الأرض
الأربعاء 5 أغسطس 2026 مـ 12:04 مـ 20 صفر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

«مسرى» على الأبواب..

خبير مناخ يعلن بداية التحول في الطقس ويكشف خريطة الاستعداد للموسم الزراعي

 بداية التحول في الطقس
بداية التحول في الطقس

كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الساعات المقبلة تشهد بداية مرحلة مناخية جديدة مع استقبال شهر "مسرى"، آخر شهور الصيف القبطي، مؤكدًا أن هذه الفترة تمثل نقطة تحول مهمة في الأحوال الجوية والإدارة الزراعية، لما تحمله من تغيرات تؤثر بصورة مباشرة في المحاصيل الصيفية والعروات الجديدة.

«مسرى».. بداية مرحلة مختلفة وليست نهاية الصيف
وأوضح فهيم أن دخول شهر "مسرى" لا يعني انتهاء فصل الصيف، وإنما يمثل انتقالًا تدريجيًا إلى مرحلة مناخية جديدة تختلف في خصائصها عن شهر "أبيب"، حيث تبدأ حدة الموجات شديدة الحرارة في الانكسار تدريجيًا، بينما ترتفع نسب الرطوبة بصورة ملحوظة، وهو ما يزيد من الضغوط الواقعة على الإنسان والنبات معًا.

وأشار إلى أن هذه التغيرات تستوجب التعامل معها بحذر، لأن انخفاض درجات الحرارة لا يعني بالضرورة تراجع الإحساس بالحر، في ظل الارتفاع المتوقع للرطوبة خلال ساعات الليل والصباح الباكر.

تغيرات جوية مرتقبة خلال الأيام المقبلة
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن البلاد ستتأثر بتقدم كتلة هوائية شمالية أقل حرارة نحو شمال الجمهورية، ما يؤدي إلى انخفاض تدريجي في درجات الحرارة على مناطق شمال البلاد والقاهرة الكبرى والدلتا، بفارق يتراوح بين 3 و5 درجات مقارنة بذروة الموجة الحارة السابقة، مع تحسن نسبي في درجات الحرارة ليلًا.

وأضاف أن الرطوبة ستظل العامل الأكثر تأثيرًا خلال هذه الفترة، الأمر الذي يجعل الإحساس بالحرارة أعلى من القيم الفعلية المسجلة.

ظواهر مناخية تستوجب المتابعة
ولفت فهيم إلى أن شهر "مسرى" يحمل عددًا من الظواهر الجوية المهمة، أبرزها زيادة الرطوبة، وظهور الندى الكثيف في الصباح، واتساع الفارق بين درجات حرارة الليل والنهار، إلى جانب تزايد فرص تكون الشبورة المائية على الطرق الزراعية ومناطق الوجه البحري والقريبة من المسطحات المائية.

كما توقع نشاطًا للسحب على السواحل الشمالية مع فرص محدودة لسقوط أمطار خفيفة على بعض المناطق الساحلية.

تحذير من التسرع في تعديل برامج الري والتسميد
وشدد على أن الانخفاض النسبي في درجات الحرارة لا ينبغي أن يدفع المزارعين إلى تغيير برامج الري أو التسميد بصورة عشوائية، موضحًا أن المؤشرات المناخية تشير إلى أن هذه الأجواء قد تكون مؤقتة، مع احتمالية عودة الارتفاع في درجات الحرارة خلال النصف الثاني من أغسطس نتيجة تغير مواقع مراكز الضغط الجوي.

توصيات عاجلة للمحاصيل الصيفية
ودعا فهيم مزارعي الذرة والأرز والقطن وفول الصويا والسمسم والخضر الصيفية إلى الاستفادة من اعتدال درجات الحرارة في دعم النمو الخضري، مع تجنب الإفراط في التسميد الأزوتي، والالتزام بانتظام الري للحفاظ على استقرار نمو النباتات وتجنب تعرضها للإجهاد.

إرشادات مهمة لمزارعي أشجار الفاكهة
وأشار إلى أهمية الاهتمام بتوفير عنصري البوتاسيوم والكالسيوم لتحسين جودة الثمار في محاصيل المانجو والموالح والعنب والرمان والزيتون والتين والبلح، مع تجنب تعطيش الأشجار ثم ريها بكميات كبيرة، ومتابعة الثمار الأكثر تعرضًا لأشعة الشمس، خاصة الرمان، للحد من التشقق.

الاستعداد للعروات الجديدة يبدأ الآن
وأوضح أن الفترة الحالية تمثل التوقيت المناسب لبدء تجهيز الأراضي المخصصة للعروات الجديدة، وفي مقدمتها البطاطس النيلي، والبصل الأخضر، والفراولة، والبسلة، والفاصوليا، وبنجر العروة الأولى، مع ضرورة تحسين تجهيز التربة وإضافة الكبريت الزراعي بما يرفع من كفاءة الأراضي قبل الزراعة.

الرطوبة تنشط الآفات والأمراض
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن التباين بين حرارة النهار ورطوبة الليل يوفر بيئة مناسبة لزيادة نشاط عدد من الآفات، من بينها دودة الحشد، وتوتا أبسولوتا، وذبابة الفاكهة، والعنكبوت الأحمر، وديدان الثمار والأوراق، مشددًا على أن المتابعة الحقلية المستمرة تظل الوسيلة الأكثر فاعلية لاكتشاف الإصابات مبكرًا، بدلاً من اللجوء إلى الرش العشوائي
كما حذر من أن الندى الصباحي وارتفاع الرطوبة قد يزيدان من فرص انتشار الأمراض الفطرية والبكتيرية في محاصيل الخضر والفاكهة.

تنبيه خاص لمزارعي الخضر ومشاتل الفراولة
وأوضح أن اتساع الفارق بين درجات حرارة الليل والنهار قد يؤدي إلى زيادة ظواهر التنفيل وضعف العقد وتشقق بعض الثمار، وهو ما يستدعي الالتزام ببرامج ري منتظمة وتغذية متوازنة تتناسب مع احتياجات كل محصول.

ووجه رسالة خاصة إلى أصحاب مشاتل الفراولة، مؤكدًا أن الفترة المقبلة تعد من أفضل فترات انطلاق النمو، لكنها في الوقت نفسه من أكثر الفترات ملاءمة لظهور الأمراض الفطرية، لذلك يجب تقليل معدلات التسميد الأزوتي، والاهتمام بالكالسيوم، والبدء في برامج الوقاية قبل ظهور الإصابة، مع التحكم في الرطوبة داخل المشتل.

«مسرى» يرسم ملامح الموسم الزراعي الجديد
واختتم الدكتور محمد علي فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن شهر "مسرى" يمثل مرحلة فاصلة في الموسم الزراعي، حيث يعتمد نجاح المحاصيل خلال الفترة المقبلة على حسن إدارة الري، والالتزام ببرامج التغذية المتوازنة، والمتابعة الدقيقة للآفات والأمراض، بما يسهم في الحفاظ على الإنتاجية وجودة المحصول استعدادًا لاستقبال الخريف.