الأرض
السبت 18 يوليو 2026 مـ 03:09 مـ 2 صفر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

خبير زراعي يوضح أسرار تحمل الأزهار للحرارة المرتفعة ويحذر من موجات الحر

كشف الدكتور محمد عبد الستار المليجي، أستاذ علوم أمراض النبات والميكروبيولوجي بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية، عن الآليات العلمية المعقدة التي تمكّن الأزهار من تحمل درجات الحرارة المرتفعة، مؤكدًا أن النباتات تمتلك منظومة دفاعية متكاملة تتيح لها الصمود في موجات الحر الشديدة، والحفاظ على حيويتها ووظائفها الحيوية رغم الظروف المناخية القاسية.

وأوضح المليجي أن ملاحظة صمود الأزهار في حديقته المنزلية، بينما تجاوزت درجات الحرارة حاجز الأربعين مئوية، دفعته إلى إعادة التعمق في الدراسات العلمية الخاصة بآليات تحمل النباتات للإجهاد الحراري، خاصة أنه سبق أن أجرى أبحاثًا علمية تناولت قدرة بعض أصناف الطماطم على مقاومة الحرارة المرتفعة.

الإجهاد الحراري.. منظومة دفاع طبيعية داخل الأزهار

وأشار إلى أن الأزهار لا تواجه الحرارة بصورة عشوائية، وإنما تعتمد على استجابات جزيئية وفسيولوجية وفيزيائية متطورة، تهدف إلى حماية الأنسجة الحساسة، خاصة الأعضاء التناسلية، من التأثر بالإجهاد الحراري.

وأضاف أن أولى هذه الآليات تتمثل في تنشيط ما يُعرف بـ"استجابة الصدمة الحرارية"، حيث تُحفَّز عوامل الصدمة الحرارية لإنتاج بروتينات متخصصة تعمل على حماية البروتينات داخل الخلايا من التلف أو التفكك الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يضمن استمرار العمليات الحيوية بصورة طبيعية.

هرمونات ومركبات طبيعية تعزز المقاومة

وأوضح أستاذ أمراض النبات أن النباتات تنتج أيضًا مركبات واقية تعيد تنظيم مكونات الأغشية الخلوية، بما يعزز إنتاج بعض الهرمونات النباتية المهمة، مثل حمض الياسمونيك، الذي يحد من تراكم المركبات المؤكسدة الضارة الناتجة عن الإجهاد الحراري.

كما يلعب هرمون حمض الأبسيسيك دورًا رئيسيًا في تنظيم الاتزان الحراري داخل النبات، وزيادة قدرته على تحمل الجفاف المصاحب لموجات الحرارة المرتفعة.

كيف تبرد الأزهار نفسها؟

وأكد المليجي أن النباتات تمتلك وسائل طبيعية لتخفيض درجة حرارتها، أبرزها زيادة معدلات النتح، حيث يؤدي تبخر المياه من الأنسجة النباتية إلى خفض حرارة الزهرة بصورة مستمرة، خاصة في الأصناف الداكنة التي تمتص كميات أكبر من الإشعاع الشمسي.

وأضاف أن الشكل البنائي للزهرة يسهم أيضًا في الحماية، إذ تساعد الفتحات الزهرية الضيقة على احتجاز هواء أكثر برودة حول الأعضاء التناسلية، ما يقلل تأثير الحرارة الخارجية ويحافظ على كفاءة الأنسجة الحساسة.

نباتات تنتج الحرارة بنفسها

ولفت إلى أن بعض النباتات، مثل الزنبق واللوتس، تمتلك قدرة فريدة على إنتاج الحرارة داخليًا من خلال عمليات التنفس الخلوي، وهي آلية تساعدها على جذب الملقحات ودعم النمو، كما تستطيع بعض هذه الأنواع تنظيم درجة حرارتها ذاتيًا للحفاظ على استقرارها في الظروف البيئية المختلفة.

لون الزهرة يحدد قدرتها على مواجهة الحر

وأوضح أن لون الزهرة يمثل عنصرًا مؤثرًا في قدرتها على تحمل الحرارة، فالأزهار الداكنة تمتص قدرًا أكبر من الإشعاع الشمسي، ما يؤدي إلى ارتفاع حرارتها الداخلية، بينما تعكس الأزهار البيضاء والفاتحة نسبة أكبر من الضوء، فتظل أكثر برودة خلال فترات الحر الشديد.

وأشار إلى أنه رغم امتلاك الأزهار الداكنة قدرًا من المقاومة الخلوية، فإنها تظل أكثر عرضة للتأثر خلال موجات الحر القاسية نتيجة ارتفاع درجة حرارتها.

رسالة علمية من الطبيعة

واختتم الدكتور محمد عبد الستار المليجي تصريحاته بالتأكيد على أن قدرة الأزهار على مقاومة الحرارة ليست ظاهرة عشوائية، بل نتيجة منظومة دقيقة من التفاعلات الجزيئية والفسيولوجية والبيئية، تعكس عظمة تكيف النباتات مع الظروف المناخية، وتبرز أهمية مواصلة البحث العلمي لفهم هذه الآليات والاستفادة منها في تطوير محاصيل أكثر قدرة على مواجهة التغيرات المناخية.

موضوعات متعلقة