على مستوى التصدير، أكد موريس أن الشاي الأزرق بدأ بالفعل في جذب اهتمام الأسواق الخارجية، مع توقعات بزيادة الطلب خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن سعر الكيلو جرام في التصدير يصل إلى نحو 4 آلاف جنيه، بينما يبلغ متوسط إنتاج الفدان شهرياً حوالي 25 كيلو جراماً، ما يحقق عائداً قد يصل إلى 100 ألف جنيه شهرياً قبل خصم المصروفات.

وتتضمن التكاليف التشغيلية بنوداً أبرزها العمالة التي تصل إلى نحو 60 ألف جنيه شهرياً، ليقترب صافي الربح من 40 ألف جنيه للفدان الواحد، وهو ما يضع المحصول ضمن الزراعات ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة مقارنة بمحاصيل تقليدية أخرى.

سوق محلي محدود وفرص تصدير واسعة
ورغم النمو المتزايد في الطلب الخارجي، لا يزال سوق الشاي الأزرق داخل مصر محدوداً، حيث يتركز الإنتاج حالياً على التصدير أو البيع بالجملة.

وفي حال طرحه بالسوق المحلي، قد يصل سعر الكيلو إلى نحو 25 ألف جنيه نتيجة تكاليف التعبئة والشحن والضرائب، بينما قد تُباع العبوات الصغيرة بأسعار تتراوح بين 200 و250 جنيهاً.

أسواق عالمية تقود الطلب
تتصدر الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا قائمة الدول المستوردة للشاي الأزرق، حيث يتم التعامل مع المنتج عبر شركات تجارة دولية تعتمد على الأسعار العالمية مع تحويلها للعملات المحلية.

ويؤكد المزارعون أن هذه المؤشرات تعكس فرصاً كبيرة لتوسيع نطاق زراعة الشاي الأزرق في مصر، خاصة مع تطوير عمليات الإنتاج والتعبئة وزيادة المساحات المزروعة خلال السنوات المقبلة.