11.5 مليار دولار متوقعة من الصادرات الزراعية.. والموالح والبطاطس والبصل فى المقدمة
تستنهض الصادرات الزراعية المصرية شريان الدخل القومي لتبسط سيطرتها على الأسواق العالمية، وتحول هذا القطاع الحيوي إلى إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة للبلاد، وسط جهود حكومية متواصلة لتذليل العقبات وتسهيل الإجراءات أمام المزارعين والمصدرين، بما يفتح آفاقًا استثمارية واعدة للتوسع والنمو.
مكتسبات دولية وتحديات الكوادر الفنية
أوضح عدد من المصدرين أن المنتجات المصرية تتمتع بإقبال شديد من الدول الخارجية، ولا سيما الأوروبية، مما يفرض ضرورة الحفاظ على هذه المكاسب والعمل على زيادتها باعتبار التصدير من أهم مصادر العملة الصعبة.
وأشاروا إلى وجود مشكلة تواجه القطاع تمثل في نقص الخبرة الميدانية لدى المزارعين للوصول إلى المواصفات التصديرية المطلوبة، مؤكدين الحاجة الماسة لإعداد جيل جديد من المهندسين الزراعيين الشباب وتكثيف الدورات التدريبية لهم؛ إذ يعاني القطاع من ظاهرة تسرب الكوادر بعد تدريبها واكتسابها للخبرة للالتحاق بفرص أخرى، وهو ما يربك خطط إدارة المزارع التصديرية.
التوقيتات النموذجية والاشتراطات القياسية
أكد المصدرون أن النجاح في تصدير المحاصيل عالية الجودة ، مثل العنب والفلفل الملون ، يتطلب دراية تامة بمواعيد التصدير المناسبة؛ حيث يمتد موسم تصدير العنب من 15 مايو إلى 15 يوليو، في حين تُستغل الفترة من 15 ديسمبر إلى مطلع مايو لتصدير الفلفل الخضار.
كما شددوا على أهمية مشاركة المصدرين في المؤتمرات الدولية المخصصة للدول المستوردة، والالتزام بالقواعد والقوانين المنظمة للزراعة والتصدير، لافتين إلى أن أي مخالفة للمواصفات تؤدي إلى رفض الشحنات وحظر المصدر لمدة تصل إلى عام كامل قبل السماح له بمعالجة الأخطاء في الموسم التالي.
سلامة الغذاء ومكافحة غش المستلزمات
أبرز المصدرون ضرورة قيام هيئة سلامة الغذاء بوزارة الزراعة بدورها الرقابي لحماية المنتجات الزراعية وتطوير قدراتها التنافسية، محذرين من خطر انتشار مبيدات "بئر السلم" المغشوشة والأسمدة مجهولة المصدر التي تفسد المحاصيل. ودعوا كل مصدر إلى استيراد وشراء المستلزمات الزراعية من وكلاء معتمدين وموثوقين، إلى جانب التوسع في إنشاء محطات تعبئة نموذجية تلتزم بتطبيق درجات الحرارة والبرودة المناسبة لضمان سلامة المنتجات حتى وصولها للأسواق المستهدفة.
تسهيلات حكومية وإقبال على الأصناف الاستوائية
أشاد المصدرون بالتسهيلات التي تقدمها الدولة لتعزيز حصيلة البلاد من العملة الصعبة وتسهيل الدورة التصديرية، وفي مقدمتها إمكانية الحصول على بطاقة تصديرية مؤقتة لمدة 3 أشهر خلال 24 ساعة فقط لحين استكمال إجراءات الترخيص. وأوضحوا أن ساحة التصدير اتسعت لتشمل منتجات لم تكن معتادة سابقًا، مثل التين الشوكي الذي أصبح مطلوبًا في الأسواق العربية (كالإمارات والسعودية وقطر والبحرين) والدول الأوروبية.
وأشاروا أيضًا إلى نجاح المزارع المصرية في زراعة أصناف استوائية وأفريقية بالأراضي الصحراوية وطريق الإسكندرية الصحراوي، مثل التوت البري والكريز والتين.
تطور القدرات وتنوع الأصناف التصديرية
أوضح المصدرون أن الكوادر والخبرات المصرية باتت مؤهلة دراسيًا وعلميًا لإنتاج مختلف أنواع الفاكهة التي كانت تُستورد في الماضي؛ حيث نجحت مصر في تصدير البطيخ الخالي من البذر (كورتسل)، والشمام العراقي إلى كافة الدول العربية، فضلًا عن تصدير عين الجمل. وأضافوا أن الأسواق الخارجية تطلب بغزارة الأصناف المصرية من العنب بمختلف أنواعه (مثل "الكرنس" اللبناني الأحمر وعنب "آرا 15")، بالإضافة إلى الرمان الذي تتمتع مصر فيه بسمعة دولية مرموقة، داعين إلى تشجيع صغار المصدرين للاستفادة من الدعم الحكومي والاهتمام الرئاسي بهذا القطاع.
عوامل التوسع والأرقام القياسية
ساهمت الدبلوماسية المصرية إلى جانب الأحداث والمتغيرات الإقليمية في فتح أسواق جديدة أمام الحاصلات الزراعية الوطنية. وسجلت الصادرات الزراعية نحو 9.5 مليون طن بقيمة بلغت 11.5 مليار دولار خلال عام 2025، وشملت التصدير إلى 168 دولة حول العالم.
وتصدرت الموالح القائمة بكميات بلغت نحو مليوني طن، تلتها البطاطس الطازجة بأكثر من 1.3 مليون طن، ثم البصل الطازج بكميات كبيرة.
تستوجب هذه الطفرة استمرار تقديم الدعم الفني واللوجستي لصغار المزارعين والمصدرين، مع تكثيف رقابة وزارة الزراعة على سوق المبيدات والأسمدة، وتذليل العقبات الروتينية، بالتوازي مع مراعاة احتياجات السوق المحلي لضمان استقرار الأسعار للمواطنين.


.jpg)
























