الأرض
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 مـ 10:59 مـ 19 صفر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

ارتفاع أسعار الأسمدة.. الشرق الأوسط في قلب الأزمة العالمية

ارتفاع أسعار الأسمدة.. الشرق الأوسط في قلب الأزمة العالمية
ارتفاع أسعار الأسمدة.. الشرق الأوسط في قلب الأزمة العالمية

لم تعد أزمة ارتفاع أسعار الأسمدة مرتبطة فقط بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، بل أصبحت التطورات في الشرق الأوسط عاملا رئيسيا في تحديد اتجاهات السوق العالمية، في ظل تمركز جزء كبير من إنتاج وتجارة المواد الخام المستخدمة في صناعة الأسمدة داخل المنطقة.

وتشير تقديرات القطاع إلى أن أسعار الأسمدة قد تظل مرتفعة لفترة طويلة، حتى في حال تراجع التوترات، بسبب الأضرار التي لحقت بسلاسل الإمداد العالمية، واستمرار نقص المواد الخام.

الشرق الأوسط.. مركز إنتاج عالمي

يمثل الشرق الأوسط أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير مدخلات صناعة الأسمدة، إذ تنتج دول الخليج وإيران كميات كبيرة من الأمونيا واليوريا والكبريت والغاز الطبيعي، وهي مكونات أساسية في إنتاج الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية.

كما يمر عبر مضيق هرمز نحو ربع تجارة الأمونيا العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة أو الإنتاج ينعكس مباشرة على الأسعار العالمية.

الكبريت.. الحلقة الأكثر تأثرا

تعد المنطقة المصدر الرئيسي لصادرات الكبريت عالميا، إذ توفر نحو 50 بالمئة من الإمدادات الدولية، بينما تعتمد مصانع الأسمدة في مختلف أنحاء العالم على الكبريت لإنتاج حمض الكبريتيك المستخدم في تصنيع الأسمدة الفوسفاتية.

وأدى اضطراب الإمدادات إلى قفزات كبيرة في أسعار الكبريت، في وقت تتزايد فيه القيود على التصدير في عدد من الدول.

مصر ضمن الدول التي فرضت قيودا

ضمن محاولات الحفاظ على الإمدادات المحلية، فرضت عدة دول قيودا على صادرات بعض منتجات الأسمدة والمواد الخام، من بينها مصر، إلى جانب روسيا وتركيا وإيران وكازاخستان.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار عالميا، مع سعي الحكومات إلى تأمين احتياجات الأسواق المحلية.

توقف الإنتاج يفاقم الأزمة

تأثرت عشرات مصانع الأمونيا في الشرق الأوسط نتيجة التوترات العسكرية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج العالمي، بالتزامن مع استمرار اضطرابات الإنتاج في روسيا وجنوب آسيا بسبب الحرب ونقص إمدادات الغاز الطبيعي.

ويؤكد خبراء القطاع أن إعادة تشغيل المصانع واستعادة مستويات الإنتاج السابقة قد تستغرق أشهرا وربما سنوات، حتى بعد انتهاء التوترات.

لماذا قد تستمر الأسعار مرتفعة؟

يرى خبراء صناعة الأسمدة أن استمرار ارتفاع الأسعار يرتبط بخمسة عوامل رئيسية:

استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على الملاحة عبر مضيق هرمز.
نقص إمدادات الكبريت وارتفاع أسعاره.
تعطل إنتاج الأمونيا في الشرق الأوسط وروسيا وجنوب آسيا.
استمرار القيود التي تفرضها عدة دول على صادرات الأسمدة والمواد الخام.
بطء زيادة الطاقة الإنتاجية العالمية، بما في ذلك المشروعات الجديدة التي تحتاج سنوات قبل دخولها الخدمة.

وبحسب تقديرات القطاع، فإن استقرار الملاحة في مضيق هرمز سيخفف الضغوط على الأسواق، إلا أن عودة أسعار الأسمدة إلى مستوياتها الطبيعية ستظل رهنا بإعادة بناء سلاسل الإمداد واستعادة الطاقة الإنتاجية، وهو ما قد يستغرق فترة تمتد إلى عامين أو أكثر.

موضوعات متعلقة