الأرض
الجمعة 7 أغسطس 2026 مـ 01:17 مـ 22 صفر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
خسائر الفواكه والخضر في ذمة «مبيدات مصر» الزراعة والتخطيط تبحثان خطة تعزيز الأمن الغذائي وتوسيع مبادرة القرية المنتجة زراعة «المريمية» في شمال سيناء.. جولة ميدانية تكشف أسرار الإنتاج وجودة المحصول «سن العجوز» في الذرة الشامية.. لماذا تظهر الحبوب ناقصة أعلى الكوز؟ ”الزراعة”: انتاج 4000 طن من منتجات تدوير المخلفات بالمجازر طرق الاستفادة من الحشائش لتحسين جودة التربة وزيادة المحصول ​«البحوث الزراعية» يضع دليلًا متكاملًا لزراعة الفاصوليا والفراولة بمواصفات تصديرية مركز المناخ يحدد قواعد الري في شهر «مسرى» لحماية الثمار من التساقط والتشقق تطور تركيب المنظفات والمطهرات في مصانع الأغذية: الجيل الحديث لمكافحة البيوفيلم في قطاعي الألبان واللحوم دور البثق الحراري في تطوير أغذية مبتكرة قائمة علي الحبوب والبقول سر المحصول الوفير.. دليل الزراعة الذكية للخيار من تجهيز التربة إلى الحصاد أسباب فشل تحجيم الخوخ في الأرض الكلسية

طرق الاستفادة من الحشائش لتحسين جودة التربة وزيادة المحصول

 الحشائش النافعة للمحاصيل
 الحشائش النافعة للمحاصيل

أكد الدكتور محمد المليجي، أستاذ أمراض النبات بكلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، أن الاعتقاد السائد بأن جميع الحشائش الموجودة في الأراضي الزراعية تمثل خطرًا على المحاصيل ليس دقيقًا، موضحًا أن بعض الأنواع يمكن أن تؤدي أدوارًا بيئية وزراعية مهمة، إذا نمت بأعداد محدودة وفي الأماكن والتوقيتات المناسبة.

وأوضح المليجي أن تحديد ما إذا كانت الحشيشة نافعة أو ضارة لا يعتمد على نوع النبات وحده، وإنما يرتبط أيضًا بكثافتها، وموقع ظهورها، ونوع المحصول الموجود في الأرض، فضلًا عن الظروف البيئية والزراعية المحيطة بها.

ما المقصود بالحشيشة؟
أوضح أستاذ أمراض النبات أن مصطلح «الحشيشة» يُطلق على أي نبات ينمو في موقع غير مرغوب فيه أو خلال توقيت غير مناسب، ويترتب على وجوده تأثير اقتصادي أو بيئي أو إداري غير مرغوب فيه بالنسبة للإنسان أو المحصول.

وبالتالي، فإن النبات نفسه قد يكون مفيدًا في بيئة معينة، بينما يتحول إلى حشيشة ضارة عندما يظهر داخل محصول ينافسه على الموارد الأساسية اللازمة للنمو.

كيف يمكن أن تفيد الحشائش التربة والمحاصيل؟
وأشار الدكتور محمد المليجي إلى أن بعض الحشائش يمكن أن تقدم مجموعة من الفوائد الزراعية والبيئية، خاصة عندما تكون موجودة بكثافة منخفضة ولا تمثل منافسًا قويًا للمحصول.

ومن أبرز هذه الفوائد المساعدة على حماية سطح التربة من الانجراف الناتج عن الرياح أو مياه الأمطار، لا سيما خلال الفترات الفاصلة بين مواسم الزراعة، إلى جانب مساهمة بعض الأنواع في تحسين بناء التربة من خلال جذورها التي تساعد على زيادة المسامية والحد من مشكلة انضغاط التربة.

كما يمكن للكتلة النباتية الناتجة عن بعض الحشائش أن تضيف قدرًا من المادة العضوية إلى التربة عند تحللها على سطحها أو خلطها بها، وهو ما يسهم في تحسين خصائصها على المدى الطويل.

الحشائش قد تكون ملاذًا للحشرات النافعة
ولفت المليجي إلى أن وجود بعض الحشائش بصورة محدودة قد يساعد في جذب الحشرات النافعة، مثل النحل وبعض المفترسات والطفيليات التي تهاجم الآفات الزراعية.

وتوفر بعض النباتات البرية كذلك مأوى للأعداء الحيوية التي يمكن أن تسهم في الحد من أعداد بعض الآفات، ومنها المن والذبابة البيضاء، وهو ما يجعل الإدارة المتوازنة للغطاء النباتي داخل البيئة الزراعية أكثر أهمية من التعامل مع جميع الحشائش باعتبارها مصدرًا للضرر.

جذور عميقة تعيد العناصر الغذائية إلى التربة
وأوضح أستاذ أمراض النبات أن هناك أنواعًا من الحشائش تمتلك جذورًا عميقة تستطيع الوصول إلى العناصر الغذائية الموجودة في طبقات التربة السفلى، ثم تعيد هذه العناصر إلى الطبقات السطحية بعد تحلل بقاياها النباتية.

كما يمكن الاستفادة من بعض أنواع الحشائش باعتبارها مؤشرات حيوية تساعد على التعرف إلى بعض خصائص التربة، إذ قد يشير انتشار أنواع معينة إلى وجود ملوحة أو حموضة أو سوء في الصرف، أو إلى نقص بعض العناصر الغذائية.

النفل والرجلة والهندباء.. نماذج لحشائش قد تكون مفيدة
وضرب الدكتور محمد المليجي عددًا من الأمثلة على النباتات التي قد تُصنف حشائش في بعض البيئات الزراعية، لكنها تحمل فوائد مختلفة.

ومن بين هذه النباتات النفل البري، الذي يضم أنواعًا من جنسي «Medicago» و«Trifolium»، حيث تستطيع الأنواع البقولية منه تثبيت النيتروجين الجوي، كما يمثل مصدرًا جيدًا لرحيق النحل.
وتأتي الهندباء البرية «Taraxacum officinale» ضمن الأمثلة الأخرى، إذ تمتلك جذورًا عميقة يمكن أن تسهم في تحسين بناء التربة، فضلًا عن دورها في جذب الملقحات.

أما الرجلة «Portulaca oleracea»، فعلى الرغم من اعتبارها حشيشة في العديد من المحاصيل، فإنها نبات صالح للاستخدام الغذائي ويحتوي على أحماض أوميجا-3 وبعض الفيتامينات، كما يمكن أن تسهم تغطيتها لسطح التربة في الحد من فقد المياه بالتبخر في ظروف معينة.

وأشار إلى أن بعض أنواع الحشائش النجيلية يمكن الاستفادة منها كغطاء نباتي بين صفوف الأشجار، بما يساعد على تقليل انجراف التربة والحفاظ على سطحها، شريطة ألا تتحول إلى منافس للمحصول.

متى تتحول الحشيشة النافعة إلى خطر على المحصول؟
وشدد المليجي على أن الفائدة المحتملة للحشائش لا تعني تركها تنمو دون رقابة، إذ يمكن للنبات الذي يؤدي دورًا إيجابيًا في ظروف معينة أن يتحول سريعًا إلى مصدر ضرر عندما ترتفع كثافته أو يظهر داخل بيئة غير مناسبة.

وتصبح الحشائش أكثر خطورة عندما تنافس المحصول على المياه والعناصر الغذائية والضوء، أو عندما تمثل عائلًا لبعض الآفات الحشرية ومسببات أمراض النبات.

كما قد تؤدي كثافتها المرتفعة إلى إعاقة عمليات الري والحصاد، فضلًا عن قدرتها على إنتاج أعداد كبيرة من البذور، الأمر الذي يساعد على انتشارها وتكوين بنك بذور داخل التربة يصعب التخلص منه مستقبلًا.

إدارة الحشائش بدلًا من القضاء الكامل عليها
وأوضح أستاذ أمراض النبات أن الاتجاه الحديث في الزراعة المستدامة لا يقوم بالضرورة على القضاء الكامل على جميع الحشائش الموجودة في الحقل، وإنما يعتمد على مفهوم «إدارة الغطاء النباتي»، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من الأنواع المفيدة والسيطرة على الأنواع التي يمكن أن تؤثر سلبًا في إنتاجية المحصول.

ويعني ذلك الإبقاء على الأنواع التي يمكن أن تقدم فوائد بيئية أو زراعية، ولكن بكثافات محدودة وفي المواقع المناسبة، مع التخلص من الأنواع الضارة أو الحد من انتشارها قبل وصولها إلى مرحلة تؤثر فيها على نمو المحصول وإنتاجيته.

الحشائش والأمراض النباتية.. فائدة مشروطة بالحذر
وفي مجال أمراض النبات، أشار الدكتور محمد المليجي إلى أن بعض الحشائش قد توفر بيئة أو ملاذًا للحشرات النافعة، لكنها في الوقت نفسه قد تمثل مستودعًا لبعض مسببات الأمراض، ومنها الفيروسات والفطريات.

ولذلك، فإن الحكم على الحشيشة بأنها نافعة أو ضارة لا يمكن أن يكون مطلقًا، وإنما يجب أن يعتمد على طبيعة المحصول، ونوع الحشيشة الموجودة، والظروف البيئية، ومدى انتشارها داخل الحقل.

ما الرسالة الأهم للمزارع؟
وتؤكد هذه الرؤية أن التعامل مع الحشائش داخل الأراضي الزراعية يحتاج إلى إدارة دقيقة، وليس إلى الإزالة العشوائية لكل نبات غير مرغوب فيه؛ فبعضها قد يساهم في حماية التربة ودعم التنوع الحيوي، بينما قد يتحول البعض الآخر إلى منافس شرس للمحصول أو مصدر لمشكلات الآفات والأمراض.

ومن هنا، تصبح معرفة نوع الحشيشة وكثافتها وتأثيرها الفعلي على المحصول خطوة أساسية لاتخاذ القرار الصحيح، بما يحقق الحفاظ على إنتاجية الأرض والاستفادة من الفوائد البيئية الممكنة دون السماح للحشائش الضارة بالسيطرة على الحقل.

موضوعات متعلقة