خبير زراعي يكشف السبب العلمي وراء تحول الثوم إلى اللون الأزرق
أكد الدكتور محمد المليجي، أستاذ أمراض النبات بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية، أن تحول لون الثوم إلى الأزرق أو الأخضر ظاهرة طبيعية لا تمثل أي خطورة على صحة الإنسان، موضحًا أن هذا التغير اللوني ينتج عن تفاعلات كيميائية داخلية تحدث في الثوم تحت ظروف معينة، دون أن يؤثر ذلك على سلامته الغذائية أو جودته.
تفاعل كيميائي طبيعي وراء تغير لون الثوم
وأوضح المليجي أن اللون الأزرق أو الأخضر الذي يظهر أحيانًا على فصوص الثوم لا يرتبط بالفساد أو التلوث، بل ينتج عن تفاعل طبيعي بين مركبات الكبريت والأحماض الأمينية الموجودة داخل الثوم.
وأضاف أن هذه التفاعلات تنشط عند تعرض الثوم لبعض الظروف، مثل وجود مواد حمضية كعصير الليمون أو الخل، أو عند ملامسته لبعض المعادن، ما يؤدي إلى ظهور الألوان الزرقاء أو الخضراء بصورة طبيعية.
كيف يحدث هذا التحول اللوني؟
وأشار أستاذ أمراض النبات إلى أنه عند تقطيع الثوم أو سحقه، يتم إطلاق إنزيم يعرف باسم "أليناز"، وهو المسؤول عن بدء سلسلة من التفاعلات الكيميائية داخل الفصوص.
ويعمل هذا الإنزيم على التفاعل مع مركبات الكبريت والأحماض الأمينية لتكوين جزيئات جديدة تعرف باسم "البيرولات"، والتي تتحد لاحقًا لتكوين مركبات أكثر تعقيدًا تُعرف بـ"متعدد البيرولات"، وهي المسؤولة عن إنتاج الصبغات ذات اللون الأزرق أو الأخضر.
عوامل تزيد من فرص ظهور اللون الأزرق في الثوم
ولفت المليجي إلى وجود عدة عوامل تساعد على تسريع هذه التفاعلات وظهور اللون الأزرق أو الأخضر، من أبرزها:
1- الوسط الحمضي
يُعد استخدام الخل أو عصير الليمون أثناء التخليل أو الطهي من أكثر العوامل التي تحفز حدوث هذا التفاعل الكيميائي، ما يزيد من احتمالية تغير لون الثوم.
2- عمر الثوم ودرجة نضجه
الثوم المخزن لفترات طويلة أو الأكثر نضجًا يحتوي على كميات أكبر من المركبات الأولية الداخلة في التفاعل، لذلك يكون أكثر قابلية لاكتساب اللون الأزرق مقارنة بالثوم الطازج.
3- التخزين في درجات حرارة منخفضة
يساهم حفظ الثوم في بيئات باردة لفترات طويلة في زيادة تكوين المركبات الكيميائية المسؤولة عن هذا التغير اللوني.
4- التعرض لبعض المعادن
قد يؤدي استخدام أوانٍ نحاسية أو مياه تحتوي على نسب مرتفعة من النحاس إلى تعزيز التفاعلات الكيميائية التي تمنح الثوم لونه الأزرق أو الأخضر.
هل الثوم الأزرق آمن للاستهلاك؟
وشدد الدكتور محمد المليجي على أن الثوم الذي يتحول لونه إلى الأزرق أو الأخضر يظل صالحًا وآمنًا للاستهلاك تمامًا، مؤكدًا أن هذا التغير لا يؤثر على القيمة الغذائية للثوم أو مذاقه المعتاد.
وأضاف أن العديد من المطابخ العالمية تستفيد من هذه الظاهرة بشكل متعمد، حيث يُحضر ما يعرف بـ"ثوم لابا" في المطبخ الصيني من خلال نقع فصوص الثوم في الخل لفترة زمنية محددة حتى تكتسب لونها الأزرق المخضر المميز، ويُعد من الأطعمة التقليدية الشهيرة خلال الاحتفالات والمناسبات.
الثوم الأزرق.. ظاهرة طبيعية وليست علامة فساد
واختتم أستاذ أمراض النبات حديثه بالتأكيد على أن تغير لون الثوم إلى الأزرق أو الأخضر يعد نتيجة طبيعية لتفاعلات كيميائية معروفة علميًا، ولا يشير إلى تلف المنتج أو عدم صلاحيته للاستهلاك، داعيًا المستهلكين إلى عدم القلق عند ملاحظة هذه الظاهرة، طالما أن الثوم لا تظهر عليه علامات الفساد المعروفة مثل الروائح الكريهة أو التعفن.


.jpg)
























