خبير يكشف أخطر مسببات الأمراض المشتركة بين النبات والإنسان
كشف الدكتور محمد عبد الستار المليجي، أستاذ أمراض النبات والميكروبيولوجي بكلية الزراعة، جامعة الإسكندرية أن غالبية مسببات الأمراض النباتية لا تمتلك القدرة على إصابة الإنسان، إلا أن بعض الفطريات والبكتيريا، وفي حالات محدودة بعض الفيروسات، قد ترتبط بمشكلات صحية بشرية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي.
الفطريات تتصدر قائمة المسببات المشتركة
قال المليجي إن الفطريات تعد أكثر الكائنات الممرضة قدرة على تجاوز الحواجز البيولوجية بين الكائنات الحية المختلفة، موضحًا أن عددًا من الأنواع الفطرية يرتبط بإصابات نباتية وأخرى بشرية في الوقت نفسه.
أنواع فطرية ترتبط بأمراض الإنسان
أكد أن فطريات ألترناريا وأسبرجلس وفوزاريوم تتسبب في مشكلات صحية متنوعة لدى الإنسان، تتراوح بين الحساسية والالتهابات الجلدية، وقد تتطور في بعض الحالات إلى إصابات جهازية خطيرة لدى أصحاب المناعة الضعيفة.
الشقران من أخطر الفطريات المرتبطة بالغذاء
أضاف أن فطر الشقران "Claviceps purpurea" يمثل أحد الأمثلة البارزة على الفطريات التي تؤثر بصورة غير مباشرة على الإنسان، حيث تؤدي السموم التي ينتجها إلى الإصابة بحالات مرضية خطيرة عند استهلاك الحبوب أو الدقيق الملوث، وقد تشمل التشنجات واضطرابات الدورة الدموية ومضاعفات أخرى شديدة الخطورة.
الأشواك والمخلفات النباتية بوابة للعدوى
أشار إلى أن فطر "Sporothrix schenckii" المسبب لما يعرف بمرض جامعي الورود أو داء الشعريات المتجرثمة، ينتقل عادة عبر الجروح الناتجة عن الأشواك أو المخلفات النباتية الملوثة، ما يجعله من أبرز الأمثلة على انتقال العدوى من البيئة النباتية إلى الإنسان.
حالات نادرة تستدعي الانتباه
لفت إلى تسجيل حالات بشرية محدودة مرتبطة بفطر "Chondrostereum purpureum"، المعروف بتسببه في مرض الورقة الفضية بالأشجار، وهو ما يعكس قدرة بعض مسببات الأمراض النباتية على التأقلم في ظروف استثنائية داخل جسم الإنسان.
بكتيريا نباتية قد تتحول إلى ممرضات بشرية
تابع أن بعض أنواع البكتيريا المرتبطة بالنباتات يمكن أن تسبب إصابات بشرية عند توافر ظروف معينة، مثل وجود جروح أو ضعف في المناعة، مشيرًا إلى أن هذه الحالات تظل محدودة مقارنة بالأمراض البكتيرية المعروفة لدى الإنسان.
أمثلة على البكتيريا المشتركة
ذكر أن بكتيريا "Pseudomonas aeruginosa" قد تسبب تعفنات رخوة في بعض النباتات، بينما تعد من المسببات الرئيسية للعدوى داخل المستشفيات لدى البشر، خاصة في الرئتين ومجرى الدم.
كما أوضح أن بكتيريا "Burkholderia cepacia" المرتبطة بأمراض البصل تمثل خطرًا على مرضى التليف الكيسي، في حين قد تؤدي بكتيريا "Pantoea agglomerans" إلى عدوى انتهازية عند دخولها إلى الجسم عبر الجروح الناتجة عن الأشواك أو الأجزاء النباتية الحادة.
الفيروسات النباتية ما زالت تحت الدراسة
نوه إلى أن الفيروسات النباتية لا تُعد حتى الآن قادرة على إصابة خلايا الإنسان بصورة مباشرة، إلا أن بعض الدراسات الحديثة رصدت وجود آثار لفيروسات نباتية داخل عينات بشرية، الأمر الذي فتح المجال أمام مزيد من الأبحاث لفهم طبيعة هذه العلاقة وتأثيراتها المحتملة.
السموم الفطرية الخطر الأكبر على صحة الإنسان
وأكد المليجي أن الخطر الأكثر شيوعًا لا يرتبط دائمًا بانتقال المسبب المرضي نفسه، وإنما بالسموم الفطرية التي تنتجها بعض الفطريات على المحاصيل الزراعية.
وقال إن الأفلاتوكسينات الناتجة عن فطريات الأسبرجلس، والفومونيزينات التي تنتجها بعض أنواع الفوزاريوم، تعد من أخطر الملوثات الغذائية المرتبطة بالإصابة بأمراض خطيرة، من بينها بعض أنواع السرطان وأمراض الكبد.
لماذا تنجح بعض المسببات في إصابة الإنسان؟
وأوضح أن بعض مسببات الأمراض النباتية تمتلك آليات بيولوجية متشابهة مع تلك المستخدمة في إصابة الحيوانات والإنسان، ما يمنحها قدرة محدودة على التكيف داخل الجسم البشري. كما أن معظم الإصابات المسجلة تحدث بصورة انتهازية لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو نتيجة التعرض المباشر لجروح ملوثة.
ارتباط وثيق بين صحة النبات وصحة الإنسان
واختتم حديثه بالتأكيد على أن حماية المحاصيل من الأمراض لا تسهم فقط في الحفاظ على الإنتاج الزراعي، بل تمثل أيضًا أحد أهم عناصر حماية الصحة العامة وسلامة الغذاء، خاصة في ظل تزايد الاهتمام العالمي بمفهوم "الصحة الواحدة" الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والنبات والبيئة في منظومة متكاملة.


.jpg)
























