توصيات جديدة لمزارعي الفاكهة.. أفضل طرق التسميد في الأجواء الحارة
أكد الدكتور محمد عبد ربه، مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي، أن استخدام سماد اليوريا في تسميد أشجار الفاكهة يحتاج إلى ضوابط فنية دقيقة، محذرًا من أن التطبيق الخاطئ، خاصة خلال فصل الصيف وفي الأراضي الرملية، قد يؤدي إلى فقد جزء كبير من النيتروجين، ويؤثر سلبًا في نمو الأشجار وجودة وإنتاجية الثمار.
وأوضح أن اليوريا تُعد من أكثر الأسمدة النيتروجينية انتشارًا على مستوى العالم بفضل ارتفاع نسبة النيتروجين بها وانخفاض تكلفتها، إلا أن استخدامها مع المحاصيل البستانية المعمرة لا ينبغي أن يتم بصورة عشوائية، بل وفق توصيات علمية تضمن تحقيق أعلى استفادة للنبات وتجنب أي أضرار فسيولوجية أو فقد للعناصر الغذائية.
لماذا لا يُنصح باستخدام اليوريا أرضيًا في الصيف؟
وأشار مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي إلى أن المشكلة لا تكمن في سماد اليوريا نفسه، وإنما في طريقة الاستخدام والتوقيت المناسب للإضافة، موضحًا أن جزيئات اليوريا تمر بعدة تفاعلات داخل التربة قبل أن تصبح صالحة لامتصاص النبات.
وأضاف أن اليوريا تحتاج بعد ذوبانها إلى التحلل بواسطة إنزيم "اليورياز" الموجود في التربة، وهي عملية تستغرق عادة ما بين 24 و48 ساعة، وتتأثر بدرجات الحرارة والرطوبة والنشاط الحيوي للكائنات الدقيقة.
الحرارة المرتفعة تتسبب في فقد النيتروجين
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في الأراضي الصحراوية والرملية، يؤدي إلى زيادة تطاير غاز الأمونيا، ما يتسبب في فقد نسبة كبيرة من النيتروجين قبل أن تستفيد منه الأشجار، وهو ما يقلل من كفاءة التسميد ويرفع تكلفة الإنتاج دون تحقيق النتائج المرجوة.
كما لفت إلى أن اليوريا، خلال الساعات الأولى بعد إضافتها، لا ترتبط بجزيئات التربة، مما يجعلها أكثر عرضة للغسيل مع مياه الري، خصوصًا في الأراضي الرملية ذات النفاذية العالية، وهو ما يؤدي إلى ابتعادها عن منطقة انتشار الجذور وانخفاض كفاءة الاستفادة منها.
متى يمكن استخدام اليوريا بأمان؟
وبيّن الدكتور محمد عبد ربه أن هناك حالات محددة يمكن خلالها استخدام اليوريا بكفاءة، يأتي في مقدمتها الرش الورقي، حيث يتم امتصاص النيتروجين بسرعة عبر الأوراق إذا تم الالتزام بالاشتراطات الفنية.
وأوضح أن نجاح الرش الورقي يتطلب استخدام يوريا منخفضة البيوريت، وألا يزيد تركيز محلول الرش على 0.1%، مع تنفيذ عملية الرش خلال ساعات الصباح الباكر أو في نهاية اليوم لتجنب احتراق الأوراق.
وأضاف أن من الفترات المناسبة أيضًا لإضافة جرعات أرضية محدودة من اليوريا بداية موسم النمو خلال شهري مارس وأبريل، حيث تكون درجات الحرارة معتدلة، ما يقلل من فرص تطاير الأمونيا ويساعد على تنشيط البراعم دون التسبب في إجهاد للمجموع الجذري.
بدائل أكثر كفاءة لتغذية أشجار الفاكهة
وأكد مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي أن هناك مصادر نيتروجينية أكثر ملاءمة للتسميد الأرضي في بساتين الفاكهة، من بينها نترات النشادر التي توفر النيتروجين في صورتيه السريعة والبطيئة، مما يحقق تغذية متوازنة للنبات طوال موسم النمو.
وأضاف أن نترات الكالسيوم تُعد الخيار الأمثل خلال مرحلة نمو الثمار، حيث تجمع بين إمداد الأشجار بالنيتروجين سريع الامتصاص وعنصر الكالسيوم الذي يسهم في زيادة صلابة الثمار وتقليل فرص التشقق.
وأشار كذلك إلى أهمية سلفات النشادر في الأراضي القلوية، لما لها من تأثير يساعد على تحسين تيسر العناصر الغذائية الصغرى داخل التربة، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة الامتصاص ونمو الأشجار.
توصية مهمة للمزارعين
واختتم الدكتور محمد عبد ربه تصريحاته بالتأكيد على أن منع استخدام اليوريا بشكل مطلق في بساتين الفاكهة ليس أمرًا علميًا، وإنما تكمن أهمية الأمر في اختيار الطريقة والتوقيت المناسبين للإضافة، مشددًا على ضرورة تجنب التسميد الأرضي العشوائي خلال فصل الصيف، خاصة في الأراضي الرملية، مع الاعتماد على الرش الورقي أو الإضافة في المواعيد الموصى بها لتحقيق أفضل إنتاجية وجودة
للمحصول.


.jpg)
























