الأرض
الثلاثاء 31 مارس 2026 مـ 02:04 مـ 12 شوال 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

تحذيرات من شلل زراعي عالمي بسبب إغلاق مضيق هرمز

يحذر خبراء المجلس الأطلسي من مستقبل مظلم للأمن الغذائي العالمي مؤكدين أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام والغاز الناتج عن الصراع في منطقة إيران سيمتد أثره ليتجاوز قطاع الطاقة إلى الأسواق الزراعية. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله 35% من النفط العالمي و30% من الأسمدة يوميا، بدأت تكاليف الإنتاج الزراعي في الارتفاع لمستويات غير مسبوقة مما يهدد بتقليص المساحات المنزرعة في الموسم القادم.

أزمة الأسمدة والكبريت.. المحرك الصامت للأزمة

تعتمد الزراعة الحديثة بشكل كلي على الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية التي توفر دول الخليج نصيب الأسد منها. وأدى تعطل الملاحة إلى:

نقص إمدادات الكبريت: توفر دول الخليج نصف تجارة الكبريت العالمية اللازمة لإنتاج حمض الكبريتيك، وهو المكون الأساسي للأسمدة الفوسفاتية، مما يعني دفع مبالغ مالية باهظة لتأمين بدائل بعيدة.

قفزة أسعار اليوريا:

سجلت أسعار اليوريا المحببة في الشرق الأوسط زيادة بنسبة 19%، بينما قفزت في مصر بنسبة 28% خلال الأسبوع الأول من مارس فقط، نظرا لارتباط إنتاجها المباشر بأسعار الغاز الطبيعي المشتعلة.

محاصيل تحت التهديد.. الذرة والماشية في مهب الريح

يتوقع خبراء (FAO) أن محصول الذرة سيكون المتضرر الأكبر كونه المحصول الأكثر استهلاكا للنيتروجين والطاقة. وسيؤدي نقص التسميد إلى تراجع الإنتاجية، مما سيحدث تأثيرا متسلسلا وهو:

ارتفاع أسعار الأعلاف:

بما أن الذرة مكون رئيسي للأعلاف، فإن ندرتها سترفع أسعار اللحوم والألبان والبيض عالميا.

تغير هيكل المحاصيل: قد يضطر المزارعون للتحول نحو محاصيل أقل استهلاكا للموارد مثل الصويا، أو تقليل معدلات التسميد، مما يخفض العائد الإجمالي للغذاء العالمي بمقدار ملحوظ.

تكاليف التأمين والسيناريوهات المستقبلية

يكشف تقرير الأمم المتحدة أن القيود على الشحن رفعت تكاليف التأمين على السفن من 0.25% إلى 10% من قيمة السفينة، مع إعادة حساب هذه النسبة كل 7 أيام، وهو ما يضيف أعباء لوجستية بمليارات الدولارات.

سيناريو الشهر الواحد: ستكون العواقب محلية ومحدودة التأثير مع استقرار الوضع خلال 3 أشهر.

سيناريو الثلاثة أشهر: إذا استمرت الاضطرابات فإن المخاطر ستزداد بشكل كبير، مما سيغير خارطة المساحات الزراعية ويضع ميزانيات الأسر منخفضة الدخل تحت ضغط هائل.

ويشدد الخبراء على أن استقرار الاقتصاد العالمي مستقبلا يتطلب إجراءات نظامية لتنويع سلاسل التوريد، والاستثمار في الاحتياطيات الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على المراكز اللوجستية الضيقة مثل مضيق هرمز، لتجنب دفع مبالغ مالية طائلة لتأمين لقمة العيش في ظل الصراعات الجيوسياسية.