ري الخيار تحت الصوب.. تحذيرات مهمة من أعفان التاج وفقد الأسمدة خلال العروة الحالية
أكد الدكتور محمد عبد ربه، مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي، أن إدارة ري محصول الخيار تحت الصوب الزراعية تمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في نجاح المحصول واستمراره حتى نهاية الموسم، موضحًا أن التعامل مع الري باعتباره مجرد إضافة للمياه قد يؤدي إلى مشكلات فنية تؤثر في نمو النباتات وإنتاجيتها.
وذكر أن أخطاء إدارة الري قد تتسبب في ضعف المجموع الجذري، وزيادة فرص الإصابة بأعفان منطقة التاج والرقبة، فضلًا عن فقد جزء من الأسمدة نتيجة الغسيل، وتهيئة ظروف مناسبة لانتشار بعض الأمراض، مشددًا على أهمية ضبط شبكة الري وكميات المياه ومواعيد إضافتها وفق حالة النبات والظروف المناخية.
التأكد من كفاءة شبكة الري قبل الزراعة
وأشار إلى ضرورة التأكد من كفاءة شبكة الري قبل زراعة الشتلات، والتأكد من عمل جميع النقاطات بصورة سليمة، حيث إن انسداد أي نقطة قد يحرم النبات الموجود بجوارها من احتياجاته المائية، ما ينعكس على نموه وقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى ضعفه أو موته.
وشدد على أهمية غسل المواسير والخراطيم جيدًا قبل الزراعة، ومراجعة تصرف جميع النقاطات، مع استمرار متابعة الشبكة طوال الموسم، إلى جانب الاهتمام بغسيل خراطيم التنقيط بصورة دورية لمنع تراكم مسببات الانسداد.
وفي حالة وجود انسدادات، يمكن العمل على تسليك النقاطات من خلال حقن أحد الأحماض المعدنية المستخدمة لهذا الغرض، مثل حمض النيتريك أو حمض الفوسفوريك، وفق المعدلات الواردة في البرنامج المعتمد، مع مراعاة التعليمات الفنية الخاصة بالاستخدام.
الري بعد زراعة الشتلات.. البداية الصحيحة تصنع الفارق
وأوضح أن مرحلة ما بعد زراعة الشتلات تحتاج إلى عناية خاصة، حيث يجب استمرار تشغيل النقاطات لفترة مناسبة للمساعدة في تفريغ الهواء من المنطقة المحيطة بالجذور، بما يساعد الشتلة على بدء تكوين جذور جديدة والاندماج مع التربة.
ونوه إلى ضرورة مراقبة النباتات خلال هذه المرحلة، خاصة إذا ظهرت بعض النباتات بلون غامق أو بدت أقل نشاطًا من غيرها، فقد يشير ذلك إلى عدم اندماج الجذور بصورة جيدة مع التربة.
وفي هذه الحالة يمكن إعطاء النبات كمية من المياه يدويًا وفق حالته، وقد تصل الكمية الإرشادية إلى نحو نصف لتر للنبات للمساعدة في تنشيط الجذور.
إبعاد المياه عن ساق النبات للحد من أعفان التاج
وحذر مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي من وصول المياه مباشرة إلى منطقة ساق نبات الخيار، موضحًا أن الأفضل ترك مسافة لا تقل عن 5 سنتيمترات بين النقاطة وساق النبات.
وقال إن الخيار من المحاصيل الحساسة للإصابة بأعفان منطقة التاج أو عفن الرقبة، وقد تؤدي الإصابة الشديدة إلى موت النبات، لذلك فإن توزيع المياه بعيدًا عن الساق يساعد على تقليل الظروف الملائمة لحدوث الإصابة.
تقسية النباتات بعد الزراعة
وأضاف أن تقسية النباتات يمكن أن تبدأ بعد مرور 3 إلى 4 أيام من الزراعة، من خلال إعطاء كمية مياه كبيرة نسبيًا، ثم إيقاف الري لمدة تتراوح بين يومين و3 أيام.
ويهدف هذا الأسلوب إلى تشجيع النبات على نشر جذوره داخل التربة، مع الحد من استمرار الرطوبة الزائدة حول منطقة التاج.
كما يمكن استخدام مبيد فطري بعد الزراعة بيومين للوقاية من أعفان منطقة التاج، خاصة خلال المراحل الأولى من نمو النباتات، على أن يكون المبيد مسجلًا للاستخدام على محصول الخيار ولمرض الإصابة المستهدف، مع الالتزام بالجرعات والتوصيات المدونة على الملصق.
احتياجات الخيار من المياه تتغير حسب الظروف
وأكد أن احتياجات نبات الخيار من المياه ليست ثابتة طوال الموسم، وإنما تختلف وفق مجموعة من العوامل، من بينها درجة الحرارة، وعمر النبات وحجمه، ودرجة تهوية الصوبة، والظروف المناخية، وطبيعة التربة.
وأوضح أنه في الظروف المعتدلة خلال العروة الحالية قد تصل الاحتياجات المائية إلى نحو 2 لتر للنبات يوميًا.
وفي الزراعات المتأخرة، تبدأ الاحتياجات من نحو 0.5 لتر للنبات يوميًا، ثم تزداد تدريجيًا مع نمو النبات حتى تصل إلى نحو 2 لتر للنبات يوميًا.
أما في حالة زيادة التهوية داخل الصوبة أو استخدام الصوب المغطاة بالشبك الأبيض، فقد تصل الاحتياجات إلى نحو 3 لترات للنبات يوميًا.
وشدد على أن هذه الأرقام تعد معدلات إرشادية وليست قاعدة ثابتة لجميع الصوب، إذ يجب تحديد الاحتياجات الفعلية وفق حالة النبات، ورطوبة التربة، ونوعها، والظروف المناخية السائدة.
توقيت الري.. لا تؤجل هذه الخطوة إلى المساء
وأشار إلى أهمية اختيار التوقيت المناسب للري، خاصة خلال العروة الحالية، موضحًا أنه يفضل تجنب الري بعد الساعة الثالثة عصرًا في الصوب البلاستيكية قدر الإمكان.
وأوضح أن زيادة الرطوبة داخل الصوبة خلال ساعات الليل، بالتزامن مع انخفاض معدلات التهوية، قد تهيئ ظروفًا مناسبة لانتشار الأمراض، ومن بينها مرض البياض الزغبي.
وفي الحالات التي تستدعي الري بعد العصر، يجب عدم إغلاق فتحات التهوية، بما يساعد على تقليل الرطوبة داخل الصوبة وتحسين حركة الهواء.
التسميد مع الري.. لا تفرط في كمية المياه
وتابع أن إدارة التسميد مع مياه الري تحتاج إلى تنظيم دقيق، حيث يفضل إعطاء المقنن المائي في رية منظمة، ثم إضافة الأسمدة خلال منتصف فترة الري.
وبعد الانتهاء من إضافة الأسمدة، يجب استمرار الري لمدة لا تقل عن 10 دقائق، بهدف دفع الأسمدة إلى منطقة انتشار الجذور وتحقيق أكبر استفادة ممكنة منها.
وحذر في الوقت نفسه من زيادة كمية المياه في الرية، مؤكدًا ضرورة عدم إعطاء النبات أكثر من 2 لتر في الرية الواحدة، خاصة الرية التي يتم خلالها إضافة الأسمدة.
وأشار إلى أن زيادة المياه عن احتياجات النبات قد تؤدي إلى فقد جزء من الأسمدة بالغسيل، وتزداد هذه المشكلة بصورة خاصة في الأراضي الرملية.
إدارة الري ليست كمية مياه فقط
واختتم الدكتور محمد عبد ربه بالتأكيد على أن نجاح ري الخيار تحت الصوب لا يرتبط فقط بتحديد كمية المياه التي يحصل عليها النبات، وإنما يعتمد على مجموعة متكاملة من العوامل تشمل توقيت الري، ومكان وصول المياه، وحالة الجذور، ورطوبة التربة، ودرجة حرارة الصوبة وتهويتها.
وشدد على ضرورة المتابعة المستمرة لكفاءة النقاطات، ورطوبة التربة، ونشاط الجذور، ولون النباتات وحالتها العامة، والمسافة بين النقاطة والساق، وتوقيت الري، وكمية المياه المستخدمة في كل رية، إلى جانب ضبط التهوية ومواعيد وطريقة إضافة الأسمدة.
وتسهم الإدارة الدقيقة للري في تحسين نمو الجذور، ورفع كفاءة استفادة النبات من الأسمدة، والحفاظ على قوة النباتات، وتقليل فرص الإصابة بأعفان منطقة التاج والأمراض المرتبطة بارتفاع الرطوبة.


.jpg)
























