روسيا تبدأ تأميم مجموعة ”روس أجرو” الزراعية العملاقة
رفع مكتب المدعي العام الروسي دعوى قضائية لمصادرة حصة مسيطرة في شركة "روس أجرو"، التي تعد لاعبا استراتيجيا في تأمين الغذاء الروسي. وتحتل الشركة المرتبة الثانية في إنتاج لحوم الخنزير والثالثة في إنتاج السكر، كما تدير مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية تتجاوز 700 ألف هكتار.
تفاصيل الدعوى والمصادرات المطلوبة
تستهدف الدعوى القضائية الأصول المرتبطة بمؤسس الشركة والملياردير "فاديم موشكوفيتش":
مصادرة الأسهم: يسعى الادعاء لمصادرة حوالي 469 مليون سهم (ما يعادل 49% من الشركة) كانت مسجلة باسم موشكوفيتش وزوجته وشركائه التجاريين.
الأصول النقدية: تطالب السلطات بمصادرة حوالي 14 مليار روبل، بالإضافة إلى مبالغ نقدية بالعملات الصعبة (دولار ويورو) تم ضبطها خلال عمليات التفتيش.
الوضع القانوني للمؤسس: يقبع موشكوفيتش (58 عاما) في الحجز الاحتياطي منذ العام الماضي بتهم تتعلق بالاحتيال والرشوة، وتُقدر ثروته بنحو 2.9 مليار دولار.
اتهامات باستغلال النفوذ السياسي
تستند قضية التأميم إلى اتهامات تتعلق بفترة عمل موشكوفيتش في الشأن العام:
حقبة السيناتور: يتهم الادعاء موشكوفيتش باستخدام نفوذه الإداري والسياسي خلال عمله كسيناتور عن منطقة بيلجورود (2006-2014) لتوسيع أعماله، حيث يزعم أنه استحوذ على مساحات شاسعة من الأراضي أدت لزيادة محفظة أراضي الشركة بعشرة أضعاف.
تهريب الأرباح: تشمل الاتهامات تحويل أرباح الشركة إلى الخارج عبر هياكل "أوفشور" غير مفصح عنها في السجلات الضريبية الرسمية.
الأبعاد الاستراتيجية والسياسية للقرار
يرى مراقبون اقتصاديون أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد الملاحقة الجنائية لتصل إلى إعادة صياغة خريطة النفوذ في القطاع الزراعي:
السيطرة على الأمن الغذائي: تعد "روس أجرو" ركيزة أساسية في سلسلة التوريد الغذائي بروسيا، والسيطرة الحكومية عليها تضمن للدولة إشرافا مباشرا على أسعار وإنتاج السلع الأساسية مثل اللحوم والسكر والزيوت النباتية.
إعادة توزيع الأصول: تشير تقارير إعلامية إلى أن مجموعات سياسية مؤثرة قد تكون مهتمة بإدارة هذه الأصول العملاقة تحت مظلة الدولة، مما يعزز من قبضة الحكومة على القطاعات الإنتاجية الكبرى في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
مستقبل الاستثمارات: تثير هذه القضية تساؤلات حول مناخ الاستثمار في القطاع الزراعي الروسي ومدى استقرار ملكية القطاع الخاص للأصول الكبرى التي تم الاستحواذ عليها في عقود سابقة.
يمثل عام 2026 نقطة تحول في تاريخ مجموعة "روس أجرو"، حيث تتحول من شركة عائلية ناجحة إلى أصل سيادي تحت إدارة الدولة. ومع استمرار المحاكمة، يترقب قطاع الزراعة الروسي ما ستسفر عنه النتائج من حيث استمرارية العمليات التشغيلية وتأثير ذلك على استقرار أسواق اللحوم والسكر في البلاد.


.jpg)
























