خبير زراعي يضع قواعد التسميد النيتروجيني في الصيف والأجواء الحارة
أكد الدكتور محمد عبدربه، أستاذ الأراضي وتغذية النبات بالمعمل المركزي للمناخ الزراعي، أن تطبيق التسميد النيتروجيني في الصيف يتطلب حذراً شديداً ورقابة دقيقة من قِبل المزارعين. وأوضح أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر على تحول الأشكال النيتروجينية في التربة ويؤدي إلى تطايرها، مما يفقد الأسمدة قيمتها وقد يضر بالنبات.
وقدم عبدربه دليلاً تفصيلياً وإرشادياً للمزارعين لتحديد الأوقات والطرق الصحيحة لاستخدام أنواع الأسمدة المختلفة (اليوريا، النترات، وسلفات الأمونيوم) خلال أشهر الصيف الحارة.
مخاطر استخدام اليوريا في الأجواء الحارة
حذر أستاذ تغذية النبات من الاعتماد على السماد اليوريا (Urea - 46% نيتروجين) خلال فصل الصيف، واصفاً إياه بأنه الأقل أماناً والأكثر عرضة للفقد.
وأرجع ذلك إلى نشاط إنزيم "اليورياز" في التربة بسرعة هائلة مع ارتفاع الحرارة، مما يحول اليوريا إلى غاز أمونيا يتطاير في الجو قبل امتصاصه، إلى جانب خطر احتراق الجذور أو ما يُعرف بـ "الشياط".
وعن ضوابط استخدام اليوريا في الصيف، أوصى بالآتي:
يُفضل تجنبها تماماً واستبدالها بالبدائل الأكثر أماناً.
في حال الاضطرار لاستخدامها، يجب خلطها بالتربة فوراً أو ريها مباشرة.
تطبيق السماد في الصباح الباكر جداً أو بعد غروب الشمس.
الالتزام بها في مراحل النمو الخضري الأولى فقط، ويُمنع استخدامها نهائياً فترة التزهير.
نترات النشادر: الخيار الأسرع والأكثر كفاءة في الصيف
على العكس من اليوريا، أكد الدكتور محمد عبدربه أن النترات (مثل نترات النشادر 33.5%) تعد الخيار الأسرع والأكثر كفاءة خلال أشهر الصيف، وذلك لأن النيتروجين النتراتي يمتصه النبات فوراً دون الحاجة لعمليات تحلل ميكروبي معقدة تعطلها الحرارة، فضلاً عن عدم تعرضه لمشكلة التطاير الغازي.
أبرز استخدامات النترات في الصيف:
تعويض النبات وإعطاؤه دفعة نمو سريعة لمواجهة الإجهاد الحراري.
مثالية جداً للحقن في شبكات الري بالتنقيط لضمان وصول النيتروجين مباشرة للجذور.
تُستخدم بأمان من فترات النمو الخضري وحتى بداية التزهير بكميات مقننة.
سلفات الأمونيوم: الصديق المثالي للأراضي الجديدة والقلوية
أشار الخبير الزراعي إلى أن سلفات الأمونيوم (21% نيتروجين + 24% كبريت)، والمعروفة تجارياً باسم "الملح"، تمثل خياراً ممتازاً وصديقاً لأجواء الصيف، لا سيما في الأراضي القلوية والكلسية المنتشرة في المستصلحة حديثاً.
وتتميز سلفات الأمونيوم في الطقس الحار بمزايا عدة منها:
الثبات: النيتروجين يكون على صورة "أمونيوم" وهو أكثر ثباتاً في التربة ولا يتطاير بسهولة.
تعديل الحموضة: تحتوي على نسبة عالية من الكبريت الذي يخفض حموضة التربة (pH) مؤقتاً حول الجذور، مما يسهل امتصاص العناصر الأخرى كالفسفور والحديد.
ممتدة المفعول: بطيئة التحلل مقارنة بالنترات، مما يمنح النبات نمواً متوازناً دون مفاجآت حرارية.
تعدد المحاصيل: تُضاف كأسمدة قاعدة أو جرعات تنشيطية للمحاصيل الصيفية الاستراتيجية مثل (الذرة، الأرز، وأشجار الفاكهة) لبناء هيكل قوي للنبات.
روشتة التسميد النيتروجيني الصيفي
واختتم الدكتور محمد عبدربه نصائحه للمزارعين بتلخيص استراتيجية التسميد الصيفية في نقاط محددة: النترات تحقق السرعة والأمان الفوري في الري بالتنقيط (مع استبعاد الأرز)، بينما تحقق سلفات الأمونيوم الاستدامة وتعديل قلوية التربة، في حين يجب تقليل اليوريا لأقصى درجة ممكنة، وبخاصة عند تسميد أشجار الفاكهة في الصيف.


.jpg)












