مركز البحوث الزراعية.. كنز مصر البحثي وأمنها الغذائي الحقيقي
تعمل الدولة بشكل دؤوب لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الفجوة الاستيرادية، وهي غاية صعبة. وضعتها القيادة السياسية في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية. وفي قلب هذه المعركة التنموية، يبرز مركز البحوث الزراعية كحائط الصد الأول والساعد التنفيذي وراء الطفرة الإنتاجية التي يشهدها قطاع الزراعة حاليا.
هذه الطفرة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج رؤية طموحة ودعم غير محدود من وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الحالي، علاء فاروق، وبتناغم كامل مع القيادة العلمية والإدارية للمركز.
منذ توليه حقيبة الزراعة، منذ ثلاثة أعوام تقريبا تبنى الوزير علاء فاروق عقيدة راسخة ترتكز على أن البحث العلمي الزراعي هو المحرك الأساسي لتطوير القطاع ومواجهة التحديات المناخية الراهنة. ولم يقتصر هذا الدعم على الجانب المعنوي، بل ترجم عمليا عبر تشجيع الباحثين وزيادة مخصصات جوائز التميز العلمي والتشجيعية داخل المركز لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من العلماء والباحثين.
وقد آتت هذه الاستراتيجية ثمارها دوليا حيث حقق مركز البحوث الزراعية إنجازا عالمياً غير مسبوق بإدراج المركز ضمن الفئة الأولى Q1 في جميع مؤشرات تصنيف سيماجو الإسباني، محتلا المركز الرابع على مستوى قارة إفريقيا، والخامس على مستوى الشرق الأوسط في مجالات الزراعة والابتكار والتأثير المجتمعي.
تجلت ثمار ربط البحث العلمي بالتطبيق الميداني في قفزات رقمية ملموسة في إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية عبر التوسع الرأسي، ومن أبرزها:
محصول القمح: حيث نجح الباحثون عبر استنباط أصناف وهجن جديدة عالية الإنتاجية ومتحملة للجفاف والملوحة في رفع متوسط إنتاجية الفدان لتصل إلى 18 إردبا كمتوسط عام، مع التوسع في الحقول الإرشادية والتعليمية التي تجاوزت 20 ألف حقل إرشادي في مختلف المحافظات لنقل التوصيات الفنية بدقة.
محصول الذرة أيضا تضاعفت إنتاجية الفدان بفضل الهجن المحلية الحديثة لتصل من 2 طن إلى نحو 4 أطنان للفدان الواحد، أما القطن فتم استنباط جيل جديد من الأصناف (مثل جيزة 94، جيزة 95، وجيزة 96) والتي تتميز بتبكير النضج، مما ساهم في توفير ما لا يقل عن 20% من مياه الري وتقليص فترة بقاء المحصول في الأرض لتصل إلى 150-160 يوما فقط، مما يتيح زراعة المحاصيل الشتوية المتعاقبة دون تأخير.
اما الإنتاج الحيواني والداجني فتم إدخال سلالات متطورة وتحسين وراثي للسلالات المحلية (كالجاموس المصري، والدجاج الفيومي) لرفع كفاءة إنتاج اللحوم والألبان.
امتدت الجهود البحثية لتلامس الواقع الاقتصادي؛ إذ أطلق المركز مشروعات دولية ومحلية عملاقة مثل منصات الابتكار الزراعي بهدف تحويل مخرجات الأبحاث إلى قيمة اقتصادية، وهي مشروعات تستهدف تقديم حلول عملية يستفيد منها أكثر من 200 ألف مزارع، ومساندة أكثر من 105 شركة ناشئة وفريق ابتكاري لمواجهة تحديات المناخ والجفاف.
لا يمكن قراءة هذه الطفرة البحثية والإنتاجية دون الإشارة إلى المهندس التنفيذي لهذه الرؤية على الأرض، الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية. برؤيته التي تمزج بين الخبرة الأكاديمية الطويلة (لا سيما خلفيته العميقة في معهد بحوث القطن ووكالة المركز للإرشاد) والنزول الميداني، حيث استطاع ترجمة توجيهات الوزير علاء فاروق إلى واقع ملموس .
إن هذا التكامل الفريد بين الرؤية التنفيذية والدعم المطلق من الوزير علاء فاروق، والقيادة الميدانية الواعية للدكتور عادل عبد العظيم، بجانب عقول باحثي مصر الأجلاء، يثبت أن "مركز البحوث الزراعية" سيبقى دائماً صمام الأمان الغذائي الحقيقي لمصر، والركيزة الأساسية لتشييد جمهورية جديدة تعتمد على العلم والإنتاج، ولا أستطيع أن أغفل مقولة العالم الكبير الدكتور عادل البلتاجي الذي كانت له مقولة مشهورة: "لولا مركز البحوث لزحفت مصر على بطنها من الجوع" في إشارة لرفع إنتاجية كل المحاصيل من الحبوب والبقول والخضر والفاكهة.


.jpg)
























