الأرض
الخميس 30 يوليو 2026 مـ 01:28 مـ 14 صفر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

المحاصيل في صدمة حرارية.. كيف تلتهم ”القبة الحرارية” الرطوبة من التربة؟

كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، حقيقة ظاهرة "القبة الحرارية" التي تتزامن مع موجات الحر الحالية، موضحًا أنها تعد من أبرز الأسباب وراء استمرار الارتفاع الكبير في درجات الحرارة لعدة أيام متتالية، في ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.

القبة الحرارية.. لماذا تتكرر موجات الحر؟
أكد فهيم أن تكرار ظاهرة القبة الحرارية خلال الأعوام الأخيرة يرتبط بصورة مباشرة بالتغيرات المناخية العالمية، التي أسهمت في زيادة حدة موجات الحر وتكرارها في العديد من الدول، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة لا تستمر بشكل دائم، وإنما تمتد عادة لعدة أيام، وتختلف مدتها وفقًا لطبيعة الأنظمة الجوية المسيطرة على الغلاف الجوي.

كيف تتكون القبة الحرارية؟
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن القبة الحرارية تنشأ نتيجة سيطرة مرتفع جوي قوي على طبقات الجو العليا، الأمر الذي يؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض، ويمنع صعوده إلى الطبقات الأعلى، كما يحد من تدفق الكتل الهوائية الباردة، لتتراكم الحرارة تدريجيًا وترتفع درجاتها بصورة ملحوظة.

تأثير مباشر على حالة الطقس
وأشار إلى أن استمرار تأثير المرتفع الجوي يؤدي إلى زيادة تسخين سطح الأرض يومًا بعد آخر، مع تراجع فرص تكوّن السحب وهطول الأمطار، وهو ما يخلق أجواء مستقرة وشديدة الحرارة.

وأضاف أن ارتفاع نسب الرطوبة يزيد من الإحساس بدرجات الحرارة، لتصبح الحرارة المحسوسة أعلى من القيم الفعلية المسجلة، وهو ما يضاعف الشعور بالإجهاد والإرهاق خلال ساعات النهار.

مخاطر صحية تستدعي الحذر
وشدد فهيم على أن تأثير القبة الحرارية لا يقتصر على ساعات النهار فقط، بل يمتد إلى فترات الليل، حيث تستمر الأجواء الحارة، ما يقلل من قدرة الجسم على التخلص من الحرارة المتراكمة، ويرفع احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة بين الأطفال، وكبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة.

انعكاسات القبة الحرارية على القطاع الزراعي
وأوضح أن القطاع الزراعي يعد من أكثر القطاعات تأثرًا بهذه الظاهرة، إذ تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة معدلات تبخر المياه من التربة، وارتفاع احتياجات المحاصيل للري، فضلًا عن زيادة تعرض الثمار لأشعة الشمس المباشرة، بما يرفع فرص الإصابة بلفحة الشمس، إلى جانب تنشيط انتشار عدد من الآفات والأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

توصيات مهمة لمواجهة الظاهرة
واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته بالتأكيد على ضرورة متابعة النشرات الجوية والتحذيرات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، والابتعاد عن التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، مع الالتزام بالتوصيات الزراعية الخاصة بإدارة الري وحماية المحاصيل، للحد من الآثار الصحية والاقتصادية التي قد تترتب على استمرار القبة الحرارية.