لماذا يتحول الصبار إلى شكل مروحي؟ خبير أمراض نبات يكشف أسرار الظاهرة وأسبابها
كشف الدكتور محمد المليجي، أستاذ أمراض النبات بكلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، تفاصيل ظاهرة النمو العرفي في نباتات الصبار، التي تظهر في أكثر من 100 نوع، حيث يتحول النمو في القمة النامية من الشكل المستقيم المعتاد إلى تكوين مروحي أو شريطي بديع، ما يثير اهتمام المهتمين بزراعة الصبار واقتناء أشكاله النادرة.
وأوضح المليجي أن هذه الظاهرة، المعروفة علميًا باسم Fasciation أو Cristation، تحدث نتيجة تغير غير طبيعي في نمط نمو النسيج المرستيمي القمي، المسؤول عن تكوين النموات الجديدة، إذ تتحول القمة النامية من نقطة واحدة إلى تركيب خطي أو مروحي أو شريطي.
طفرات في القمة النامية
وأشار أستاذ أمراض النبات إلى أن السبب الدقيق وراء حدوث النمو العرفي لا يزال محل بحث، إلا أن التفسير الأكثر قبولًا يرتبط بحدوث طفرات جسدية في النسيج المرستيمي القمي، ما يؤدي إلى انقسام الخلايا ونموها بطريقة غير معتادة، فتتكون قمة عريضة بدلًا من القمة النقطية الطبيعية.
وأضاف أن بعض أنواع الصبار قد تمتلك استعدادًا وراثيًا أكبر لظهور هذه الظاهرة، كما يمكن أن تكون بعض صورها مرتبطة بخصائص وراثية في نباتات بعينها.
اختلال الهرمونات قد يكون عاملًا مؤثرًا
ولفت إلى أن الاضطرابات في التوازن الهرموني للنبات ترتبط أيضًا بظاهرة النمو العرفي، موضحًا أن بعض الدراسات ربطت ظهورها بارتفاع مستويات بعض الهرمونات النباتية، ومنها السيتوكينينات والأوكسينات، التي تلعب دورًا أساسيًا في انقسام الخلايا وتنظيم النمو.
وذكر أن هذه الاضطرابات الهرمونية قد تكون ناتجة عن عوامل أخرى، من بينها الإصابة ببعض المسببات المرضية.
الفيتوبلازما.. أحد مسببات الظاهرة
وبيّن المليجي أن الفيتوبلازما، وهي كائنات ممرضة تفتقر إلى الجدار الخلوي، ثبت ارتباطها بحدوث النمو العرفي في عدد من النباتات، ومنها بعض أنواع الصبار والعصاريات.
وأشار إلى أن الإصابة بالفيتوبلازما يمكن أن تؤدي إلى تغيرات في التوازن الهرموني للنبات، وهو ما قد ينعكس على طبيعة نمو القمة النامية وظهور الشكل العرفي.
الإجهاد البيئي والإصابات قد يحفزان النمو العرفي
وقال إن العوامل البيئية تمثل أحد المحفزات المحتملة للظاهرة، خاصة التعرض لدرجات الحرارة القصوى وأضرار الصقيع والتجمد، لافتًا إلى أن بعض أشكال الصبار العرفية تظهر بصورة أكبر في المناطق التي تتعرض لظروف مناخية قاسية.
كما يمكن أن تسهم عوامل أخرى، مثل العواصف الثلجية والصواعق والتغيرات المفاجئة في الظروف المناخية، في تحفيز الظاهرة لدى بعض النباتات التي تمتلك قابلية لذلك.
وأضاف أن الإصابات الميكانيكية للقمة النامية، سواء نتيجة تغذية الحشرات أو الكسر العرضي، قد تؤدي في بعض الحالات إلى ظهور النمو العرفي، إلا أن التجارب تشير إلى أن الإصابة وحدها لا تكفي دائمًا لإحداث هذه الظاهرة.
هل يمكن إنتاج الشكل المروحي صناعيًا؟
وحول إمكانية التحكم في الظاهرة وإنتاج نباتات صبار ذات نمو مروحي وأخرى مستقيمة، أكد المليجي أن الأمر ليس بهذه البساطة، نظرًا لتعدد العوامل المرتبطة بظهور النمو العرفي، والتي تشمل الاستعداد الوراثي والتغيرات الداخلية والظروف البيئية.
وأشار إلى وجود محاولات مختلفة لتحفيز الظاهرة صناعيًا، من بينها إحداث إصابات في القمة النامية باستخدام أدوات ساخنة، أو تعريض النبات لفترات شديدة من العطش والتجويع، ثم إزالة بعض الأوراق والبراعم، إلى جانب بعض المعاملات الكيميائية والهرمونية.
محاولات غير مؤكدة
وشدد أستاذ أمراض النبات على أن هذه الأساليب لا تزال محاولات غير مؤكدة علميًا ولا يمكن الاعتماد عليها كوسائل مضمونة لإنتاج النمو العرفي، كما أن بعض صور الظاهرة قد ترتبط بعوامل مرضية أو بيئية لا يمكن التحكم فيها بسهولة.
واختتم المليجي بأن النمو العرفي في الصبار لا يمكن إرجاعه إلى سبب واحد، وإنما يمثل نتيجة لتفاعل معقد بين العوامل الوراثية والخلل في تنظيم النمو والهرمونات، إلى جانب الضغوط البيئية والإصابات وبعض المسببات المرضية، مع وجود استعداد وراثي لدى أنواع أو نباتات معينة لظهور هذا الشكل الفريد.


.jpg)
























