بعد الأرز.. خبير زراعي يكشف خطوات زراعة البرسيم المسقاوي في الأراضي المالحة والضعيفة
كشف الدكتور محمود عتمان، رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، عن مجموعة من الخطوات والتوصيات الفنية التي يجب على المزارعين اتباعها عند زراعة البرسيم المسقاوي عقب محصول الأرز، خاصة في الأراضي التي تعاني من ضعف الخصوبة وارتفاع نسبة الملوحة.
وأوضح عتمان أن زراعة البرسيم عقب الأرز تعد من الخيارات الزراعية المهمة لتحسين حالة التربة والمساهمة في خفض تراكم الأملاح، مشيرًا إلى أن منتصف شهر أكتوبر يمثل توقيتًا مناسبًا للزراعة، بعد انكسار حرارة الصيف وقبل اشتداد برودة الشتاء.
وأكد أن الأراضي التي تعاني من الملوحة والضعف تحتاج إلى عناية خاصة قبل زراعة البرسيم، ولا يُفضل الاتجاه إلى الزراعة مباشرة دون إجراء عمليات تجهيز مناسبة، خاصة مع وجود بقايا محصول الأرز والجذور، وما قد يتبقى من تأثيرات بعض مبيدات الحشائش المستخدمة خلال الموسم السابق.
أولًا: تجهيز الأرض وعلاج الملوحة
1- حرث الأرض والتخلص من بقايا الأرز
يُنصح بإجراء حرثتين متعامدتين للأرض، أو استخدام الخربشة العميقة بسن المحراث والدرفيل، بهدف تفكيك التربة وتقليب بقايا وجذور الأرز وتحسين تهوية التربة قبل الزراعة.
2- إضافة الجبس الزراعي
تُضاف كمية من الجبس الزراعي بمعدل طن للفدان قبل الحرث الأخير، للمساعدة في تحسين خواص التربة المالحة وتقليل تأثير الصوديوم، بما يساهم في تهيئة بيئة أفضل لنمو جذور البرسيم.
3- إضافة السوبر فوسفات
تُضاف الأسمدة الفوسفاتية إلى الأرض قبل الزراعة، ومن بينها السوبر فوسفات الأحادي 15.5% بمعدل يتراوح بين 4 و5 شكاير للفدان، لدعم نمو الجذور ومساعدة النبات على الاستفادة من العناصر الغذائية، خاصة في الأراضي ضعيفة الخصوبة.
4- التسوية الجيدة
تعد تسوية الأرض من أهم خطوات نجاح زراعة البرسيم، ويجب تنفيذها بصورة جيدة لمنع تجمع المياه في المناطق المنخفضة؛ لأن ركود المياه قد يؤدي إلى زيادة تركيز الأملاح في بعض البقع والتأثير سلبًا في إنبات البادرات.
5- تقسيم الأرض إلى أحواض
يفضل تقسيم الأرض إلى أحواض صغيرة، بما يسهل التحكم في عمليات الري والصرف، ويضمن توزيع المياه بصورة أكثر انتظامًا على كامل المساحة.
ثانيًا: غسيل التربة وطريقة زراعة البرسيم
بعد تجهيز الأرض، تأتي مرحلة التعامل مع الملوحة قبل البدار، حيث يمكن اتباع أسلوب الري ثم الزراعة على «اللمعة».
1- غسيل الأملاح
تُروى الأحواض بمياه ري عذبة بالقدر المناسب للمساعدة في غسيل الأملاح الموجودة في الطبقة السطحية من التربة.
2- التخلص من المياه الزائدة
بعد إعطاء الأرض مياه الغسيل، يتم صرف المياه الزائدة بصورة جيدة، بما يساعد على انتقال الأملاح بعيدًا عن منطقة انتشار الجذور، مع ضرورة تجنب استمرار المياه الراكدة داخل الحقول.
3- بدار تقاوي البرسيم
تُبذر تقاوي البرسيم بمعدل يتراوح بين 20 و25 كجم للفدان، وفقًا لجودة ونقاوة التقاوي، على «اللمعة»، أي مع وجود طبقة خفيفة جدًا من المياه أو عقب الصرف مع الاحتفاظ بدرجة رطوبة مناسبة في التربة.
ثالثًا: الري والتسميد بعد الإنبات
1- رية المحاياة
يجب التعامل بحذر مع رية المحاياة، وتُجرى عند بدء تشقق سطح التربة، والتي قد تأتي عادة بعد نحو 10 إلى 15 يومًا من الزراعة، وفقًا لظروف الطقس وطبيعة التربة خلال شهر أكتوبر.
والهدف من ذلك هو توفير الرطوبة اللازمة لاستمرار نمو النباتات دون تعريض الجذور الضعيفة للإجهاد الناتج عن الملوحة أو الجفاف.
2- دعم التربة وتقليل تأثير الملوحة
يمكن الاستعانة بمحسنات التربة المناسبة عند رية المحاياة، مثل حمض الهيوميك بمعدل 1 إلى 2 كجم للفدان، أو أحد محسنات الملوحة التي تحتوي على الكالسيوم، وفقًا لحالة التربة ونتائج تحليلها.
وتساعد هذه المعاملات على تحسين خواص التربة ورفع كفاءة استفادة النبات من العناصر الغذائية، مع أهمية الاعتماد على توصية فنية مناسبة بناءً على درجة الملوحة الفعلية.
3- دفعة تسميد تنشيطية
بعد رية المحاياة بعدة أيام، يمكن إضافة جرعة تنشيطية من نترات النشادر للمساعدة في دفع النمو الخضري للبرسيم وتشجيع تكوين مجموع خضري قوي.
البرسيم بعد الأرز.. البداية الصحيحة تصنع الفارق
وشدد الدكتور محمود عتمان على أن نجاح زراعة البرسيم المسقاوي بعد الأرز، خاصة في الأراضي الضعيفة والمالحة، لا يعتمد على موعد الزراعة وحده، وإنما يبدأ من تجهيز الأرض والتعامل الصحيح مع الملوحة، مرورًا بالتسوية والغسيل والبدار، وصولًا إلى تنظيم الري والتسميد بعد الإنبات.
وتظل معرفة حالة التربة ودرجة ملوحتها، إلى جانب جودة مياه الري والتقاوي، عوامل أساسية في تحديد المعاملات المناسبة للوصول إلى أفضل إنبات ونمو وإنتاجية ممكنة.ملاحظة تحريرية: عدّلتُ بعض العبارات الفنية التي كانت جازمة بشكل زائد، مثل الربط المباشر بين اليوريا وزيادة إجهاد الملوحة، لتصبح الصياغة أكثر مهنية وأمانًا زراعيًا.


.jpg)
























