”الطب البيطري” يكشف مخاطر المتبقيات الدوائية في اللحوم والألبان
سموم خفية في طبقك اليومي..
أكدت الدكتورة رانا صدقي، بالإرشاد البيطري بمديرية الطب البيطري بسوهاج، أهمية توعية المواطنين بخطورة المتبقيات الدوائية في المنتجات الحيوانية، مشيرة إلى أن عدم الالتزام بالضوابط البيطرية وفترات السحب المحددة للأدوية قد يؤدي إلى بقاء كميات من العقاقير أو نواتجها في اللحوم والألبان والبيض، بما قد يؤثر على سلامة الغذاء وصحة الإنسان.
ما المقصود بالمتبقيات الدوائية في المنتجات الحيوانية؟
أوضحت الدكتورة رانا صدقي، في تصريح خاص لموقع« الأرض »أن المتبقيات الدوائية هي كميات من الأدوية البيطرية أو نواتج تكسيرها قد تظل موجودة في أنسجة الحيوانات ومنتجاتها، مثل اللحوم والألبان والبيض، عند عدم الالتزام بفترة السحب المقررة عقب استخدام الدواء.
وتحدد فترة السحب وفقًا لنوع المستحضر الدوائي والجرعة وطريقة استخدامه ونوع الحيوان، بهدف ضمان انخفاض تركيز المتبقيات إلى المستويات الآمنة قبل ذبح الحيوان أو الحصول على المنتجات الحيوانية للاستهلاك.
لماذا تمثل المتبقيات الدوائية خطرًا على صحة الإنسان؟
تكمن خطورة المتبقيات الدوائية في احتمالية وصولها إلى الإنسان بصورة متكررة من خلال الغذاء، خاصة عند عدم الالتزام بالتعليمات البيطرية المنظمة لاستخدام الأدوية.
وقد ترتبط بعض المتبقيات بحدوث تفاعلات أو حساسية دوائية لدى بعض الأشخاص، كما أن الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية قد يسهم في زيادة مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وهو ما يمثل تحديًا صحيًا مهمًا.
كما قد ترتبط بعض المواد الدوائية أو الهرمونية المحظورة، عند التعرض لها، بمخاطر صحية أخرى، من بينها التأثيرات على الحمل والجنين، واحتمالية حدوث تغيرات وراثية أو زيادة مخاطر الإصابة ببعض الأورام، بحسب طبيعة المادة ودرجة التعرض لها.
أبرز مصادر المتبقيات في المنتجات الحيوانية
وأشارت إلى أن مصادر المتبقيات قد تشمل عددًا من المواد التي تستخدم في الإنتاج الحيواني والزراعي، وفي مقدمتها:
المضادات الحيوية عند استخدامها دون ضوابط أو دون الالتزام بفترة السحب.
الهرمونات ومحفزات النمو، خاصة المواد غير المسموح باستخدامها.
السلفوناميدات وبعض المستحضرات الدوائية.
المبيدات الحشرية التي قد تصل إلى المنتجات الحيوانية نتيجة سوء الاستخدام أو التلوث.
السموم الفطرية، ومنها الأفلاتوكسين، التي قد تنتقل من الأعلاف الملوثة إلى الحيوانات ومنتجاتها.
ما هي فترة السحب ولماذا تعد مهمة؟
أكدت الدكتورة رانا صدقي أن فترة السحب تمثل عنصرًا أساسيًا في ضمان سلامة المنتجات الحيوانية، وهي المدة التي يجب أن تمر بين إعطاء آخر جرعة من الدواء للحيوان وبين ذبحه أو الحصول على منتجاته، مثل اللبن والبيض.
وتختلف هذه المدة من دواء إلى آخر، لذلك لا توجد فترة سحب واحدة تنطبق على جميع الأدوية أو الحيوانات، وإنما يجب الالتزام بالفترة المدونة على المستحضر البيطري أو التي يحددها الطبيب البيطري.
فترات السحب تختلف حسب نوع الحيوان والمنتج
وبحسب نوع الدواء والحيوان، يمكن أن تتراوح بعض فترات السحب وفقًا للبيانات الإرشادية بين مدد مختلفة، فعلى سبيل المثال قد تتراوح فترة سحب الحليب بين 24 و96 ساعة، بينما قد تمتد فترة السحب الخاصة باللحوم إلى مدد أطول.
وفي بعض الحالات قد تتراوح فترة السحب للحوم الأبقار بين يومين و60 يومًا، وللأغنام بين 3 و30 يومًا، وللدواجن بين يوم و14 يومًا، بينما قد تتراوح في الرومي بين يوم و10 أيام.
وشددت على أن هذه المدد ليست قاعدة ثابتة لكل الأدوية، إذ تختلف باختلاف المادة الفعالة والتركيز والجرعة وطريقة إعطاء الدواء، ولذلك يجب الرجوع دائمًا إلى النشرة الخاصة بالمستحضر وتعليمات الطبيب البيطري.
هل يؤدي طهي اللحوم أو تجميدها إلى التخلص من المتبقيات؟
وحذرت الدكتورة رانا صدقي من الاعتقاد بأن الطهي أو التجميد يمكن أن يضمن التخلص من جميع المتبقيات الدوائية الموجودة في المنتجات الحيوانية.
فالتجميد لا يعد وسيلة لإزالة المتبقيات الدوائية، بينما قد يؤدي الطهي إلى تقليل تركيز بعض المواد في ظروف معينة، لكنه لا يضمن القضاء عليها بالكامل، وبالتالي يظل الالتزام بفترة السحب قبل طرح المنتجات للاستهلاك هو الإجراء الأساسي للحد من هذه المشكلة.
كيف يمكن الحد من المتبقيات الدوائية؟
أكدت أن السيطرة على المتبقيات الدوائية تبدأ من المزرعة، من خلال الاستخدام المسؤول للأدوية البيطرية، وعدم إعطاء الحيوانات أي عقاقير إلا تحت إشراف الطبيب البيطري.
وتشمل أهم الإجراءات الوقائية:
الالتزام الكامل بفترات السحب المحددة لكل دواء.
استخدام الأدوية البيطرية تحت إشراف الطبيب المختص.
عدم استخدام المضادات الحيوية بصورة عشوائية أو كمحفزات للنمو بالمخالفة للقواعد المنظمة.
إجراء الفحوص الدورية على اللحوم والألبان والبيض للتأكد من مطابقتها للاشتراطات الصحية.
تشديد الرقابة على المزارع ومصانع ومخازن الأعلاف والمجازر.
الالتزام بالجرعات وطريقة الاستخدام المدونة للمستحضرات البيطرية.
سلامة الغذاء تبدأ من الالتزام البيطري
وشددت الدكتورة رانا صدقي على أن الالتزام بالقواعد المنظمة لاستخدام الأدوية البيطرية لا يحمي الحيوان فقط، وإنما يمثل خطوة أساسية للحفاظ على صحة المستهلك وضمان وصول منتجات حيوانية آمنة إلى الأسواق.
وتظل فترة السحب واحدة من أهم الضوابط التي يجب مراعاتها عند استخدام الأدوية البيطرية، إلى جانب الرقابة المستمرة والفحص المعملي للمنتجات الحيوانية، بما يسهم في الحد من وصول المتبقيات الدوائية إلى غذاء الإنسان وتعزيز منظومة سلامة الغذاء.



.jpg)
























